تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أخطاء بعض القضاة هداهم الله ، أن أحدهم يمتلئ قلبه غيظاً على بعض إخوانه الأئمة أو الخطباء حسداً من عند نفسه ، من أجل حصول منفعة دنيوية ، من شهرة أو رفعة ، أو صيت أو ذياع سمعة ، فتراه يصارع من أجل إمامة أكبر الجوامع ، وربما توسط وناشد من أجل خطابة جامع كبير ، وربما حسد من أجل محاضرة ، أو مسك زمام جمعية خيرية ، ليحصل من ورائها على ترف وبذخ ، ولا أقول ذلك والله من أجل تشويه السمعة ، بل أقوله من أجل أن يتنبه الغافل ، ويصحو النائم ، فوالله لا أريد إلا الإصلاح والصلاح ، والعاقبة للمتقين .

وما نراه اليوم ونسمعه من قضايا يتهدم بنيان الإيمان بسببها ، ويتصدع جدار التقوى لأجلها ، من استيلاء على أراض المسلمين ، وتسجيلها لتاجر مشهور معروف ، أو أمير أو وزير ، أو ما شابه ذلك ، عنوة وقهراً ، وصاحبها لا حول له ولا قوة إلا بالله ، وربما أعطوه أرضاً مقابل أرضه ، لا تساوي جزءاً يسيراً من قيمتها ، أو ربما أعطوه مالاً لا يعادلها في الثمن ، والقاضي مُعين على ذلك ، يعرف أنه سَلب أرضاً بلا حق ، أو لم يتحقق فيها من صحة الدعوى ، أو ربما كان متواطئاً ، خائناً لأمانة القضاء ، وقد قال الله تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً " [ النساء 58 ] .

وقال تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " [ المائدة 2 ] .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ، فقد أوجب الله له النار ، وحرم عليه الجنة " ، فقال رجل : وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال : " وإن كان قضيباً من أراك " [ أخرجه مسلم ] .

قضاة على شفير جهنم · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضاة على شفير جهنمص ١٤