تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على العموم لا يختلف اثنان أن القضاء تغير بتغير القضاة أنفسهم ، حيث دخلت المحسوبيات ، والسيئ من الشفاعات ، والظالم من الواسطات ، فلربما خرجت رقاب مجرمة ، ودخلت أخرى مظلومة .

وربما طالت قضايا مهمة ، لأصحابها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأحد القضاة ، والحق ضدهم لا لهم ، فيماطل القاضي في البت في القضية ، وربما أُطلق الحكم سريعاً في أخرى للغرض نفسه .

قال صلى الله عليه وسلم : " القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة : رجل قضى بغير الحق ، فعلم ذاك ، فذاك في النار ، وقاض لا يعلم ، فأهلك حقوق الناس ، فهو في النار ، وقاض قضى بالحق ، فذلك في الجنة " [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني 2/65 ] .

ومن القضاة من يجحف في الحكم محاباة ونصرة لخصم على آخر ، ومن فعل ذلك فقد جار في الحكم ، وتعدى حدود الله ، وهو في سخط الجبار سبحانه حتى يعود عن غيه وزيغه ، قال الله تعالى : " وإذا حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من أعان على خصومة بظلم ـ أو يعين على ظلم ـ لم يزل في سخط الله حتى ينزع " [ أخرجه ابن ماجة ، وهو حديث صحيح ، انظر الإرواء 7/350 ، والصحيحة برقم 438 ، 1021 ] .

وعند أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أعان على خصومة بظلم ، فقد باء بغضب من الله " .

فليتأمل القضاة هذان الحديثان ، وما فيهما من تخويف وتهديد ووعيد ، لمن أجحف في حكمه ، وظلم الناس ، ومال إلى شخص دون آخر .

قضاة على شفير جهنم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضاة على شفير جهنمص ١٣