قال ابن القيم رحمه الله : " الحاكم محتاج إلى ثلاثة أشياء ، لا يصح له حكم إلا بها :
معرفة الأدلة .
معرفة الأسباب .
معرفة .
فالأدلة : معرفة الحكم الشرعي الكلي .
والأسباب : معرفة ثبوته في هذا المحل المعتبر وانتفاؤه عنه .
والبينات : معرفة طريق الحكم عند التنازع .
فمن أخطأ واحداً من هذه الثلاثة ، أخطأ في الحكم ، وجميع خطأ الحكام ، مداره على هذه الثلاثة أو بعضها [ توضيح الأحكام 6 / 132 ] .
قضاة اليوم :
نظراً لتدخل بعض الدول الأجنبية ، ومنظمات حقوق الإنسان ، في قضاء المسلمين ، ابتعد القضاء شيئاً فشيئاً عن منهاج الكتاب والسنة ، ومشكاة النبوة ، حتى لم نعد نسمع قصاصاً ، وإقامة حد ، مع كثرة الحوادث وانتشار الجرائم ، إلا النزر اليسير ، واليسير جداً ، وليس للقضاة دخل في هذا ، بل هو من خصائص بعض الجهات المسؤولة .
أما القضاء فالكل يلوم ، والكل يسخط ، مما آل إليه الحكم القضائي في كثير من المسائل القضائية ، لقد تدخل الحكم الوضعي ، ووضع أطراف أصابعه في مجال القضاء ، فإن لم تبتر تلكم الأصابع ، وتستأصل شأفتها ، وإلا تنامت وتزايدت ، فأصبح القضاء في خبر كان .
قال صلى الله عليه وسلم : " من ولي القضاء ، أو جعل قاضياً ، فقد ذُبح بغير سكين " [ أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/5 ] .
معنى " ذبح بغير سكين " ، قال ابن الصلاح : المراد ذبح من حيث المعنى ، لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد ، وعذاب الآخرة إن فسد .
وقال الخطابي ومن تبعه : إنما عدل عن الذبح بالسكين ، ليعلم أن المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه .
وقيل : أن الذبح بالسكين فيه إراحة للمذبوح ، وبغير السكين كالخنق أو غيره ، يكون الألم فيه أكثر ، فذُكر ليكون أبلغ في التحذير [ نيل الأوطار 8 / 263 ، إرشاد الساري 15/97 ] .