تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يُراد من القاضي أن يستقبل الناس ، ويعظهم ويعلمهم العلم الشرعي ، سواءً في مسجد حيه ، أو في بيته ، يلاطف الناس ، يبتسم في وجوههم ، يعاملهم معاملة حسنة ، لأنه قدوة طيبة ، وأسوة حسنة ، يفتح بابه لأهل الحاجات ، لأن القاضي يشفع للمساكين ، ويتوسط للمحتاجين من الأرامل واليتامى ، فهو محل ثقة الجميع في بلده وغير بلده ، لأنه يحكم بشرع الله تعالى ، قال عمرو بن مرة لمعاوية : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من إمام يغلق بابه دون حاجة ذوي الحاجة والخلة والمسكنة ، إلا أغلق الله أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته " ، فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس . [ أخرجه الترمذي وأبو داود ، وصححه الألباني 2/67 ] .

ومما يجب على القاضي ، أن لا يحكم بين خصمين حتى يسمع كلامهما جميعاً ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تقاضى إليك رجلان ، فلا تقض للأول ، حتى تسمع كلام الآخر ، فسوف تدري كيف تقضي " ، قال علي : فما زلت قاضياً بعد [ أخرجه الترمذي ، وحسنه في الإرواء برقم 2600 ] .

وينبغي للقاضي أن لا يحكم بين الناس وهو غضبان ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان " [ متفق عليه ] .

قال مزاحم بن زُفر : قال لنا عمر بن عبد العزيز : خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة ـ عيب ـ : أن يكون فَهِماً ، حليماً ، عفيفاً ، صليباً ، عالماً سؤولاً عن العلم [ أخرجه البخاري ] .

ومعنى الحديث :

فهماً أي : فقيهاً ، ملماً بالفقه وأحكامه .

حليماً أي : يغض الطرف عمن يؤذيه ، وينتقد أحكامه ، ولا ينتقم لنفسه .

عفيفاً أي : بعيداً عن الحرام .

صليباً أي : شديداً قوياً على قول الحق ، وقافاً عليه ، لا يميل إلى الهوى .

عالماً أي : بالحكم الشرعي .

سؤولاً أي : كثير السؤال عن العلم ، لأنه قد يظهر له أقوى مما عنده .

قضاة على شفير جهنم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضاة على شفير جهنمص ١١