تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعرف صديقا لي كان ابنه وابن حاجبه في كلية الحقوق، فكان ابنه يرسب في الامتحان وابن حاجبه يكون الأول عليه، والطبقة الوسطى عادة تقلدهم، وتشرئب إليهم، وتتشبه بهم، ولذلك تتكون العادات من أعلى إلى أسفل، وقد شهروا بالفخفخة وحب السيطرة، وكانوا أشبه بأصحاب الإقطاعيات، والفلاحون عندهم كأنهم عبيد مملوكون كالأرض.

وقد ساعد على ذلك ما كان في مصر من قلة الضرائب، فكان أكثر المحصول يذهب إليهم أو إلى جيوبهم، وأقله يذهب إلى الفلاحين، ولذلك يقولون لمن تكبر وتجبر «عامل ابن ذوات»، وهناك شوارع في القاهرة كأنها وقف عليهم لا يستطيع سكناها غيرهم، ومصلحة التنظيم تعاملهم أيضا في الكنس والرش والنور معاملة ممتازة.

وهم عادة مع غناهم يشترون السلعة بأقل مما يشتريها الفقير؛ لأنهم يشترون كل شيء في إبانه، ويختزنونه على مدى السنة، من سمن وبصل وغير ذلك.

وهم لم يحسوا أثناء الحرب بالحرب، فرزقهم واسع وهم فوق التموين وقوانينه، وقد زال كل ذلك في العهد الجديد.

ومنهم تنبع الأمثال الدالة على احتقار المال؛ لأنهم لا يتعبون في تحصيله، ومن غناهم وفقر غيرهم تكونت الاشتراكية؛ إذ رأى الاشتراكيون أن الحالة في الأمة لا تجري على عدل، فالأغنياء في ذروة لا يتميزون بذكاء ولا حسن تجارة ولا عمل، وإنما أغلب غناهم نشأ من إرث، أو من مساعدة المقادير، ولذلك بدأت تخف الفوارق شيئا فشيئا بين الأغنياء الفقراء، والناس سائرون في كل العالم إلى ذلك.

الذوق:

اشتهر القاهريون بالذوق، يظهر ذلك في نكتهم، وأناقة ملبسهم، وطرق حديثهم، (انظر ابن ذوق).

| حرف الراء

الراجل زي الحمامة، إذا ريشت طارت:

تعبير تقوله المرأة للمرأة تحثها على تفقير زوجها، وتحميله المسئوليات الكثيرة، وتخليفه الأولاد الكثيرة، خوفا من أن الزوج يستريح ويغتني، فيتزوج غيرها.

راح سبعة اسباتي:

تعبير يعني ذهب هباء.

راحت السكرة وجات الفكرة:

تعبير يقولونه إذا ذهب وقت اللهو، وجاء وقت الحساب.

راح في شربة مية:

تعبير يعني ذهب بأتفه الأسباب، ومثله قولهم: غرق في شبر مية.

راح له لون وجاله لون ثاني:

تعبير يعني كلمته كلاما شديدا فاحمر وجهه، فذهب لونه الطبيعي، وجاءت حمرة الخجل.

راح يجيب عاليه واطيه:

تعبير يعني سيجعله رأسا على عقب.

راسه راس منسر:

المنسر جماعة اللصوص، وهم دائما متيقظون شديدو المراقبة لما يجري حولهم، تقال للشخص إذا كان متيقظا سريع الانتباه قليل النوم.

الراية:

يكثرون من استعمال الرايات الحمراء والخضراء للدلالة على الفرح، تمييزا له عن الميتم، وإذا لم يقيموا صوانا علقوا رايتين كبيرتين على باب البيت للدلالة عليه، ويستعملونها أيضا في الموالد، وإذا كانت عصاها كبيرة سميت بيرقا.

وعندهم عقيدة أن هناك بيرقا يسمى بيرق النبي، يستخرجونه إذا جد الجد، وحزب الأمر، وفي هذه الحالة يحمله عظيم وينشره، فيلتف حوله الناس، كما فعل السيد عمر مكرم في حرب المصريين مع الفرنسيين، وكانوا يعتقدون أن عند السلطان عبد الحميد بيرقا نبويا إذا نشره وجب على كل مسلم الخروج للجهاد.

الربط:

الربط عمل سحري يعمله الشيخ ويتلو عليه عزائم، يزعم الناس أنه يعوق الرجل عن الإتيان بالأعمال الجنسية، ولذلك يلجأ المربوط إلى هذا الشيخ أو شيخ آخر، يحل هذا الربط، فإذا حل الربط عاد الرجل إلى طبيعته الأولى.

ويكثر ذلك في القرى، ويسمي المصريون الحكام القابضين على زمام الأمور: أهل الربط والحل، وأحيانا أهل الحل والعقد، ويسمون الأولياء الذين يتولون حكم الأقاليم في زعمهم أهل الحل والربط أيضا.

ربنا ياخده:

تعبير يعني يميته، ومن الحكايات المشهورة أن أميرا طلب من وزيره أن يحضر له قريبا لله؛ أي من أقربائه، فلم يستطع الوزير، وذهب إلى قهوة الحشاشين، وهو منكود حزين، فسأله أحدهم: لماذا أنت حزين، قال: إن الملك طلب مني أن أحضر له قريبا لله، فلم أستطع، فقال الحشاش: خذني إليه، قال الوزير: أتعرف العاقبة؟ قال نعم، بس خدني إليه، فذهب به إلى الملك، فقال له: أتعرف قريبا لله؟ فقال: أنا، قال: كيف ذلك؟ قال: كان فيه راجل له بنتين، ربنا خد واحدة، وأنا اتجوزت الثانية، كأنه بذلك صار عديلا لله، وهكذا تروى عن الحشاشين مثل هذه الحكايات في حل المشاكل العويصة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٩٧