تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا نظرت إلى بيوت المصريين القدماء رأيت الحريم منفصلا عن مواضع الرجال، لما يعتقدونه في الإسلام من الحجاب، ورأيت الناس يعملون رغبة في الجنة وخوفا من النار، ومن ناحية أخرى ترى الاعتقاد في الجن وتأثيرهم، وفي الذكر وفي الأولياء، ولا يعملون عملا إلا إذا قالوا إن شاء الله، ولا يخرجون من عمل حسن إلا إذا قالوا الحمد لله، ثم هم يعتقدون كثيرا في القضاء والقدر، ويؤثر ذلك في عدم التطلع لما هو آت وعدم الحزن على ما فات.

ويعتقدون في البعث ويوم الحساب، وكثيرا ممن يأتون بالفضائل كالصدق والصبر والكرم والشجاعة يعتمدون فيها على الدين، ومنهم من تدين حتى ترى الدين في كل حركاته، وحتى من تربوا في المدارس الأجنبية دعاهم اختلاطهم بالنصارى إلى التمسك بالدين، فالإسلام يتغلغل في أعماق نفسه ولو لم يؤد شعائره ظاهرا، وقد ظن بعض الآخذين بالظواهر من الأجانب تنصير من تفرنج من المسلمين ثم خاب فألهم، ثم هم كانوا يعاملون الأرقاء معاملة حسنة امتثالا للدين، ويعاملون الحيوانات معاملة حسنة امتثالا للدين، وليس الإسلام دين تبشير، ومع ذلك يدخل فيه الوثنيون أفواجا لبساطته واعتماده على كلمتين: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» ولكن لمخالطة المسلمين لأمم أخرى كالأقباط واليهود أخذوا عنهم بعض التقاليد وأعطوهم البعض الآخر، وعلى العموم يكاد الإسلام يتغلغل في الحياة المصرية إلى حد كبير.

وقل أن ترى من بعضهم عملا إلا والإسلام عنده باعثه والمطالب به، وكذلك إذا تجنبوا عملا فالإسلام هو الباعث على تجنبه والكف عنه.

الديون عليه اتلتلت:

أي تكاثرت.

| حرف الذال

الذقن:

تنتج بعض أشجار اللبخ شيئا أصفر أشبه بالقطن المندوف، له رائحة خفيفة طيبة، ومن ظرف المصريين أنهم يسمونه ذقن الباشا، كأن منظره يذكرهم بالباشا العظيم الترف إذا كان له ذقن بيضاء.

وقد يتجمع الأطفال حولها للهو واللعب، ومن الأمثال المشهورة في الذقن «واحد شايل دقنه والتاني تعبان ليه» يضربونه مثلا لمن يحمل هما لآخر وليس له شأن فيه، ومن أمثالهم أيضا «إردب ما هو لك ما تحضر كيله، تتغير دقنك ولا ينوبك إلا شيله»، وكلا المثلين يحرض على اهتمام المرء بنفسه دون تدخل في شئون غيره، جريا على القاعدة السخيفة التي تبنى عليها معاملتهم، ويفسرها قولهم دائما في كل شيء: وأنا مالي.

ذمة:

يسمي المسلمون النصارى واليهود الذين يدفعون الجزية أهل ذمة؛ أي هم في ذمة المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ويقولون للرجل الفاسد: خرب الذمة، وذمته واسعة.

وأنشأ بعضهم مجلة فكاهية وسماها كلمة مشهورة وهي «السبعة وذمتها» ولا أدري أصلها.

وكذلك يقال للرجل الفاسد: ما عندوش ذمة، وللرجل الراحل إلى الدار الآخرة: في ذمة الله، وإذا أراد رجل أن يستحلف آخر يقول له: أذممك هل حصل كذا.

الذوات:

كلمة تطلق على الطبقة الغنية، أصلها ذوات الحيثية، ثم اكتفي بالقسم الأول، والحيثية نسبة إلى حيث؛ أي حيث يكون لهم شأن، وأولادهم أولاد الذوات.

وهي كلمة تدل على إباحية واستهتار وإفراط في الخمر والنساء، وما إلى ذلك.

والحق أنه في مصر تتميز الطبقات تميزا كبيرا، فمنهم من يملك عشرين ألف فدان أو أكثر، ومنهم من لا يملك شيئا، حتى جاء قانون الملكية، فحصرها في مائتين، والناس يقدرون بعضهم بمقدار ملكيتهم، ولذلك كثيرا ما يسألون عن الرجل فيقولون عنده كام فدان، وعليه كام طين، وكانت هذه الطبقة ذات شأن كبير في مصر، حتى كأنها فوق القانون.

فهي التي تنشئ العادات والتقاليد، وهي التي تتحكم في الأسعار، ومن العجيب أن نسبة ذريتها تكاد تكون نسبة عكسية مع أطيانها وعقاراتها.

فالأغنياء قليلو الذرية غالبا بعكس الفقراء، كأن الترف يقل نسله، وهم في حياتهم الاجتماعية متميزون، يغالون في المهر وفي النفقة، وفي العادة لا يعرفون كيف يحسنون تربية أولادهم، فالاعتماد في التربية على أبناء الفقراء وأبناء الطبقة الوسطي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٩٦