ومن قديم من عهد الفراعنة أتقنوا فن السحر، يستحضرون الأرواح ويستخدمون الأطفال في المندل ويعتقدون في التنجيم، وأن السعادة والشقاء مرتبطان بالنجوم، وتفتح الجرائد إلى اليوم فترى خصائص من ولد في أكتوبر وفي كل شهر وفي كل أسبوع من الشهر، ويعتقدون في الكيمياء والقدرة على قلب المعادن إلى ذهب، والخرافات حول ذلك، ودوران الغجر على البيوت ينادون: نبين زين! والذين يستحضرون الثعابين من البيوت، والمناداة على الرقى في أيام عاشوراء، والذين يحاربون بالبخاري إلخ ... حتى ليكاد الإنسان يرى في كل خطوة خرافة، وهذه كلها تزول تدريجا مع العلم.
وبعبارة أخرى تزول مع زوال الجهل، ولذلك ترى أنه كلما أغرقت قرية من القرى في الجهل كثرت فيها الخرافات.
الخرج:
الخرج وعاء من صوف أو قطن ذو جنبتين، يوضع على الحمار أو الحصان أو الجمل أو الكتف، ويأخذه معه من أراد سفرا أو خروجا إلى مكان بعيد، فيملؤه من الأشياء التي يريد إهداءها لبيته: ككيزان ذرة أو شمام أو بطيخ أو نحو ذلك.
وقد اعتاد المصريون أن يغيظوا التجار الشوام الذين يحملون على أكتافهم الصابون ينادون عليه فيقولون «محمود في الخرج» فيغتاظ البائعون من ذلك، ولا أدري ما سبب هذه الكلمة.
وقد يبالغ الأغنياء في الخرج فيطرزونه بالذهب أو الفضة، ويتخذون منه آلة للزينة والزهو، وكثيرا ما يتخذ الخرج أداة من أدوات الحاج عند سفره إلى الحج، ليعود وخرجه مملوء بالهدايا، كماء زمزم وبعض التمر الجاف وبعض الهدايا الفضية، كالدبل والخواتم والسبح.
خرزة البقرة:
يزعم النساء أنه توجد في عنق بعض الأبقار أو بطونها قطعة شحم لها وصفة عجيبة وهي تسمين الهزيلات، ولذلك يرجو بعض النساء الجزارين في البحث عنها، وهي شهيرة عندهن.
وربما كانت أسهل هضما من المفتقة، وقد يصنع بعضهم الحلبة مطبوخة بالعسل بدل خرزة البقرة والمفتقة، ويضيفون عليها أيضا البندق المقشور والسمسم، وهي أخف منها وأصح لقلة لخبطة الأصناف.
وطريقة أكل هذه الأشياء في الغالب أن يؤخذ نصف الرغيف أو ربعه ويحمر، ثم توضع ملعقة أو ملعقتان من المفتقة أو خرزة البقرة أو الحلبة على ظهر الخبز، أو في داخله، ثم يؤكلان معا قطعة فقطعة.
الخزام:
حلقة كان يضعها نساء بعض الطبقة الدنيا وبعض الفلاحات، خصوصا مديرية الشرقية، في الأنف، وقد ورد الخزام في غناء بعضهم، وهو زينة ليست بالجميلة، وعند الأغنياء يكون هذا الخزام من الذهب.
الخس:
اعتاد المصريون أن يأكلوا بين الأكلات أشياء خفيفة يسمونها (شبرقة)، كاللب والحمص، ومن ذلك الخس والملانة وهي الحمص الأخضر، وقد اعتادوا أن يأكلوهما في ليلة شم النسيم، فيحرصون على أكل البيض الملون يوم السبت الذي قبل شم النسيم، ثم الملانة والخس ليلة شم النسيم، وفيها يشمون البصل الأخضر ويعلقونه على رءوسهم إلى الصباح، ثم يأكلون الفسيخ ظهرا، ويشترك في ذلك المسلمون والنصارى جميعا فهو يوم شعبي.
وقد ترى الناس يأكلون الخس وهم يمشون في الشوارع، أو يقزقزون الملانة أو اللب، أو يمصون القصب ويرمون قشره مما يقذر الشارع كثيرا، وإذا نظرت إلى كناسة الشارع يوم شم النسيم رأيت عجبا من بقايا هذه الأشياء، ومما تصنعه الطبقة الوضيعة يوم شم النسيم غير أكل الخس والملانة شرب الخمور، وهم بعد شرابها يتصايحون في الشوارع، ولذلك يمتنع خيار الناس عن الخروج في ذلك اليوم اتقاء للأضرار.
وكثيرا ما يستعملون الخس في السلطة مع بعض البقول، وقد اشتهر بالخس سيدي المليجي في مليج، ولذلك ينادون عليه «خس يا مليجي» كأنه من اختصاصه، كاختصاص الإمبابي بالترمس.
خش لي قافية:
تعبير يعني سابقني في أن أقول شيئا وترد علي بما يناسبه.
الخشبة التي تطير:
يعتقدون أن الولي إذا مات، ووضع في خشبة الميت، وأريد أن يدفن في مقبرة لا يرضاها، ثقل جدا على الحاملين له حتى لا يستطيعوا السير به، وكثيرا ما شوهد ذلك في القاهرة والأرياف، وقد شاهدت مرة ميتا فعل به ذلك، وكلما مشى به حاملوه توقفوا، فإذا غيروا وقف الجدد أيضا، ثم أراد الحاملون أن يضللوا الشيخ، فلفوا بالخشبة جملة لفات حتى لا يعرف الشيخ أين يتجهون، ثم ساروا بالخشبة فسارت بهم.