تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد غزت فيما غزت المدنية الحديثة الحمام، فصنع كل في بيته حماما له ولعائلته، واكتفوا بالبانيو عن مغطس السوق، وصار لكل أسرة حمامها الخاص.

وكم كنت أذهب مع أبي في حمام حينا، وكان حماما كبيرا، بجانبه مكان يسمى المستوقد، من وظيفته أن يسخن ماء الحمام، ومن وظيفته أيضا أنه يدمس قدور الفول المدمس للحي كله، ثم يخلط الحريق ببعض التراب، وتسمى المادة بعد ذلك «القصرمل»، ولا أدري من أين أتت هذه الكلمة، ويستعمل في البناء مخلوطا مع الجير والرمل، ولا أدري لماذا كنت أكره الذهاب مع أبي إلى الحمام.

على كل حال كان الحمام مرفقا كبيرا من مرافق الحي، يتقابل فيه الناس، ويتحدث فيه الصحاب، وأحيانا يقضون فيه بعض معاملاتهم، وكان لكل حي حمام، ومسجد أو أكثر، وسوق وكتاب ... فسبحان مغير الأحوال.

حمامة بيضة بفرد جناح:

بفرد جناح واحد؛ أي بجناح، ويقولون للأعور بفردة كريمة.

حمرق:

تعبير يعني أنه غالط وهي بمعنى (زوزغ).

الحمصة والكي بالنار:

شاهدت في زماننا الحمصة والكي بالنار لبعض الأمراض، فالحمصة كانت عبارة عن أن المزين يفتح فتحة في الذراع بمقدار ما يضع الحمصة، ثم يضع الحمصة ويضع عليها ورقة من الورق المقوى، ويربطها بمنديل أو شاش، ويتركها هكذا، وهي تمتص من الجسم بعض الفضلات، وكلما عطبت الحمصة غيرها بغيرها وهكذا، ويعتقدون أنها تشفي من الصداع ومن أمراض كثيرة، وقد رأيت أبي يستعملها في بعض الأحايين.

وأما الكي بالنار فيمهر فيه بعض الناس، وخصوصا بعض البدو، ويستعملونه في بعض الأمراض كعرق النساء والروماتزم، وهو علاج صعب استغني عنه ببعض الأدوية الحديثة، ولصعوبته قال العرب: «آخر الدواء الكي» ولا يلجأ إليه اليوم إلا عند قليل من المعتقدين فيه، وبلغني عن بعضهم أن الكي نفع العلاج به في أمراض لم ينجح فيها الطب الحديث.

حمل الأثقال:

اشتهر المصريون بحمل الأثقال على ظهورهم وعلى أكتافهم، سواء كانت أثقالا مادية أو معنوية، فقد يحملون فوق وزنهم، وترى مثال ذلك إذا وقفت في محطة السكة الحديد في القاهرة والإسكندرية، ورأيت مقدار ما يحملون، كما يدلك على ذلك أيضا ما إذا وقفت على عمارة كبيرة تبنى ورأيتهم وخاصة الصعايدة منهم يحملون على أكتافهم الحجارة الثقيلة ومواد البناء، بل منهم من اشتهر بأنه يستطيع أن ينقل خزانة حديدية ثقيلة على ظهره، وتدرك مقدار تحمل المصريين الأثقال إذا رأيت بلاد الإنجليز مثلا، فقد رأيتهم يستخدمون غالبا العربات الصغيرة في نقل العفش والأمتعة، كما يستخدمون الآلات المتنوعة في البناء ونقل الأحجار والمؤن، وممن اشتهر بهذا أيضا العربجية عند نقل عفش البيوت من بيت إلى مكان آخر، فلهم قدرة عجيبة على حمل الأثقال.

الحملي:

لقب يطلقونه على رجل يحمل على ظهره إبريقا كبيرا من الفخار له بزبوز، يسقي به من شاء، وقد يمر إلى الدكاكين فيملأ لهم قللهم وقد دعا ذلك قديما صعوبة الحصول على ماء الشرب في الطريق مع حرارة الجو.

ومن هذا القبيل ما كنت ترى في كثير من الشوارع رجلا يحمل قربة لها بزبوز ويزعم معه الناس أن هذه القربة حلت فيها البركة فهي لا ينتهي ماؤها، فكلما فرغت امتلأت، وهو يلقي ماء حوله من القربة ليوهم الناس أن ما أفرغ منها كثير، ويزعمون أنه يسقي الناس من الصباح إلى المساء وهي لا تنتهي.

الحمى:

الحمى معروفة وهي أنواع وقد دلت تجارب العلماء على أنها ميكروبات مختلفة، لكل نوع من الحمى نوع منها يمكن الاستدلال عليه بالفحص، بعضها شديد وبعضها خفيف، وبعضها مميت، وبعضها لا يميت، ولكن العامة يعتقدون أنها نوع من الجن تلبس الإنسان فيمرض بها، وقد وصف المتنبي حمى الملاريا وصفا دقيقا لطيفا، وقد مرضت مرة بالحمى فمنعوا عني كل أنواع اللحم حتى مرقته، وغيروا كل أنواع الطبيخ حتى لا تصلني رائحته، حتى ضعفت وتعبت جدا، وفي اليوم الرابع والخمسين صممت على الأكل، فقدموا لي فرختين سمينتين وطبخوا لي ملوخية وتخوفوا من أكلي، ولكن من الغريب أني شفيت بعد هذه الأكلة تماما، ويداوي العامة الحمى أحيانا بذبابة من ذباب الخيل، وأحيانا يلصقونها بقطعة عجين ويلزمون المريض بأن يبلعها، وأحيانا يستعملون الخل مع النشا دهانا، وأحيانا يلجأون إلى الأحجبة ويكتبون ورقة فيها لا إله إلا الله، نارت واستنارت، لا إله إلا الله حول الوسن دارت، لا إله إلا الله وفي علم الله سارت، لا إله إلا الله أذنت الحمى وغارت ... وغارت ... وغارت، وأحيانا يعلقون عظمة ميت كافر في رقبة المريض، وأحيانا يكتبون حجابا فيه (ا ح أ ك ك ح ع ح م م خ)؛ لأن هذا يميت العفريت فتذهب الحمى، وكم لهم في ذلك ضحايا.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٨٧