تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستعمل الحمار المصريون في السب والشتائم دليلا على البلادة، وهو سب للحمار ظالم؛ لأنه صبور على الشدائد، وفي هذا المعنى الجيد لقب آخر خلفاء بني أمية بمروان الحمار؛ لأنه كان جلدا صبورا على احتمال الشدائد.

حمارتك العرجة تغنيك عن سؤال اللئيم.

حمام:

الحمام طائر معروف، وقد كان كثيرا في الديار المصرية ولكنه قل اليوم، فقد كان أغلب القرى لا تخلو من أبراج تصنع مخصوصا للحمام، فكنت ترى في القرية عشرين برجا أو ثلاثين، وتكون الأبراج مرتفعة من سبعة أمتار إلى عشرة، تبنى أولا مربعة بالطوب الأحمر، كل ضلع منها نحو أربعة أمتار، فإذا علوا قليلا أبدلوا الطوب بقواديس الساقية، ويجعلونها من الفخار صفوفا صفوفا، ويجعلون فمها من الداخل، ويصنعون حول الصفوف من الخارج عيونا بارزة، لكي يقف عليها الحمام، ويضعون أيضا ألواحا من الخشب عريضة يستريح عليها، ويأتي الحمام من البرية ويقف على تلك الأبراج أو العيدان، والقواديس تصلح لتعشيشه، فيتخذ له منها عشا ليبيض فيه، ومتى اعتادها لا يفارقها، ولا تمضي أشهر إلا وقد كثر في البرج البيض، ومن عادة الحمام أن يبيض ويفرخ ويكون صالحا للذبح في شهر تقريبا.

وقد يكون في البرج نحو ألف زوج، وربما ولد هذا العدد خمسمائة بيضة؛ فيكون مصدر ربح كبير للتجارة فيه، وبعضهم يعتقد أن الجان تسكن بيوت الحمام.

وهم يصفونه للضعاف الناقهين من المرض، وفي الإنجيل: «كونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام»، والحمام معروف بالحب والغزل، فإذا غاب أحد الرفيقين عن الآخر حزن عليه حزنا شديدا، وقد قالت العرب والمصريون في ذلك أشعارا كثيرا وزجلا كثيرا، وفي التاريخ كان لنوع من الحمام شأن كبير، وهو حمام الزاجل، لإرسال المراسلات، قبل الوابورات والطائرات، وحمامة نوح التي أرسلها لتستكشف الأرض مشهورة معروفة، فقد أرسل الغراب أولا فلم يرجع، فعرف أنه لا يصلح لهذا الغرض، فأرسل الحمام فرجعت وفي فمها ورقة زيتون.

وقد أخبر بعض الناس أنهم راقبوا الحمام فوجدوا أن الزوجين لا يخون أحدهما الآخر إلا نادرا، وحكى بعضهم أنه رأى أنثى حمامة خانت زوجها، فرآها الزوج بغتة فما زال ينقرهما حتى أماتهما، ثم خرج هائما وغاب يومين ورجع بأنثى جديدة.

ومن أمثال العامة «فلان زي الحمام، يغوي كل يوم برج»، ويضربونه للرجل المتقلب، فإن الحمام قد يكون في برج، ثم يألف برجا آخر فيطير إليه، وعدو الحمام الثعبان، وهذا هو الذي دعا المصريين إلى وضع القواديس ونحوهما، وقد تألف الثعابين برجا من الأبراج، فيهرب الحمام حتى لا يعود في البرج شيء، والثعبان يألف أبراج الحمام، فيشرب بيضها، ويقتل أفراخها، ومن أجل ذلك يتعهد أصحاب الأبراج البرج بالنظافة، وكلما كبرت الأفراخ زادوا في نظافته وبخروه بفاسوخ، لاعتقادهم أن رائحته تبعد الثعابين.

الحمام:

قال أبو العلاء المعري:

يعيب أناس أن قوما تجردوا

لحمامهم نصب العيون الشواذر

لقد سعدوا إن كان لم يجر عندهم

من الوزر إلا تركهم للمآزر ...

وقال:

أعوذ بالله من ورهاء قائلة

للزوج، إني إلى الحمام أحتاج

وهما في أمور لو يتابعها

كسرى عليها يشين الملك والتاج

وهو يدل على أنه كان يرتكب في الحمامات في زمانه بعض الجرائم من نوع خاص، ويكاد يكون في كل حي مصري حمام أو حمامات، وخصوا له بعض أيام للرجال وبعض أيام للنساء، وكثيرا ما يذهب الرجال إلى الحمام صباح الجمعة بعد الجنابة للاغتسال، واعتاد الرجال أن يناموا بعد الحمام في ردهته قبل أن يلبسوا ملابسهم ويخرجوا.

وفي الحمام عادة رجل عريان مؤتزر إزارا يسمى «المكيس»؛ لأن بيده كيسا من الجلد لا يزال يحكه على جسم المستحم، فتتكون معه إفرازات يطردها، وذلك قبل أن ينزل المستحم في المغطس، واعتادت الآنسات قبل الزواج أن تذهبن إلى الحمامات مع من تسمى «البلانة» فتحميهن بعناية خاصة، وذلك قبل الليلة التي تسمى ليلة الدخلة، وفي الحمام أحجار خفيفة هنا وهناك يحك بها المستحم رجليه للتنظيف، وكذلك هناك قوم وظيفتهم نتف الإبط والشعر، ومن الأمثلة الدائرة على لسان المصريين «حمام بلا مية» يشبهون به الجماعة من الناس يتصايحون على غرض لم يتحقق وهم يعتادون أن يقول بعضهم لبعض «حمام العافية» يريدون أنهم يسألون الله أن يجعله حماما يذهب بالمرض ويسبل الصحة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٨٦