ولم تكن الأمور منظمة ومرتبة ومحددة الاختصاص كما هي اليوم، إنما كان نظاما بدائيا وأحكاما بدائية.
حلب النجوم:
عزيمة يزعمون أنها تحبب الرجل في زوجته كالشبشبة، ومن الغريب أن هذا الاصطلاح - وهو حلب النجوم - اصطلاح قديم، استعمله أبو العلاء المعري في لزومياته.
حلق بلا أودان:
إذا رأوا شيئا وليس له ما يرتكز عليه قالوا حلق بلا أودان، وذلك مثل كتاب في يد أمي، أو أولاد ولا مال لتربيتهم، ومثل ذلك كثير، ويقولون في عكسه: أودان بلا حلقان، وذلك إذا كانت هناك وسائل وليس هناك الغاية: كمال بلا صحة، وامرأة جميلة بلا أولاد، ونحو ذلك.
ويتحسر بعض الناس فيقولون: لما كانت أودان لم يكن لنا حلقان، فلما وجدت الحلقان لم يكن لنا أودان، كالرجل لما كان صحيحا كان فقيرا، فلما اغتنى جاء الغنى بعد أن فقد الصحة.
الحلم:
يعتقد المصريون كثيرا في صحة الأحلام، وهناك بعض الفقهاء والعلماء قد شهروا بتفسير الأحلام من عهد ابن سيرين، ولا يزال كتابه في تفسير الأحلام مصدرا لهؤلاء العلماء والفقهاء، وبعض الأحلام مجرد هلوسة لا قيمة لها، وبعضها يصدق، وفي ذلك يقول الشاعر:
وغزالة وعدت تزور محبها
في النوم كي تشفى بها الأسقام
فأجابها مستبشرا بوصالها
يا حبذا لو صحت الأحلام
والعامة يعتقدون بأن النائم تطير روحه في النوم وهي في لون أخضر، فترى حوادث كثيرة، فإذا رجعت على البدن تذكرت ما رأته، وكثيرا ما يفسرون الشيء على نقيضه، فإذا رأى النائم نفسه في ضيق دل ذلك على السعة، وإذا رأى سعة فهو ضيق وشقاء، ويعتقدون في ركوب الحمار فرجا، وفي ركوب الفرس عزا؛ وإذا أخذ شيئا من ميت دل ذلك على طول العمر، والزواج موت، ولبس الأبيض فرح، والأسود حزن.
ويزعم بعض الناس أن أحلامهم لا تكذب، وأعرف تاجرا كبيرا خاصمه دائنوه ورفعوا عليه دعوى بالإفلاس، فذهب إلى فقيه وقرأ له سورة، فحلم أنه سيحكم للتاجر بالبراءة وقد كان ذلك، وحكمت المحكمة برفض دعوة الإفلاس.
ولي بنت تقيم في لندن، وهي شغوفة جدا بكسب الرهان، فحلمت يوما بأن الذي سيكسب فرس فرنسي اسمه كذا، ولم تعلم من قبل ولا ورد ذلك الاسم على سمعها، اشتهر عند الناس أن هذا الفرس لا يقدر على النجاح؛ إذ هو فرس مغمور، ومن العجيب أنها وضعت بعض المال على هذا الفرس بعد التحذير، ثم أعلنت النتيجة في الراديو في المساء فإذا هي الفرس الرابحة، وكثير من هذا يرويه كل إنسان في تجاربه الشخصية وبعض الأوروبيين يفسره باشتغال العقل الباطن فيما يعرض للإنسان في الحياة، فيجد في المنام رموزا تدل على هذه الأحداث، إن بعض الأحلام لا تصح ولا يذكرها الحالم، وبعضها يتحقق، وهو الذي يذكره.
الحماة:
أم الزوج، وشهرتها في عدائها لزوجة ابنها مشهورة في الشرق والغرب، ومن الأمثلة المشهورة «الحمة حمى»، ويقصون عليها الأقاصيص الكثيرة، وقد قال بعض العوام فيها بعض الأزجال، من ذلك قول بعضهم:
إن كنت داير وابن غرام
قف واستمع واملا الأفهام
قصة ظريفة بالأحكام
اصح تكون عينك غفلانه
قلتها في غيرة الحموات
لما رئيت منهم نكبات ...
لما تشوف ابنها نشوان
يقوم يعمل حالته زعلان
تقول له أمه زعلان على إيه
إن كان جواز قل لي عليه
وأنا أخطب لك بنت البيه
ست جميلة وأهل أمان
من لطشتها تقوم وتطبل
وتجمع العيلة وتهلل
يدخل جوزها يقف يتأمل
يلقى الدار بالفرح ملآنه
يقول لها جوزها جرى إيه
هو جنون جالك واللا إيه
الجرسة دي أمال على إيه
دي فضيحتنا بقت رنانه
وبعدها ينصبوا الأفراح
ثلاثين ليلة طوال ملاح
والهم عنهم راح وانزاح
وأم العريس تجري فرحانه ... إلخ وقد اتخذت الحماة موضوعا للتنكيت على الألسنة.
الحمار:
الحمار من أحسن وسائل النقل قبل اختراع الأتومبيلات، وكان يركبه الناس كثيرا في التنقلات، وخصوصا النساء، فكان يصنع لهن بردعة خاصة مريحة ويستحضر لهن كراسي للصعود منها على الحمار، وكان في القاهرة لوحات زرقاء في أنحاء مختلفة كتب على كل واحدة منها (موقف ستة حمير)، واشتهر الحمارون بالنكت والظرف لاستعمالهم الحشيش، كما يستعمل الحمار عادة في حمل السماد في الغيط ونقل المحصول، وقل من لم يكن عنده حمار أو حمير.