فحضر الجيران، وكسروا الباب، ودخلوا فلم يجدوا أحدا، وكان العشيق قد قفز إلى النخلة ونزل عليها إلى الأرض، فتنمرت المرأة وقالت: هو يتهمني في عرضي كذبا، وذهبت ثاني يوم على القاضي وحكت له، وطلبت الطلاق، واستشهدت بالشهود، فرفض القاضي أن يطلقها، وفي مرة أخرى حضر العشيق كعادته وحضر صاحب المنزل، فوجد عشيقها معها، فأمسكته مع عشيقها وكتفته ووضعت منديل في فمه، وسكينا بجانبه، وهددته إن صاح أن تقتله ونامت مع عشيقها أمامه، حتى إذا انتهيا حلته، وشالت السكين وأخرجت المنديل من فمه، وصرخ الرجل: حرامي حرامي! فجاء الجيران فلم يجدوا أحدا، فظنوا أنه مجنون فسألوه، فقال لهم: حرامي! فقالوا: مسكين! شفاك الله، وذهبت ثاني يوم إلى القاضي تطلب الطلاق، فحكم بإرساله إلى مستشفى المجاذيب، وأخيرا ظل سبعة أشهر وكلما زاره أحد حكى له حكاية اللص فيقول: لا زال مجنونا، شفاه الله وأخيرا وبعد تعب، رضي أن يطلقها، فأحضرته إلى البيت، وأحضرت المأذون وطلقها. (6)
كان فيه شابة جميلة متزوجة تاجر، فأراد التاجر أن يسافر، فخاف عليها أن تخونه، فأوصى بقالا يفتح دكانا تحتها أن يراقبها ويحافظ عليها؛ وأمرها أن تدلي حبلا فيه مقطف كل يوم، وأوصى البقال أن يضع لها اللحم والخضر في المقطف كل يوم وهي تشده.
وفي مرة من المرات نظر إلى فوق فرأى المرأة فأعجبته، فعشقها وكتب لها ورقة مع اللحم والخضار يخبرها بذلك فرفضت؛ فمرض الرجل وجاءت إليه امرأة عجوز فحكى لها الحكاية، فوعدته أن تسهل له الأمور؛ فذهبت العجوز إليها وادعت أنها خالتها، وقبلتها كثيرا، وزعمت أنها مشتاقة إليها، وكان معها كلبة تطعمها من حين لآخر وتعطف عليها، فسألتها المرأة من هذه الكلبة فقالت لها: إنها كانت شابة جميلة وغضب عليها عاشقها فسحرها كلبة، فقالت: يا أمي إني أخاف من البقال الذي تحتي أن يسحرني، فقالت لها العجوز: وماذا تعطيني إن رجوته ألا يسحرك بشرط أن تنيليه ما طلب؟ فرضيت ووعدتها أن تمنحها زوجا من الأساور، وعينت لها موعدا تستقبل فيه البقال، فلما جاء الموعد تزينت وتجملت الفتاة وانتظرت العجوز البقال فلم يحضر، وخافت أن تضيع عليها الأساور، فترقبت أن يمر عليها أي رجل مناسب، وصادف أن مر التاجر زوج الفتاة، وكان عائدا من سفره، فاستوقفته وقالت له: ما رأيك في فتاة جميلة تستقبلك؟ فقال: لا بأس، ولك الحلاوة، وقادته إلى بيت الفتاة؛ فما كان من الفتاة إلا أن لطشته على وجهه، وقالت له: أهكذا تفعل أيها الرجل الخبيث؟ فأخذ يعتذر لها ويسترضيها ... توتة توتة، فرغت الحدوتة. (7)
ومن حكاياتهم الدالة على إيمانهم البالغ بالحظ، وأن الطمع لا يفيد، أن رجلا فقيرا كان طيبا وكان عطوفا على زوجته وأولاده، وطلبت إليه زوجته مرة أن يأخذ سلطانية ويحضر لها سمنا لتصنع به كنافة، فلما ضاقت الأمور على الرجل ترك دكانه وهام على وجهه حتى بلغ شاطئ البحر، وركب سفينة أوصلته إلى جزيرة غنية انقطع أهلها عن العالم، وقبض عليه وأرسل إلى الملك، فسأله الملك: أصديق أنت أم عدو؟ فقال الفقير: صديق فقال الملك: ما دليل صداقتك؛ فقال: الدليل أني أهديك هذه وكانت سلطانية فظن الملك أنها تاج عظيم ووضعها تاجا على رأسه، وأعطاه في مقابل هديته ذهبا كثيرا، وجواهر كثيرة؛ وعاد الرجل إلى أهله وأوسع معيشتهم ومعيشته فلما رآه بعض الطامعين الأشرار على هذه الحال غار منه واستفسره، وذهب إلى هذه الجزيرة يحمل معه هدايا فخمة من ثياب مزركشة وعقود ... إلخ، فلما أهداها للملك فرح بها وأراد أن يهديه أعظم هدية في نظره فأهداه السلطانية، وكان نصيبه خيبة الأمل.
هذه نماذك من الحواديت التي تحكيها العجائز وخاصة بالليل حيث يجتمع الأطفال والنساء، ولا تزال تحكي حتى يجيء موعد النوم.