تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي باب كبير من أبواب تربية الأطفال، بالحدوتة الطيبة التي تدل على شجاعة أو صدق أو بطولة، تنتج نتاجا طيبا، والعكس.

والحدوتة نمرة (2) مثلا تدل على معنى طيب في التعاون، ولكن مما يؤسف له أن أكثر حواديتنا في الجن ومكر النساء ولعب القدر كما رأينا، وحبذا لو جمعت الحواديت الشعبية وقيدت ثم درست ثم تبين أثرها.

حديله علقة سخنه:

أي شديدة ومن هذا القبيل: دول يستاهلوا النار؛ أي العذاب الشديد.

حرام تنسوني بالمرة:

استعمال مصري، تعبيرها العربي يحرم عليكم أن تنسوني دائما.

حرامي:

كان في كل بلدة تقريبا في المدن أو القرى طائفتان: طائفة تنتسب إلى سعد، وطائفة تنتسب إلى حرام؛ فهذا سعدي؛ أي منتسب إلى سعد، وهذا حرامي؛ أي ينتسب إلى حرام، ويظهر أن سعدا انتصرت على حرام، فتدلى حرام حتى كان من نسبه لصوص؛ وسمي اللص حراميا.

الحرب:

للمصريين في حال الحرب أحوال نفسية وأخلاق اجتماعية، لعل خير ما يمثلها ما حكاه الجبرتي في موقفهم عند الحالات الخصوصية.

فإنه في يوم من الأيام حضر إلى ثغر الإسكندرية عشرة مراكب إنجليزية، ووقفت على البعد بحيث يراها أهل الثغر، وبعد قليل حضرت خمسة عشر مركبا، وحضر عدد صغير مكون من عشرة، وطلعوا إلى البر واجتمعوا بكبار البلد، والرئيس إذ ذاك السيد محمد كريم؛ فاستخبرهم المصريون عن غرضهم، فقالوا: إنهم إنجليز حضروا للتفتيش على الفرنسيس؛ لأنهم خرجوا بعمارة عظيمة يريدون جهة من الجهات، وربما كان مقصدهم مصر، وربما دهموكم فلا تقدرون على دفعهم فلم يقبل السيد محمد كريم، وظن أنها مكيدة، وجابههم بكلام خشن، فقال رسل الإنجليز: إننا سنقف بعيدا، ولا نحتاج منكم إلا الإمداد بالماء والزاد بالثمن فلم يجيبوهم لذلك، وقالوا: هذه بلاد السلطان، وليس للفرنسيس ولا غيرهم عليها سبيل، فاذهبوا عنا، فعادت رسل الإنجليز وأقلعوا من الإسكندرية ليمتاروا من غيرهم، فلما عرفت هذه الأخبار بمصر حصل بها لغط كثير، وتحدثوا كذلك فيما بينهم، وكثرت المقالات والأراجيف.

وأما الأمراء فلم يهتموا بشيء من ذلك لم يكترثوا به، اعتمادا على قوتهم، وزعمهم أنه إذا جاءت الفرنج لا يقفون في مقابلتهم، وأنهم يدوسونهم بخيولهم، ثم وردت مراكب الفرنسيس وعمارتهم الكثيرة، فأرسوا في البحر، وأرسلوا جماعة يطلبون بعض أهل البلد، فلما نزلوا إليهم، عرفوهم مقصدهم، ولما دخل الليل تحولت مراكبهم إلى جهة العجمي، وطلعوا إلى البر ومعهم آلات الحرب والعساكر، فلم يشعر أهل الإسكندرية إلا وهم كالجراد المنتشر حول البلدة؛ فاجتمع الكشاف والعربان، فلم يستطيعوا مقاومتهم، واضطر أهل الإسكندرية إلى التترس في البيوت والحيطان، ودخل الفرنسيس البلد، وأهله يدافعون عن أنفسهم ويقاتلون، فلما أعياهم الأمر، وعلموا أنهم مأكولون بكل حال، وليس عندهم استعداد للقتال لخلو الأبراج من آلات الحرب والبارود، وكثرة العدو وغلبته، طلب أهل الثغر الأمان فأمنوهم. •••

وعول أكثرهم على الفراق، فلما علم بذلك الأمراء بمصر، اجتمعوا والعلماء وقرروا أن يرسلوا مكاتبة إلى استانبول، وجهز مراد بك العساكر وخرج لملاقاتهم وحربهم، وصاروا يصادرون الناس، ويأخذون ما يحتاجون إليه من غير ثمن، وأمروا بعمل سلسلة تخينة جدا طولها مائة ذراع وثلاثون لتمنع العبور من بحر النيل، فلما خرج مراد بك بدت الوحشة في الأسواق وكثر الهرج بين الناس والإرجاف، وانقطعت الطرق، وأخذت الحرامية في كل بلدة تطرق أطراف البلد، وانقطع مشي الناس من المغرب، ونادى الأغا والوالي بتفتيش الأسواق والقهاوي ليلا، وتعليق القناديل على البيوت والدكاكين لإذهاب الوحشة.

ووردت الأخبار بورود الفرنسيس إلى دمنهور ورشيد، وازداد الرعب، وكانت العلماء عند توغل الفرنسيس يجتمعون كل يوم بالأزهر ويقرءون البخاري وغيره من الدعوات، وكذلك مشايخ الطرق الأحمدية والرفاعية والبرهامية والقادرية والسعدية، وغيرهم من الطوائف، وأرباب الأشاير، ويعملون لهم مجالس بالأزهر، وكذلك أطفال المكاتب، ويذكرون اسم اللطيف وغيره من الأسماء، ولما وصل الخبر إلى الأمراء شرعوا في نقل أمتعتهم من البيوت الكبار المشهورة إلى البيوت الصغار التي لا يعرفها أحد.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٧٨