تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدتك حدوتة، بالزيت ملتوتة، حلفت ماكلها، حتى ييجي تاجرها، تاجرها فوق السطوح، والسطوح من غير سلم، والسلم عند النجار، النجار عاوز مسمار، والمسمار عند الحداد، والحداد عاوز بيضة والبيضة في بطن الفرخة، والفرخة عاوزة قمحة، والقمحة عند التاجر، والتاجر عايز فلوس، والفلوس عند الصريف، والصريف عاوز حنة، والحنة في إيديهم، ضربة تكور عينيهم، وهي حدوتة لطيفة تدل على مبلغ اتصال الأعمال بعضها ببعض، وهي في معنى قول المتنبي:

الناس للناس من بدو وحاضرة

بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم •••

وقد سمعها رجل صوفي فشرحها شرحا صوفيا قال: أحدتك حدوتة، بالزيت ملتوتة، يعني السر الإلهي، حلفت ماكلها؛ أي أتناولها؛ فإن القصد لا يتم إلا بالوسيلة، حتى ييجي تاجرها المراد به المرشد الكامل، والمربي الواصل، والتاجر فوق السطوح، لا يذهب ولا يروح، بل إليه يراح، وبه تنتعش الأرواح، والسطوح عاوزة سلم، يتوصل به إليها، حيث إن المدار عليه والسلم عند النجار، وهو الأستاذ الكامل، والمسلك الواصل، والنجار عاوز مسمار، يثبت به سلم القرب والوصول، والمسمار عند الحداد، صانعه المخصوص به، والحداد عاوز بيضة؛ إذ لا يكون شيء بلا شيء ... إلخ. (3)

دخلت من عاطفة لعاطفة، لقيت مغني بزفة، لقيت حبيبي متكي، على مخدة فستقي، قال لي خدي المفاتيح واسبقي، أخذت المفاتيح وسبقت، لقيت صبية لبية، زي الشمس المضية، متكية على مخدة حرير طرية، لو كان بيتنا قريب، كنت جبتلكو صحن زبيب؛ تأكلوا لما تصلوا على الحبيب فيجيب السامعون: «ألف صلاة عليه.» وهذا فرش الحدوتة، ثم تبتدي فيها فتقول: كان يا ماكان يا سعد يا إكرام، ما يطيب الحديث إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيجيب السامعون عليه الصلاة والسلام، ثم يقول: كمان صلوا على النبي، ثم يقول: كمان وحدوا الله، وكله تشويق للسامعين لكي تزيد فيهم رغبة السماع. (4)

كان فيه واحدة جميلة فايتة في السوق لقيت شاب جميل جالس وعلى دكانه يافطة مكتوب فيها: كيد الرجال غلب كيد النساء، فاغتاظت من ذلك، وذهبت إلى الدكان وأخذت تغازل الشاطر حسن صاحب الدكان وأخيرا قال لها: أريد أن أخطبك من أبيك فمن أبوك؟ قالت له: قاضي البلد! ولكن أبي لا يريد أن يزوجني، ولذلك يقول لمن جاء إليه يخطبني: إن بنتي هتمة بأتب، فقل له قابل، ولا أريد إلا شرف النسب؛ فأخذ كام تاجر وياه العصر، وذهبوا إلى القاضي وقالوا له: نريد أن نتشرف بالنسب إليك، فقال لهم: إن بنتي كذا وكذا كما ذكرت الفتاة، فقال الشاطر حسن: قد قبلت؛ لأني أريد شرف النسب ولا أريد الجمال، وأخيرا عقد العقد ودخل الشاطر حسن على زوجته، فلم يجد الفتاة التي رآها وإنما وجد فتاة شوهاء كما ذكرت، فغطى وجهها وخرج، وفي ثاني يوم جاءت الفتاة وضحكت، فقال لها: ما المخرج؟ فقالت: لا، حتى تغير اليافطة وتكتب: كيد النساء غلب كيد الرجال، وأخبرته بأبيها الصحيح وقالت له: أحضر طائفة القرداتية والغوازي والخولات واذهب بهم إلى القاضي، وقل له: هؤلاء أقاربي، فتضايق القاضي، فقال له الشاطر حسن: وأنت شفت إيه، دول لسة جايين طوايف طوايف من قرايبي، فقال للشاطر حسن: اعمل معروف خد فلوسك وطلقها، فأخذ فلوسه وطلقها، وذهب إلى أبي الفتاة الحقيقي وتزوجها، وعاشا في التبات والنبات، وخلفوا أولاد وبنات، وتوتة توتة فرغت الحدوتة. (5)

وحدث في عهد محمد علي باشا أن كان رجل نخاس، وكانت تجارة الرقيق منتشرة، متزوجا بامرأة غنية بعض الغنى ؛ ثم أهملها، فغضبت منه وعملت على الطلاق منه، فعشقت رجلا فقيرا؛ وفتحت له دكانا بجوار البيت، وكانت في البيت نخلة تتصل بمشربية، يقفز إليها عشيقها كلما أراد؛ فقفز إليها مرة، وإذا بصاحب البيت يحضر، فأمرت خداميها بأن رجلا عندها، فأخبروه فدق الباب طويلا، وصرخ: عشيق، عشيق.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٧٦