تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رفعت قضية الشيخ السادات لطلب فسخ عقد الزواج لعدم تساوي الزوجين في الكفاءة؛ إذ هي شريفة من نسل النبي، وهو ليس شريفا.

واشترك في هذه المعمعة القضاء والسياسة والأدب والأخلاق، فجلسات المحاكم وما دار فيها من مرافعات تطلع على الناس في الجرائد، والشعراء يضعون المقطوعات الظريفة، والجرائد الهزلية تنشر النكت اللاذعة، والباحثون يبحثون في سلسلة نسب الشيخ يوسف، هل هو من الأشراف أو لا، والشيخ على يوسف يدعي الشرف، ويستخرج من نقابة الأشراف سلسلة نسبه، فإذا أحد أجداده يلقب بالخواجه فلان، فيبحث: هل الخواجة لا تطلق إلا على النصراني أو لا؟ وهكذا من سخافات.

وقد كانت هذه الحادثة سببا في انتشار الجرائد بين الناس ليروا فيها كل يوم طريفة، وكان ذلك أيضا سبب اتصالي بالجرائد بعد أن كنت لا أقرؤها.

والحادثة الثانية حادثة دنشواي، ودنشواي بلدة في المنوفية، وكان قد خرجت فرقة من جنود الإنجليز مع ضباطها من القاهرة إلى الإسكندرية، فلما وصلت إلى منوف انحرفت في سيرها، وقصد خمسة ضباط منهم بلدة دنشواي، لعلمهم أن فيها حماما يصاد، فبينما هم يصيدون، خرجت من يد أحدهم رصاصة أصابت امرأة في الجرن، وأشعلت فيه النار، فهاج زوجها ولم يرد أكثر من أن يساق الجندي إلى المركز، فاجتمع حول الضابط زملاؤه وجاء الرجال من أهل البلدة لإنجاد صاحبهم، فأطلق الضباط الإنجليز النار على الأهالي، فأصيب بعضهم، فهجم الأهالي على الضباط وجردوهم من سلاحهم، وضربوهم بالعصي الغليظة، فأصيب ضابطان، وجرى ثالث وهو جريح وعدا مسافة طويلة، ثم سقط على الأرض ميتا، فلما علم الجنود الإنجليز بذلك حضروا وقبضوا على من حول القتيل من الأهالي وفر أحدهم فأطلق الإنجليز عليه الرصاص وقتلوه، ومثلوا بجثته، وقامت الدنيا لهذه الحادثة وقعدت، وتوعد الإنجليز أهل دنشواي بأشد العقاب وفعلا أقيمت المشانق في دنشواي، وقتل بعض الفلاحين وجلد البعض، ونستخلص من الحادثة الأولى: (1)

أن الرأي العام المصري في ذلك الوقت كان يتحرك للتوافه من الأمور، وبغض النظر عن عظائمها، كالاحتلال الإنجليزي، والظلم الذي يقع على رأس الرعية من حين إلى حين. (2)

أن مسألة الزواج عندهم مقدسة وخاضعة للتقاليد القديمة. (3)

تدخل السياسة في الأشياء حتى البعيد عنها فتفسدها. (4)

غلبة المسائل الشخصية على المسائل العامة.

ونستطيع أن نستخلص من الحادثة الثانية: (1)

محافظة الفلاح محافظة تامة على حرمة الزواج، وحرمة ملكيته الخاصة لا العامة، فلو ضاعت البلد بأكملها ما أهمته، ولكن لو حرق جرنه الخاص لسفك فيه الدماء. (2)

نجدة الفلاحين بعضهم لبعض عند نزول الكارثة بأحدهم. (3)

عسف الإنجليز وظلمهم. (4)

أن هذه الحادثة تغلغلت في أعماق نفوس المصريين حتى لم يزلها شيء، وكانت سببا في التفات بعض الناس إلى الوطنية، وملء قلوبهم نارا لم يطفئها شيء إلى اليوم، ومنهم كاتب هذه السطور وكثير من المصريين، وقد أطاحت هذه الحادثة باللورد كرومر عميد الإنجليز في مصر وبغيره من المصريين والإنجليز.

ولكن كل ذلك لم يخفف من لوعتها، ومن أجل هذه النتائج ذكرنا الحادثتين.

وأذكر أني قرأت الجرائد يوم محاكمة بعض أهالي دنشواي، وكنت معزوما في الإسكندرية على العشاء، فبكى الحاضرون جميعا وتركوا مكانهم من غير عشاء.

حادي بادي:

هي غنوة مصرية يتغنون بها ...

يقولون: حادي بادي، سيد محمد البغدادي، شاله وحطه، كله على دي ...

وهم يقولونها عندما يلعب الولد مع الآخر أو مع البنت، ويكون اللاعب قد مد يديه مفرودتين على الأرض، فتقال كلمة من هذه الغنوة على يد، والكلمة الأخرى على اليد الأخرى، حتى إذا وقعت القرعة وهي آخر كلمة على إحدى اليدين ضربت.

ونظير ذلك غنوة تقال في أصابع اليد، فيقال على كل إصبع جملة من هذه: آدي البيضة ... وادي اللي قشرها ... وادي اللي أكلها ... وادي اللي قال ... هات حته حتيته ... أحسن أقول لأم ستيته.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٧٢