تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مكان آخر جوقة من الموسيقى، وأما البركة فكان فيها قوارب تحمل الرجل وخدنه، والرجل وغلامه، وهنا وهناك تخت آلاتية يجلس فيه المغني على شلتة مربعة يتمايل يمينا وشمالا، واشتهر من هذه التخوت تخت شاب يهودي يسمى داود اليهودي، لا يتجاوز العشرين إلا قليلا، جميل الوجه، بدين الجسم، وحوله جوقته، ويغشى هذه الجنينة بعض الأتراك والألبان بغوغائهم وصلفهم، ويكثر بين العشاق وعشيقاتهن الرسل يحملون الأخبار، ثم أزيلت هذه المساخر بعد أن تدفق فيها ملايين من الجنيهات، وفسد منها كثير من الشبان والشابات، وهدمت البركة، وتفرق حول الجنينة الرواد، وبذلك لعبت جنينة الأزبكية دورا هاما.

ومن ذكرياتها أن عبده الحمولي المغني المشهور، كان في نشأته خريج إحدى تلك التخشيبات.

والله مغير الأحوال ... فقد مضى عليها زمن كانت مقابر، وأحيانا كانت مساخر، وأحيانا كان مسرحا للغيد والغلمان، ومعرضا للغناء، ثم زالت كل تلك الأحوال.

جهاز العروس:

اعتاد المصريون أن يغالوا في جهاز العروس، وأن يضعوه على عربات مكشوفا، وكلما كانت العربات أكثر كان الزهو بالجهاز أكبر، ولذلك يضعون على العربة مرتبة ولحافا فقط، أو بضع مخدات فقط، حبا في التظاهر بالكثرة، وفي أفراح الأنجال؛ أي إنجال إسماعيل، كان جهاز كل من عروس البرنس حسين وحسن منسقا في ثلاث غرف فسيحة بالقصر العالي للعرض على الأنظار، من حلي مرصعة بالجواهر والألماس، وقد عرض جهاز العرائس الأربع محملا على عربات تحت حراسة جند، تتقدمها فرقة موسيقية لإرسالها إلى بيوت العرسان.

جوزوا مشكاح لريمة قال، ما على الاثنين قيمة:

جوزوا؛ أي زوجوا، تعبير يقال لموافقة الشيء للشيء من غير أن يكون لهما قيمة تذكر.

الجوقة:

يطلقونها على جماعة من الناس، وعلى الأخص الجماعة يكونون مع المغني.

جيبه نضيف زي الكف:

تعبير يعني أنه ليس فيه شيء.

| حرف الحاء

الحاء:

يقولونها مقصورة لزجر الحمير، والحث على السير، ويستعملونها أيضا في اللغة العامية مقصورة أو من غير ألف للدلالة على الفعل يحصل في المستقبل القريب.

فيقولون: حاقرأ، وحاكتب، وحامشي؛ أي سأفعل ذلك سريعا، وربما كان اختصارا من كلمة حالا؛ أي حالا أكتب، وحالا أقرأ، وحالا أمشي.

الحاتي:

أصلهم عائلة مصرية، والحاتي لقب لهم، وقد اشتهر من بعض هذه الأسرة جماعة عرفوا بصناعة اللحم المشوي، يسمى الكباب، يصنعونه فورا عند الطلب، وينضجونه بسرعة، ومن عوامل نضجه بسرعة أنهم يضيفون عليه بعض المواد كملح النطرون، ومن غلبة هذه الصنعة عليهم أن صاروا يسمون كل من يصنع الكباب: «حاتي» حتى اشتقوا أيضا من الكلمة أفعالا، فقالوا: «حتاه»، و«يحتيه»، بمعنى أكل مخه، وضحك على عقله، وهذه إحدى الكلمات التي شاهدنا تطورها في حياتنا، فانتقلت من اسم أسرة إلى اسم صناعة إلى الدلالة المعنوية.

ومن لذة الكباب، أن شبهوا الطعمية به إذا كانت لذيذة فقالوا: طعمية كباب، وكنت أعرف بائعا للطعمية لا يرضى أن يقال: هات طعمية، بل لا بد أن يقال له: هات كباب، اعتزازا بطعميته.

ومن مشهيات أكل الكباب إتقان أنواع السلطات، فسلطة طحينة، وسلطة لبن وسلطة قوطة إلخ ...

وقد صار طعام الحاتي هذا مشهورا عند المصريين، كالفول المدمس والطعمية، والبسارة، وإذا أتى أجنبي وأراد أن يعرف الأطعمة المصرية، كان في مقدمتها الكباب الذي يصنعه الحاتي، والفول المدمس، والطعمية، والكنافة.

ومما يتظرف به بعض المصريين أن يجعلوا مائدتهم كلها من هذه الأطباق المصرية البحتة.

حادثتان:

خصصتهما بالذكر؛ لأنهما كانتا مؤثرتين في نفسي وفي نفس معاصري وفي الرأي العام، وتدلان على مقدار حساسية الرأي العام في بعض النواحي دون بعض، الأولى حادثة زواج الشيخ علي يوسف، وهي حادثة لو وقعت في البلاد الأوروبية ما اهتمت بها، ولا التفت إليها الرأي العام أي التفات ... ولكنها كانت في مصر كبيرة الشأن جدا، حتى إن الرأي العام اهتم بها أكثر مما اهتم بمصائب الاحتلال الإنجليزي، بل ربما كان الاحتلال قد وسعها ليلهينا بها عن أعماله فينا ، وخلاصتها أن الشيخ صاحب جريدة «المؤيد» تزوج بالسيدة صفية بنت الشيخ السادات، وهي حادثة تحدث كل يوم ولا تحرك ساكنا، ولا تلفت ناظرا، ولكن هذه الحادثة أقامت مصر وأقعدتها، وملأت الصحف والمجلات، وحركت مشاعر الشعراء فشعروا فيها، والمتندرين فتنادروا عليها، حتى سموا عامها عام الكفء، كما سموا عاما قبلها عام الكف، وشغل بها الناس من الخديو إلى البائع الجوال، ذلك أن الشيخ علي يوسف، وهو رجل كهل، تزوج بنتا بلغت سن الرشد، برضاها دون رضا أبيها، واعترض أبوها على هذا الزواج، فما أهمية هذا الحادث؟ ولكن لعبت الخصومات السياسية، فقد كان للشيخ علي يوسف صاحب جريدة «المؤيد» أعداء كأصحاب «المقطم» وجريدة «اللواء» للحزب الوطني، ومحافظة المصريين على حرمة الزواج وعدم التعدي على تقاليده المتبعة، وفراغ عقول الناس جعل هذه المسألة مسألة الرأي العام.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٧١