والناس عندهم قسمان: وجوه سعيدة، ووجوه شقية؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، يتشاءمون أيضا من صوت البوم بعكس صوت الحمام أو اليمام، فالبوم إذا تغنى فذلك نذير الخراب، ويكرهون أيضا صوت الطاووس، ولا نطيل في ذلك، فلهم في التفاؤل والتشاؤم أمور كثيرة.
تفضل الحاجة تقول نيني نيني لما ييجي الخايب يشتريني:
تعبير يقال عن الشيء السيئ يبقى لا يباع، حتى يأتي خائب فيشتريه ...
تفضفض بما في ضميره:
ومثله فضفض، تعبير يقال إنه عبر عما في ضميره.
التقريفة:
يصاب الإنسان أحيانا بميعان النفس، وميلها إلى القيء، وذلك قد يكون لتحرك العفونة أو من النظر إلى شيء مستقبح، فهم يعالجون ذلك بالليمون الحامض أو يعلقون شيئا أصفر على رأسه يتدلى أمام عينيه، ونحو ذلك.
تلاوة القرآن:
اشتهر أبناء مصر بحفظ القرآن، فيبدأ فقهاء الكتاتيب بعد تعليم القراءة والكتابة أن يحفظوا القرآن، في اللوح، فيحفظ الطفل ما في استطاعته طوال الأسبوع، ثم لسيدنا يوم يسمع فيه للطفل الماضي، ولا يزال كذلك حتى يتمه.
وبعض الناس يتخذ تلاوة القرآن حرفة؛ فيقرأ في البيوت كل يوم جزءا، ويقرأ على المقابر أيام الأعياد ويقرأ في المآتم، وبعضهم إذا ساءت حاله يقرأ في الشوارع، وخصوصا العميان منهم، وكثيرا ما ترى في الشوارع بعض الفتيات الكفيفات يقرأن القرآن.
ويعتقد المصريون أن قراءة القرآن، من الفقهاء في البيوت أو في الدكاكين يجلب إليها البركة ويبعد الشياطين، والعلماء يلجأون إلى قراءة القرآن عند الحرب أو عند نزول كارثة بالبلد.
وتجد في بعض المساجد والأضرحة طاولة عليها مصاحف القرآن، قد وقفت على من يريد أن يقرأ منها.
ولما انتشر الراديو وكان من نظامه قراءة فقيه فيه في الصباح قلت عادة إحضار الفقهاء للقراءة في البيوت.
وقد اعتاد الأغنياء والمتوسطون أن يحضروا في رمضان فقهاء يقرءون القرآن إلى السحور كل ليلة.
وإذا مات ميت أحضر بعض النساء لقراءة القرآن على النساء صباحا، وأحضر الفقهاء من الرجال لقراءته على الرجال عصرا وبعد العشاء مدة ثلاث ليال، كما أن الميت قبل أن يدفن يستحضر بجانبه فقيه يقرأ عنده القرآن إلى أن يدفن.
ومن أسباب حضور الفقيه أن النساء يمتنعن عن الولولة والعويل متى قرئ القرآن، ولذلك يستعان على صدهن عن الولولة والصراخ بإحضار الفقيه، والفقيه أيضا يقرأ في المسجد كل يوم جمعة قبل صلاتها سورة الكهف، وفي الحفلات الكبيرة كثيرا ما يدعى فقيه يقرأ قبل الخطبة عشرا من القرآن، كما يقرأ في آخر الحفل، سواء كانت الحفلات حفلات فرح، أو تأبين، أو حفلات سياسية، وكان العميان يكاد يتحدد موقفهم ومستقبلهم بحفظ القرآن، وقراءته، وإذا منح القارئ صوتا جميلا كان ذلك باب رزق له كبيرا، وقد اشتهر بعض الفقهاء بحسن الصوت فاستدعوا للمآتم والأفراح والقراءة في الراديو، فدر عليهم ذلك مالا وفيرا، وهم يستدعون أيضا للقراءة في الأرياف للمناسبات.
وقد اعتاد الفقهاء في المآتم والأفراح أن يقرءوا جزءا من سورة البقرة عصرا، وأن يقرءوا سورة يونس وهود ويوسف والرعد والحجر والنحل والإسراء بعد العشاء ويختموا بالسور القصار.
التمثيل:
جاءت من الشام إلى الإسكندرية فرقة تمثيل عربية برياسة الشيخ خليل القباني، ومثلت بعض تمثليات منها رواية «نكران الجميل» و«هارون الرشيد»، وكان هذا التمثيل بدائيا، فلم يسمح بظهور النساء على المسرح، فكان إذا اضطر الممثل لتمثيل امرأة اختار شابا من الشبان ليمثل المرأة.
وقد مثلت كذلك روايات كان قد عربها المرحوم محمد عثمان بك جلال من فولتير وغيره؛ وارتقى التمثيل ببناء الخديو إسماعيل الأوبرا، ودعوة فرقة إيطالية لتمثيل رواية وضعت لهذا الغرض، وهي التي تسمى «عايدة»، كما ارتقى فيما بعد على يد فرقة قومية، ومن التمثيليات ما اشتهر من تمثيليات ابن دانيال الموصلي قديما.