تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعصب:

في بعض المصريين نوع من التعصب شديد، كالتعصب لقومه أو لبلده أو دينه، ومن عهد قريب كانت كل قرية تنقسم إلى حزبين: سعد وحرام، وبينهما حروب ومشاجرات، حتى كان الفريق لا يستطيع أن يسكن بجوار الفريق الآخر، فأحيانا يفصل الحاكم بينهما بشارع، وأحيانا ببلدة قد صارت خرابا من كثرة القتال.

وقد تبرأ قسم حرام من هذه التسمية؛ لأنه لما سقطت دولتهم سمي كل لص حراميا، فكانوا يسمون في الشرقية النعامنة، ويحكى أن امرأة من النعامنة هؤلاء ذهبت إلى ساقية لتملأ جرتها، فأراد أحد السعديين أن يعتدي عليها فصرخت، فجاء النعامنة وتجمهروا على الرجل حتى قتلوه، وقام السعديون لأخذ الثأر وهكذا، وكان هناك تعصب آخر يشبه هذا، وهو التعصب لأبي زيد الهلالي وزغبة، وكان هناك محدثون يطوفون بالبلاد، منهم من يحفظ سيرة أبي زيد، ومنهم من يحفظ سيرة زغبة، وتنصب للمحدث نصبة وتتلى فيها الأشعار، فإذا انتصر أبو زيد في حروبه جمعت النقطة له ممن يتعصبون لأبي زيد، وأحيانا يقع الفريقان في قتال من أجل تعصب كل فريق لصاحبه.

ولما جاءت المدنية الحديثة تعصب كل فريق لحزبه مع العداء الشديد بين سعدي ووفدي وحر دستوري، من غير عداء بين المبادئ، وإنما هو تعصب بين الأشخاص من غير مهادنة ولا مسالمة ...

ولما جاءت الحرب الأولى وحارب الإنكليز والفرنسيون والأمريكيون من ناحية، والألمان والإيطاليون من ناحية أخرى، تعصب أكثر المصريين للألمان، وذلك لأن الأتراك المسلمين كانوا بجانب الألمان.

والتاريخ من عهد هيرودوت إلى الكندي إلى الجبرتي يصف مصر بأنها بلد العجائب والغرائب.

التعميرة:

التعميرة في لسان العامية عبارة عن غابتين ركبتا على جوزة من جوز الهند أو شبيهها، ثم يوضع على إحدى الغابتين قطعة من الفخار أو نحوه ملئت جمرا ووضع على الجمر (تمباك) أو حشيش أو حسن كيف (انظر حسن كيف) فيأخذها الشارب ويتنفسها حتى تحترق المادة المذكورة في الجمر، وفي العادة خصوصا في الحشيش يتبادل الحريفون الجوزة حتى تنتهي.

وفي أمثالهم المشهورة «الكيف مناقلة»، ثم للحشيش على الخصوص محلات خاصة يسمى كل منها «غرزة» يكون فيها الحشيش والجوزات والنار وكل ما يتصل بها، وأكثرها للعامة وأشباهها، وهناك غرز أرستقراطية خاصة فرشت أحسن فرش، وهيئت أحسن تهيئة، يغشاها علية القوم الكييفون، وقد استترت عن الأعين بستار كثيف حتى لا يراها البوليس.

ومما يلاحظ دائما أن هذه الجوزات تصحبها النكت البارعة والنوادر اللطيفة، لما اشتهر عن الحشيش من تجليته للذهن وتظريفه للحديث.

التغييرة:

اصطلح أهل الأزهر على تسمية الملازم التي يستعيرونها من كتاب المطالعة ثم ردها «تغييرة» وأولاد البلد يسمون البلغة المستعملة أو المركوب المستعمل «تغييرة»، وبعض أولاد البلد اعتاد ألا يلبس إلا البلغة الجديدة فإذا مضت عليها أيام غيرها ببلغة أخرى جديدة.

وهناك على العكس من ذلك من لا يلبس إلا «التغييرة»، وقد يدفع في ثمنها أكثر من الجديدة؛ لأنها وقد قدمت وعاشت دلت بذلك على متانتها وجودتها.

التفاؤل والتشاؤم:

يكثر المصريون من التفاؤل والتشاؤم، فيتفاءلون مثلا بالأسماء كسعد وبخيت، ويتفاءلون باللون الأخضر، ويقولون في دعائهم لمن سكن بيتا جديدا جعله الله عليك سلقا أخضر، ويجتهدون في أن يدخلوا أول ما يدخلون بشيء أخضر، ويتشاءمون من الأسماء القبيحة مثل: «صعب»، ويتشاءمون من الإناء الفارغ ويطلقون عليه «ملآن» ويتشاءمون أيضا من الكنس بعد الغروب ومن بيع الإبرة بعد العصر، ومن الأعور إذا اصطبح به، وهكذا ... ويعتقدون أن التشاؤم في ثلاثة وإن لم يقتصروا عليها وهي مشهورة، كقولهم: أعتاب وأقدام ونواص، كما ذكرنا، ويقصدون بالأعتاب الدور، وبالأقدام الماشية، فحمار سعيد يجلب السعادة، وحمار شقي يجلب الشقاء، وكذلك الغنم، ويقصدون بالنواصي الخيل، وليس الأمر متعلقا بالجمال والقبح، فقد يكون الشيء جميلا وبخته سيئ، وقد يكون قبيحا وبخته حسن، ويتفاءلون ويتشاءمون خصوصا إذا رأوا القمر على وجه إنسان سعيد تفاءلوا أثناء الشهر، أما إن رأوه على وجه إنسان شقي شقوا به طول الشهر كذلك.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٦٢