تسخير الجان:
للمصريين اعتقاد كبير في العفاريت والجن وقدرة بعض الناس على تسخيرهم لمصلحة من أراد، سواء في ذلك خواصها وعوامها، وأغنياؤها وفقراؤها، ومسلموها وأقباطها، ويرتزق كثير من الطوائف بهذه الدعوى، ويستغرب الزائر لدار الكتب من كثرة الكتب التي تحتويها في هذا الموضوع وكثرة استعارة هذا النوع للمطالعة، ومن غريب الأمر أنهم يعتقدون في الكتاب المخطوط أكثر مما يعتقدون في الكتاب المطبوع، والمكتوب حديثا أقل بركة وفائدة من المكتوب قديما، ومن أشهر ما ألف في قواعد هذا الفن القصيدة المشهورة المعروفة بالجلجلوتية، ومنها:
بدأت باسم الله روحي به اهتدت
إلى كشف أسرار بباطنه انطوت
وصليت في الثاني على خير خلقه
محمد من أزاح الضلالة والغلت
سألتك بالاسم المعظم قدره
بآج أهوج جلجلوت هلهلت
بصمام طمطام والنور والضيا
بمهراش مهراش به النار أخمدت
وصب على قلبي شآبيب رحمة
بحكمة مولانا العظيم فانطفت
فسبحانك اللهم يا خير بارئ
ويا خير خلاق ويا خير من بعت
ألا واحجبني من عدو وحاسد
بحق شماخ أشمخ سلمة سمت
ألا واحرسني يا ذا الجلال بكاف كن
بنص حكيم قاطع السر أسبلت ... إلخ.
وهم يعتقدون في أن للحروف أسرارا ويكتبونها صورا مخالفة للحروف المألوفة ويسمونها حروفا روحانية أو علوية نظير هذه العلوم التي في العالم السفلي، ويزعمون أن لكل حرف خداما يحافظون عليه، ويزعمون أن لكل يوم من أيام الأسبوع جنا تغلب عليه ويعرفها من هو أهل لها، ففي كل ساعة من ساعات الأيام برج مخصوص له السلطان ولكل برج مواليد تتأثر به سعادة أو شقاء، وهم يعملون الأحجبة على حساب هذه الطوالع، وهذه صورة حجاب من الأحجبة: «بسم الله الرحمن الرحيم»، شهد الله أنه لا إله إلا هو الآية، له معقبات من بين يديه ومن خلفه الآية، الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية، اللهم قنا سيئاتنا وسيئات أعمالنا وسيئات ما يمكرون، إنا نحن نزلنا الذكر وإنه له لحافظون 11511 عوج وأعوج ياعوج ماعوج. وهكذا كثير من أنواع الأحجبة لقضاء المصالح المختلفة، وعندهم لوح يسمى لوح الحياة ولوح يسمى لوح الممات على هذه الصورة.
لوح الحياة:
1
2
3
7
8
9
13
14
15
19
20
21
25
26
27
لوح الممات:
4
5
6
10
11
12
16
17
18
22
23
24
28
29
30
ولحساب المريض أو الغائب أو الحاجة تقضى أولا:
يحسب اسم الطالب واسم أمه بالجمل والحاجة ومن هي عندهم، ويزاد على الحاصل اسم اليوم المسئول فيه، ويضاف إلى المجموع ما مضى من الشهر العربي، ويسقط من المجموع 30-30 وما بقي ينظر فيه: هل هو من لوح الموت أو من لوح الحياة، فإن كان في لوح الحياة فهو خير، وإن كان في لوح الممات فهو شر، ولهم في ذلك حساب طويل.
ومن أراد أن تخدمه الجن فإنه يصوم أربعين يوما في خلوة لا يأكل إلا خبز الشعير والزبيب الأسود، ولا يأكل إلا كل أربع وعشرين ساعة، ثم يتلو العزائم ويستحضر بها الخدام، والخادم الأول عبد أسود في يده حجر أحمر، وعزيمته يا بنوح دردموخ أجيبوا بحق سمعاط شموع برهوت برهين أسحيم. تقرأ ألف مرة وكذلك بقية الخدام الأربعين، ومنهم من له قدرة على إخراج الصوت من بطنه يزعم أن ذلك من عمل الجان، ولهم في ذلك كتب مطبوعة في الصلوات والدعوات، واشتهرت بذلك المغاربة على الخصوص.
وهم يعتقدون في خاتم سليمان وهو على هذا الشكل:
وبواسطته تستخدم الجان، وهو الذي بواسطته استخدم سليمان الجن فحملت له البساط، وبنت له البلاد، وقطعت له الأحجار وفجرت له الأنهار والآبار، ومن الكتب المشهورة في هذا «السر الرباني في العلم الروحاني»، «شموس الأنوار وكنوز الأسفار»، «البهجة اللماعة في تسخير ملوك الجن في الوقت والساعة»، «والفتح الرحماني في العلم الروحاني» وهكذا.
وكلما أوغل الناس في قراءة الكتب التي من هذا القبيل وسماع أحاديث العفاريت قلت عقولهم وزادت خيالاتهم وأوهامهم.