تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى لي بعض من أعرفه أن أباه كان لا يؤمن بالزار ولا رؤية الجن ولا شيء من ذلك، ولكنه جلس ليلة وانقسم الحاضرون إلى فريقين فريق يؤيد رؤية الجن وفريق ينكره ومنهم أبي، واشتد الجدل إلى الساعة الواحدة بعد نصف الليل، قال: «فلما قام أبي لينام صحا في الساعة الرابعة فوجد كأن أحدا ينبهه فانتبه فرأى عفاريت كثيرة في أجسام صغيرة، ورأى من يكلمه ويحادثه فقام مذعورا ونبه أهل بيته ليحيطوا به خوفا مما رأى في النوم، وهذا من غير شك نتيجة لما كان من أحاديث قبل النوم، وهذا يدل على أن المخ إذا شغل بهذه الأشياء تراءت له وانعكست له صورة الأحاديث في نفسه.

قال: «ولذلك عزم أبي على ألا تذكر سيرة العفاريت أمامه وخصوصا قبل نومه حتى لا يشغل ذهنه بها.»

التسليم:

إذا قابل مسلم مسلما فالتحية بينهما أن يبدأ أحدهما: السلام عليكم، ويرد الآخر: عليكم السلام، إما برفع اليد إلى الرأس أو بدونها، والعادة أن يبدأ في التسليم الراكب على الماشي والقائم على القاعد.

وإذا كانا قبطيين أو أحدهما قبطيا فالتحية أن يقول أولهما: نهارك سعيد، أو ليلتك سعيدة في المساء، ويقول الآخر: نهارك سعيد مبارك، أو ليلتك سعيدة، وبين النساء عادة تقول إحداهما: صباح الخير، وتكون الإجابة: يسعد صباحك، وفي المساء مساء الخير، وتكون الإجابة مساء الخير عليك، أو يسعد مساك.

التسميم والتحريق:

اعتاد الفلاحون إذا عادى بعضهم بعضا أن يسمموا بهائم بعضهم بالزرنيخ، أو يحرقون محصوله بإشعال النار فيه، فيقابله الآخر بمثله أو يزيد، فيسمم أيضا بهائمه أو يحرق زرعه، ويفضل أن يفعل ذلك على شكواه عند العمدة أو عند أحد كبير أو عند الحاكم، ولذلك لا يخلو يوم من أخبار في الجرائد عن تسميم أو تحريق أو تقليع.

وفي السنة الماضية كان لي صديق ذو مقام كبير موظف في الحكومة وظيفة كبيرة أبى أن يؤجر للفلاحين أطيانه المزروعة موزا، فجاءه الخبر في الصباح أنهم وجدوا زراعته مقلوعة، حتى الفسائل الصغيرة، فخسر بذلك آلاف الجنيهات.

تشارك بدوي، مين يحاسب لك، تشارك جندي، مين يرطن لك:

وهو مثل لطيف يستدل منه على ما كان عند البدو من سوء فهم، ومن قلة معرفة، فإذا عاملته لم تقدر على محاسبته لغباءته، كما أن التركي لا يعرف العربية، فإذا عاملته تعبت في إفهامه، واحتجت إلى ترجمان يرطن بينك وبينه، وهو يدل على اعتزاز الأتراك بلغتهم وترفعهم عن تعلم اللغة العربية أو كما يقولون اللغة المصرية؛ لأنهم ينظرون إلى المصريين نظر احتقار.

حكى لي صاحب تركي قال: تزوج شاب تركي من فتاة مصرية سنة 1910 أو 1911، ودخل عليها في بيت أبيها المصري، ثم أخبر أهله ورجاهم في الانتقال هو وزوجته إليهم فرفضوا بعد مدة طويلة، وأخيرا أفردت له أمه جناحا من البيت فأخذ زوجته وأمها وأختها إلى بيته «مع الجهاز» قالت الأم: وفرشنا فرشنا، وبعد مدة طويلة جاءتنا امرأة شركسية عجوزة، ونظرت إلى العروس وأختها وإلي نظر استغراب كأنها لم تر طول حياتها مثل هذا المنظر، ثم تركتنا وخرجت ثم عادت هذه العجوز ومعها ابنتها، ووقفتا بلا سلام ولا تحية، ودعت العجوز ابنتها إلى أن تنظر إلى الزوجة وأقاربها كأنهن شيء عجيب ثم خرجتا، وعند الظهر جاءتنا جارية سوداء وفي يدها صينية وعليها طعام وخبز فوضعتها على المائدة وانصرفت، وكذلك فعلت وقت العشاء، وظل هذا الحال طويلا، فلم تطق الزوجة ولا أمها هذه المعيشة، وخرجتا وعرفتا من الزوج أن ليس أحد في البيت يتكلم العربية.

التشبيهات:

يستعمل المصريون كثيرا التشبيهات، وأداة التشبيه عندهم كلمة «زي» فيقولون مثلا أحمر زي البلح، أزرق زي النيلة، أبيض زي اللبن، أخضر زي البرسيم، أصفر زي الكركم، ويقولون في وصف الرجل: طويل زي المارد، طويل زي المادنة؛ قصير زي العقلة، رفيع زي السنارة، تخين زي البرميل، ثقيل زي الدستور، وهو حجر معروف؛ خفيف زي ريش النعام، حلو زي الشهد، مر زي العلقم، حادق زي المش، حراق زي الفلفل، شديد زي الحصان، حلو زي المملوك، حمول زي الجمل، يستحي زي البكر، تلم زي المزين، أحبه زي عيني، أكرهه زي الموت، زي اللي أنا اجوزت أمه، وشه زي القمر، وشه زي ليالي آخر الشهر.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٦٠