تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي بعض القرى بجوار الأهرام تجد وجه أطفال يخرجون لأمهاتهم الأوروبيات فيكونون بيض البشرة، صفر الشعر، زرق العيون من جراء ذلك، ولما شعرت الحكومة بجهل هؤلاء التراجمة أنشأت مدرسة تثقف طلبتها بالتاريخ المصري القديم وما يلزمه من لغة هيروغليفية وغير ذلك.

تربية الأطفال:

يتربى الأطفال في البيوت، ومن العادة الطبيعية أن يربي الطفل أول أمره أمه، وأبواه يفرحان به ويعتنيان به، ومن أجل ذلك نظر إلى المرأة العقيم نظرة سيئة، واعتقد أن الله غضب عليها.

وإذا تزوج الرجل امرأتين، كانت الولود أحب إليه من العقيم غالبا، وقد يكون من أسباب تعدد الزوجات عقم المرأة الأولى، وتربية الأم أبناءها ليست مبنية على أسس التربية، وإنما هي تربية حيثما اتفق، إن مرض عالجته بطب الركة وإن أراد الأكل أكلته وإن لم يكن وقته، والعادة أن تبالغ في تدليله، وأن تطيل رضاعته، ثم يعينها الأب حتى يذهب الطفل إلى المدرسة، فيقل عبؤهما؛ وتحمل المدرسة أكثر عبئه، وقد يبالغ بعض الناس في تدليل أولادهم، من ذلك أني شاهدت طفلا وعمره خمس سنوات وبنتا ترقص رقصا غريبا وعمرها تسع سنوات.

وبعض الرجال من الطبقة الوضيعة يعلمون أبناءهم السب والقذف، ويسمحون لهم أن يضربوهم أو يشدوا ذقنهم أو يشتموهم، فيخرج الولد عديم التربية قليل الأدب.

وفي الأسرات الكبيرة تحضر مربيات أجنبيات لتربية الولد، ويعلم الطفل آداب الاجتماع والمعاشرة.

وفي البيوت المتدينة يعلم الأطفال الصلاة والصوم حتى ينشئوا على الدين.

وفي الطبقات الوضيعة يعلمون الأولاد الحرفة والكسب قبل الأوان، فترى طفلا في السادسة يبيع الصحف في الشوارع أو ينوب عن أبيه في التجارة في الدكان أو نحو ذلك.

وكلما زاد العلم حسنت التربية.

التربيعة:

وهي أيضا تمثل الحياة القاهرية في قرونها الوسطى، فيباع فيها العنبر المحلول وعطر الورد، وعطر الزهر، وأمثال ذلك، والبائعون أيضا يمثلون البائعين في القرون الوسطى، فقفطان من الشاهي من غير جبة، ومركوب وحزام في الوسط، وتجد على وجهة دكاكينهم زجاجات مختلفة الأشكال والألوان مما أعدوه للبيع، وطريقة بيعهم أيضا بالممارسة كأهل القرون الوسطى.

وربما كان هذا الحي من مبدأ المغربلين إلى سيدنا الحسين، مطبوعا بالطابع الشرقي البحت، فمن أراد معرفة الناس قديما فليبحث عنهم في هذا الحي، فطائفة في الكحكيين والفحامين تبيع البلغ، وطائفة تبيع العقاقير المختلفة الواردة من الهند وغيره وطائفة تبيع الغوايش والحلقان ... إلخ.

ترترة:

قطعة صغيرة من المعدن مخروقة من الوسط خرقا صغيرا، يستعمل لتزيين ثياب المرأة إذ تضوي بالليل وتلمع، ويضرب مثلا في ضيق العين، فيقال: عينه زي الترترة، ويوضع أيضا على مناديل الرأس، ويكثر النساء من استعماله في زينة العروس، ومما قيل من الفوازير فيه «قد النص وعينه بتبص.»

ترمس:

هو من النباتات التي تنبت في الأراضي الرملية، وهو قديم العهد في مصر، وينقع في الماء حتى يطرا، وتزول مرارته، وأكثر ما يستعملونه للتسلية بعد العصر، كلب البطيخ واللب الأبيض ، ويستعمل أيضا لغسل اليد كالصابون، ويدق ويدعك به الجسم مداواة للبثور التي تظهر في زمن فيضان النيل، وتسمى حمو النيل، ومن أمثال العامة:

الندل ميت وهو حي

ما حد حاسب حسابه

هو كالترمس الني

حضوره يشبه غيابه

وقد يسمى ابن البحر؛ لأنه ينقع فيه.

واشتهرت إمبابة بالترمس، فكثيرا ما يقولون: الترمس الإمبابي، وينسبونه إلى سيدي الإمبابي، فيقولون في المناداة عليه: يا إمبابي مدد!

التسالي:

اعتاد المصريون أن يتسلوا بأشياء صغيرة بين الأكلات، مثل قزقزة لب البطيخ، واللب الأبيض، وهو لب القرع الأسطمبولي، والفشار، وهو حبوب الذرة المشوية، والترمس، والفول المفيلي، والفستق، وأنواع النقل، وخصوصا في ليالي رمضان كالجوز واللوز والبندق، ويسمونه فطرة، وكذلك يتسلون بكيزان الذرة، فتجد كثيرا من الباعة، وأمامهم النار يشوون عليها كيزان الذرة ويبيعونها، وفي الأيام الأخيرة أصبح من التسالي أيضا أبو فروة، يشوونه كما يشوون الذرة، ويشوونه في الأسواق كما يشوونه في البيوت، ومن التسالي أيضا البطاطة، ومص قصب السكر.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٥٨