هذا إلى التلاعب في الأوزان، والغش بالقبان، فلهم أساليب كثيرة متنوعة في غش تلك الآلة، ومن أجل هذا عينت الحكومة قبانيين رسميين رحمة بالفلاحين، وكانوا أيضا مصيبة على الفلاح في الغش والخداع، وأحيانا يتفق هؤلاء القبانيون الرسميون مع التجار الأروام، ويغشون في حاصل جمع الأقطان الواردة كأنهم أخطأوا سهوا.
وكذلك في استخراج صافي القطن فهم في عمليات الطرح يتعمدون الخطأ، وكذلك تجارة الحبوب، فبعض التجار المصريين يشترونها ويخزنونها ويحافظون عليها حتى تتحسن سوقها.
وكان أهم ساحل ترسو عليه السفن الآتية بالمحاصيل هو ساحل بولاق الذي حل محله فيما بعد روض الفرج.
ومن التجارة المنتشرة القماش، من بفتة، وشيت وقد كانت غالبا في يد الأرمن أو الأروام، وكذلك تجارة الدخان والصابون ويأتي الصابون في الغالب من يافا، وطرابلس، ونابلس، وأغلب وسطائه من السوريين.
وأما البقالة فأغلبها في يد الأروام إلا ما كان منها وضيعا هزيلا، وقل أن ينجح فيها وطني؛ لأن مصادرها في الغالب من اليونان أو إيطاليا، ويحسنها أيضا بعض السوريين، ويبيعون منها ما يتصل ببلادهم، أما بعض أنواع البقالة فقد كان للمصريين نصيب كبير فيه، كالتجارة في السمن والزيت والجبنة البلدية، وهم يتاجرون أيضا في الأسماك والخزف والحلي والوراقة والخردوات والأحذية والأخشاب، والفحم والجزارة، والكتب العربية ونحو ذلك.
وقد كان سمعة المصريين رديئة في التجارة من ناحيتين: الأولى المساومة في الأثمان، فقد يكون ثمن الشيء خمسة فيقول التاجر عشرين أو خمسين، والثانية سوء المعاملة خصوصا مع الأجانب، فقد يستوردون سلعا ويماطلون في دفع ثمنها، حتى كف بعض التجار الكبار عن معاملتهم، وقد تحسنت الحال في هذه الأيام بعض الشيء لمخالطتهم الأجانب وشربهم من مشربهم.
تحطه على الجرح يبرد:
تعبير يستعمل في الرجل حسن الخلق، حسن المعاملة، لطيف الحديث، فيقولون دا فلان زي المرهم، تحطه على الجرح يبرد.
تحفجي:
كلمة يطلقها العامة على بائع المعاجين والمنازيل، وهي مواد يدخل فيها الحشيش والأفيون، ويحمل على تعاطيها تخدير الأعصاب عند الاتصال بالنساء وكثيرا ما تكون هذه الأشياء سببا في فساد كثير من الرجال.
التحيات:
في الحديث: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم»، والمصريون يقولون لمن عطس: يرحمك الله، فيقول العاطس: غفر الله لنا ولكم، ويقولون لمن سار في جنازة: «شكر الله سعيكم» فيرد: «عظم الله أجركم» ويقولون لمن يتوضأ: «من بير زمزم» فيقول: «جمعا »، ويقولون لمن حلق ذقنه عند الحلاق: «نعيما» فيرد عليه: «أنعم الله عليك»، ويقولون لمن عولج: «بالشفا»، فيرد: «شفاكم الله وعفاكم»، ويقولون للمريض: «أجر وعافية»، فيقول: «عافاكم الله»، ويقولون للحاج: «بعودة» فيقول: «أعادها الله عليكم بخير»، يقولون في العيد: «كل عام وأنتم بخير» فيرد عليه بمثل ذلك، ويقولون لصاحب الجنازة: «عظم الله أجركم؛ فيقول: غفر الله ذنبكم إلخ» ...
تختروان:
هو عبارة عن نوع من الأعمدة الخشبية مغطى بالقماش، يحمله بعيران، وهو عادة تركبه العروس يوم زفافها، للانتقال من بيتها إلى بيت عريسها، ويركب مع العروس في التختروان بعض صواحبها، وكان يستعمل قبلا في السفر إلى الحج، وليس المحمل إلا صورة مصغرة منه.
التراجمة:
واحدها ترجمان، وهم قوم أغلب ما يكونون من سكان الهرم، يصحبون السائحين ليروهم الآثار المصرية، ويحكوا عنها بعض تاريخها، ومنهم من يتكلم الإنجليزية، ومنهم من يتكلم الفرنسية، ومنهم من يتكلم الألمانية، وهكذا ...
وثقافتهم محدودة، فهم وإن كان لسانهم طلقا، يتصفون بسرعة الكلام، وإن كان في كثير من الأحيان غير جار على قواعد اللغة، وكثيرا ما نراهم على باب الفنادق التي يكثر بها السياح، وفي الأقصر وأسوان، وقد يتصلون بالسائحات اتصالا غير شريف ومنهم من يتزوج منهن.