وكانت البيوت مظهرا للسلطة الأبوية ففي البيت رجل كبير هو صاحب السلطة على زوجته، وأولاده يأتمرون بأمره، وينتهون بنهيه ، ويرجعون إليه في مشاكلهم، وهو الذي بيده الإذن في الدخول والخروج، وبيده ميزانية البيت، وله الخيار فيما يأتي به وما لا يأتي؛ وعلى الجملة كان ملكا مستبدا، والأولاد تقبل يده، وزوجته لا تجرؤ أن تأكل معه، ولا يسمح لولد أن يدخن أمامه، ويجب أن يجلس الولد أمامه في أدب واحترام وهو الذي يزوجه إن شاء، ويتركه إن لم يشأ وهكذا كان البيت مملكة صغيرة ملكها الأب، ثم زال كل ذلك وانهار، وحلت سلطة الأمومة، محل سلطة الأبوة، وهي أيضا لها مزاياها وعيوبها.
| حرف التاء
التار:
التار بمعنى أخذ الثأر، وهو أمر شائع في قرى الأرياف وخصوصا الصعيد، وهم يتربصون بمن عاداهم حتى ينتظروا الفرص ويقتلوه، ويقولون لمن تقاعس عن ثأره: «الأحسن تلبس برقع» ويقولون: «من لم يأخذ تاره، النار أولى به»، ويقولون لمن تجاوز عن التار: «التار ولا العار.»
التأكيد:
للعوام أنواع من التأكيد منها إشارات ومنها ألفاظ، فمن الإشارات أن يحرك رأسه إلى الأمام مع تلفظ بمعنى التأكيد، ومن الألفاظ التكرار للتأكيد، فإذا سألت فلانا هل سافر فلان؟ يقول: نعم سافر وسافر، ويقولون للشيء: هو حلو حلو أو حامض حامض، أو حلو قوي، وأنا أحبك كثير كثير، وذكر العدد فيقولون اللهم صل على محمد ألف مرة، ومائة ألف مرة، ويستعملون في التأكيد أيضا الضغط على بعض الألفاظ عند النطق، أو بعض حروف اللفظ، ومن أنواع التأكيد أيضا الحلف الكثير بالله والمشايخ، وعندهم أنهم إذا قالوا: والله (بكسر الهاء) كان أشد، ولذلك يقولون: والله بعقد الهاء، وقد يؤكدون المعنى أيضا بالحلف بالطلاق مرة أو ثلاثا، فما تشعر المرأة في بيتها إلا وقد طلقت بسبب خارج عنها، وكذلك يقولون في التأكيد: إن عملت هذا أحلق شنبي، أو أكون خارجا عن ملة الإسلام، أو يحصل لي كذا أو نحو ذلك.
التبني:
التبني اتخاذ المرأة أو الرجل غير ولده ولدا، ولذلك طرق كثيرة: منها أن القابلة قد تمكر مكرا غريبا فتأخذ معها امرأة أخرى وتكون هذه المرأة حاملة سقطا جديدا ملفوفا في ثوب ، فإذا ولدت المرأة، وخصوصا إذا كانت فقيرة، أخذت القابلة الولد وكتمت نفسه حتى لا يبكي، وأعطته في سرعة للمرأة التي معها وأخذت السقط ووضعته بدل الولد، وادعت أنها ولدت سقطا، وباعت الولد الجديد لأسرة بثمن كبير، وهذه الأسرة تسميه باسمها وتربيه كابنها.
وثمة عادة أخرى وهي تبني أولاد اللقطاء، يأخذونهم من ملجأ اللقطاء صغارا ويربونهم ويسمونهم بأسمائهم، ويلقبوهم بألقابهم، فينشأون في البيت وهم لا يعلمون، وقد لا يعلم هذا السر أحد إلا الرجل وزوجته، وهم يخصونه بقسم كبير من ثروتهم.
التثاؤب والعطاس:
يعتقدون أن التثاؤب من أعمال الشيطان، فإذا تثاءب أحد قال أستغفر الله، كأنه ارتكب جريمة، وإذا عطس قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وقال له من بجانبه يرحمك الله، فيرد العاطس: «غفر الله لي ولك» أو غفر الله ذنبك، وهم يتفاءلون بالعطاس، ويتشاءمون من التثاؤب، وبعضهم يستعمل حركة العطاس في النطق بالشهادة فيقول: أشهد.
التجارة:
أكثر التجارة في مصر، خصوصا في الأزمنة القديمة، كانت التجارة الداخلية، أما الخارجية ففي يد الأجانب وأحيانا يشتغل المصريون في الأعمال الصغيرة للتجارة كبيع الأدوات الصغيرة، ويسمونها الخردوات، وأحيانا كانوا يتاجرون في البقايا الصغيرة بعد أن يشتغل الأروام بالأعمال الكبيرة، فمثلا يدور بحماره وعليه كيس ليشتري بقايا القطن، بعد أن يكون قد باع الفلاح المحصول للتجار الأجانب، وبعض المصريين كانوا يشاركون الأجانب في شراء المحاصيل الكبيرة ولهم أجرة القبانية والمخزنجية، وهم في الغالب مغبونون يضحك عليهم الأروام والأرمن لجهلهم بالعادات التجارية، ولجهلهم أيضا بالحساب، خصوصا إذا كان البائع فلاحا جاهلا، فإنهم يفرحون بالثمن العاجل ولو قليلا، فكانت نتيجة هذا غنى الأروام وفقر الفلاحين.