ونجد هذين الاستعمالين بعينهما في اللغة المصرية، فهم يقولون محمد بن علي وحسن بن فاطمة، وكذلك ينسبون الابن إلى شيء له به اتصال وإن لم يكن الثاني ابنا للأول، ولهم في هذا الباب ألفاظ كثيرة متعددة النواحي فيقولون مثلا:
ابن فن:
لمن مهر في صناعة ما.
ابن روحه:
لمن كان عصاميا ربى نفسه.
ابن فتلة:
للمحتال النصاب.
ابن سبعة:
أي سبعة أشهر؛ أي إنه مكث في بطن أمه سبعة أشهر فقط بدل تسعة يعتقدون أن من كان كذلك كان ضيق الخلق غضوبا، فهم يطلقون هذه الكنية على كل من كان سريع الغضب .
ابن سوق:
للبياع المتجول.
ابن غرام:
لمن سار على هواه ودار على حل شعره (كما يقولون).
ابن الليالي:
وهو يطلق على من كان من طائفة تحفظ القصائد الغزلية الصوفية، كقصائد ابن الفارض ينشدونها عند إقامة الأذكار.
ابن كلمة:
وهو يطلق بمعنيين، فأولا يطلق على من كان سريع التصديق لكل ما يقال له، وثانيا: لمن كان سريع التأثر بما يقال فكلمة ترضيه وكلمة تغضبه.
ابن الحاكم:
وهي كلمة كانت تطلق في الزمن الماضي القريب في الأرياف على العسكري والقواس والحاجب الخفير والصيارفة في القرى، يعنون بذلك أنهم مكلفون من قبل الحكومة بأعمالهم، فيجب أن تحترم أوامرهم، ولا يلامون إذا استعملوا شيئا من القسوة والعنف في أثناء تأدية وظائفهم.
ابن الزمن:
وهي أيضا تستعمل استعمالين أحدهما أن تطلق على الخبير المجرب الذي رباه الزمان وأفاده حنكة وخبرة، والثاني أن تطلق على الرجل ذي المروءة الذي يدخر عند الحاجة وعند حلول كوارث الزمان.
ابن درزي:
وتطلق على اللئيم الميال إلى الإضرار بالناس، وهي نسبة إلى الدروز - تلك الطائفة التي تبعت الحاكم بأمر الله ولهم عقائد خاصة بهم - وعامة المصريين يعتقدون فيهم سوء العقيدة، ولذلك يتخذونهم علما للسباب.
ابن مره:
وهذه سبة عندهم يطلقونها على من لم تنجح تربيته وخرج فاسدا لا يصلح لشيء، وسبب هذه العقيدة أنهم كانوا يرون المرأة بطبعها رحيمة ضعيفة لا تقسو على ابنها ولا تعرف ما ينفع الولد وما يضره، وإذا عرفت وجه النفع والضرر منعتها الرحمة من تنفيذه بالشدة، إنما الذي يشتد ويقسو هو الرجل، فإذا لم يكن للولد أب أو عم أو أخ يربيه ويقسو عليه لا ينجح الولد، وقد دلتهم على ذلك التجارب في زمنهم، ولست أدري ما رأيهم في المرأة الجديدة المتعلمة إذا وكل إليها أمر تربية الولد، فإني لم أجد المثل تغير مع أن الأحوال كلها تغيرت.
ابن ساعته:
يطلقونه على من لا يستمر على حال، فهو الآن صديق وغدا عدو، وهو الآن على رأي وبعد ساعة على رأي آخر وهكذا.
ابن كيف:
يستعملونه للدلالة على من أصيب بكيف من الكيوف، ولكن لا يستعملونه في الكيوف السهلة المألوفة كالشاي والقهوة والدخان؛ وإنما يستعملونه في الكيوف الحادة كمن اعتاد الأفيون أو الحشيش وأخيرا الكوكايين، وقد يطلقون على «الحشاش» وحده: «ابن شداد» وسبب ذلك أنه يستعمل «الحشيش» في «الجوزة» ثم يشد منها أنفاسه فهو ابن شداد من أجل ذلك.
ابن ناس:
للرجل الكريم الأصل ومثله «ابن الأصول» و«ابن السيادة» و«ابن بيت»، وفي عكس ذلك يقولون «ابن اللي هو ابنه» يريدون بذلك أنه غير معروف النسب، فهو كقول العرب: «زياد ابن أبيه.»
ابن الضرة:
يقال للمكروه الممقوت؛ لأن الضرة تكره ضرتها أشد الكراهية وتكره كل من ينتسب إليها، وخصوصا ابنها؛ لأنه يشارك أبناءها في مال زوجها وعطفه وعنايته.
وهناك شتائم كثيرة بدئت بالابن وقد كان حظ كلمة «الابن» في السباب والشتائم أكثر من حظ غيرها، وكثرة السباب بالآباء والأمهات دليل على أن المصريين كانوا يعنون بقيمة الأب والأم عناية قد تفوق عنايتهم بتقويمهم للشخص في نفسه أو بعبارة أخرى بقيمته الذاتية.
واستعملت كلمة «الابن» أيضا كثيرا في الأمثال، فقالوا: «ابن الوز عوام» و«ابن العنزة يعلم أمه الرعية» و«ابنك حتة من كبدك» و«ابن الحرام يطلع يا قواس يا مكاس» و«ابنه على كتفه وهو داير يدور عليه» ونحو ذلك مما لا يحصى.