ومن الأمثال العملية في الإبرة «يفتي على الإبرة ويبلع المدرة»، ومعنى يفتي على الإبرة أنه يفتي بتحريم الإبرة على غيره، ومعنى «المدرة» المذارة وهي التي يذرى بها الحب، وهو مثل يضرب لمن يحرم على الناس صغار الأمور وهو مع ذلك في نفسه يرتكب كبائرها، فهو لغيره يحاسب على الإبرة وهو في نفسه يبلع المدرة.
ومن أمثالهم أيضا «الإبرة اللي فيها خيطين ما تخيطش»، وهو مثل يضرب لتعدد الرؤساء والخوف من فساد العمل بكثرة الأوامر المتناقضة، فهو شبه بالمثل الآخر: «المركب اللي فيها ريسين تغرق.»
ومما يتصل بأمثال الإبر أنهم إذا عابوا خياطة خائطة قالوا: «بين الغرزة والغرزة ترقد المعزة»، يعنون بذلك أن غرز الخياطة ليست منسجمة ولا دقيقة، فبين كل غرزة وأخرى فضاء كثير يتسع لرقاد العنزة.
ومن أمثالهم أيضا «التركي يحفر البير بإبرة» وهو يدل على عقيدتهم في التركي بأنه صبور على نيل غرضه يصل إليه في دؤوب وصبر، ولو لم يجد وسائله متوافرة استطاع أن يتخذ أي وسيلة مهما صغرت وكمل نقصها بصبره والثبات على قصده.
وفي القرآن الكريم:
ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، وسم الخياط هو ثقب الإبرة الذي لا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في خرق الإبرة، فهذا مستحيل وذاك مستحيل، وهذا تعبير جميل عن الاستحالة.
ومن التعبيرات اللطيفة في ذلك قول الشاعر:
فلو أن ما بي من جوى وصبابة
على جمل لم يدخل النار كافر
أي لو أن ما به من وجد وهيام وضنى وصبابة نزل بالجمل لهزله وجعله كالفتلة تدخل في إبرة، وإذا دخل الجمل في إبرة دخل الكافر الجنة.
والعرب جمعت الإبرة على إبر وأحيانا تجمعها على إبار ككتاب، ومن ذلك قول القطامي:
وقول المرء ينفذ بعد حين
أماكن لا تجاوزها الإبار
وهو معنى ظريف أي إن القول قد يصل في الحز واللدغ ونحوهما إلى حيث لا تنفذ الإبر.
وشاع في الأيام الحديثة التعبير بقولهم: «السياسة وخز الإبر» ويعنون بذلك سياسة العداء في الخفاء تخز وخزا من غير أن تسيل دما.
إبريق:
الإبريق إناء من الأواني التي يستعملها المصريون، وله صنبور يصب منه الماء، ويد يمسك منها، وهو يستعمل من الصفر أو من النحاس الأحمر، وفي العصور الحديثة استعمل من الصاج، واستغني عن الصنبور بشفة يصب منها الماء، وإذا ذكر الإبريق ذكر الطشت، وكان كثيرا ما يستعمل لتنظيف اليدين قبل الأكل وبعده فكان من يريد الأكل يصب على يديه الخادم من الإبريق في الطشت، فإذا فرغ منه غسل يده أيضا لتنظيفها.
وكان من الأشياء التي تلاحظ دائما في جهاز العروس شراء الطشت والإبريق، فلما غزتنا المدنية الحديثة استغنينا غالبا بالحنفيات عن الطشوت والأباريق إلا في القليل النادر.
أبزيم أو آبزين:
هو في لسان العامة اسم لآلة من نحاس أو حديد مستطيلة، وفي وسطها لسان رفيع، تستعمل في السروج، أو براذع الحمير، وفي كتاب الألفاظ الفارسية المعربة «الأبزيم جمعه أبازيم، معرب آبزين» وقد استعمل في العصر الحاضر استعمالات كثيرة، فوضعوه لحزام الجلد، وفي البنطلونات، وعلى وجه أحذية النساء، وكانت امرأة في قرية من قرى الشرقية تختزن أبزيما من هذا النوع وتزعم أنه يمنع النزيف من الحبلى وتعيره لكل من أرادته لهذا الغرض من المستعيرات، والنساء المستعيرات له يعتقدن أن لولاه لاستمر النزيف وسقط الحمل، وكانت لا تعيره إلا لمن رهنت عندها حليا يساوي عشرة دنانير على الأقل وبعد الحلف على المصحف بأنها ترده، فلما كثرت الأبازيم بطل سحرها.
أبلس:
أبلس بمعنى تشيطن، يقول: بلاش أبلسة؛ أي لا تتشيطن، وهو مأخوذ من إبليس، كما أن تشيطن مأخوذة من شيطان، وتمرد من مارد، وبعض الناس يستعمل بدل أبلس تأبلس.
ابن:
أصل كلمة «ابن» للولد المذكر فيقال: ابن فلان وابن فلانة نسبة إلى أبيه وأمه، ولكن العرب أضافت الابن إلى شيء ليست العلاقة بينهما أبوة أو أمومة، فسمت اللص ابن الطريق أو ابن الغبراء؛ وذلك أن اللص يتصل بالطريق اتصال الابن بأبيه، وسمت الليل «ابن الكروان» وهكذا.