تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألفاظ الملق والنفاق:

هي كثيرة في اللغة الشعبية ، مثل: رب البيت، وسعادتك، وعزتك، وخادمكم المطيع، وعبدكم، ومحسوبكم، يرفع هذا إلى عتبة بابكم، ويقبل الأرض بين أيديكم، ويستجدي من نعمكم، ويدعو لكم بطول العمر والبقاء ... إلخ إلخ من مئات الكلمات، وكان من نعم العهد الجديد إلغاء الرتب والنياشين وما يتبعها من ألقاب، ولكن أنى هذا؛ والنفوس مرنت على هذا سنين وسنين، فلا بد من جيل جديد يمرن من جديد على خطاب المساواة.

اللي:

يستعمل المصريون كلمة «اللي» اسم موصول ويكتفون بها عن كل اسم موصول آخر فهي للمفرد المذكر والمفرد المؤنث والمثني المؤنث وجمع الذكور وجمع الإناث والعاقل وغير العاقل، فلو عقدنا بابا لاسم الموصول في اللغة العامية لم نجد غير «اللي».

وقد كثر استعمال هذه الكلمة في اللغة المصرية وكثر ورود الأمثال التي بدئت بها، ولنقص عليك طرفا منها من ذلك قولهم: «اللي أوله شرط آخره نور» يقال للحض على حصول الاتفاق قبل البدء في العمل حتى لا يحصل خلاف بعد، «اللي أكل لحمتها ياكل عضمتها» يقال بمعنى أن من له فائدة الشيء عليه أن يتحمل متاعبه، ومثل ذلك قول أهل الجرائم: اللي يحلب الغنم عليه يسرحها. «اللي اختشوا ماتوا» يقال للدلالة على فساد الزمان، وأنه لم يبق من الناس إلا من قل حياؤه. «اللي تزرعه بإيدك تحصده بإيدك» يعنون أن نتيجة عملك من جنس عملك إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهذا المعنى كثير الاستعمال، من ذلك قول الشاعر:

كل امرئ - يا عمرو - حاصد زرعه

والزرع شيء لا محالة يحصد

وقوله:

من يزرع الشر يحصد في عواقبه

ندامة، ولحصد الزرع إبان «اللي تسكر به افطر به» يقال تبكيتا للرجل ينفق ماله في الترف والفخفخة وما يضر، على أنه محتاج إلى ما هو ضروري. «اللي تصاحبه ما تقابحه» يقال للحث على حسن السلوك مع من تكون الضرورة داعية إلى معاشرته كجار في المسكن أو شريك في العمل أو نحو ذلك. «اللي تشوفه راكب على عصا قول له مبارك الحصان» يراد به مجاراة كل إنسان على قدر عقله ومسايرة كل أحد على هواه. «اللي تجمعه النملة في سنة يأخذه الجمل في خفه» يضرب للفقير المقتصد قليلا قليلا ثم يأتي عليه من يذهب بما يقتصده دفعة واحدة، كغني ظالم يسلبه ماله أو ابن مسرف يبذر ما جمعه أبوه في الزمن القصير. «اللي تملكه اليد تزهده النفس» يقال للدلالة على أن النفس تزهد ما ألفت وملكت وتطمع فيما منعت كما قال الشاعر:

أحب شيء إلى الإنسان ما منعا «اللي تغلب به العب به» يقال للحض على استعمال وسائل الغلبة أيا كانت شريفة أو غير شريفة. «اللي حطيته في الطاقة تلقاه في الطاقة»؛ أي ما ادخرته ينفعك يوم تحتاج إليه فإن لم تدخر لم تجد. «اللي عاوز يسرق جمل يحضر له كمامة»؛ أي من أراد شيئا وجب أن يعد له عدته، ومثل ذلك قول أهل الجزائر: «اللي عاوز يسرق صومعة يحضر لها بير.» «اللي فلوسه حرام يعرف باب المحكمة» يمثل عقيدة الناس في المحاكم والتقاضي وأن الدخول في القضايا يفقر ... إلخ، إلخ.

الألوان:

تختلف الأمم اختلافا كبيرا في الألوان من حيث التفاؤل والتشاؤم منها، ومن حيث حبها أو بغضها، ومن حيث استعمالها في المناسبات وفي المواقف الرسمية ونحو ذلك.

فقد اعتاد أكثر الناس (مثلا) لبس السواد عند الحزن، وقد ذكروا أن أهل الأندلس كانوا يتخذون البياض لباس الحزن، وفي ذلك يقول الشاعر:

يقولون البياض لباس حزن

بأندلس فقد من الصواب

ألم ترني لبست بياض شيبي

لأني قد حزنت على الشباب

والمصريون عادة يتفاءلون بالأخضر والأبيض، ويتشاءمون من الأسود والأزرق، فتراهم يقولون: «نهار أسود أو أزرق» إذا أرادوا التعبير عن يوم مملوء بالشر، وفي عكس ذلك يقولون: «نهارك أبيض»؛ أي مملوء بالخير، وقد يكنون عن البركة بشيء شديد البياض فيقولون: «نهارك لبن أو نهارك زي الفل»، ومن تشاؤمهم من الأسود أيضا أنهم ينادون الرجل الأسود بقولهم: «يا أبيض» تفاؤلا ونفورا من السواد، ومن تفاؤلهم بالأخضر تسميتهم «العتبة الخضراء».

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٣٢