تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعقارب في هذه الكهوف كثيرة جدا، وقد شهد كثيرون ومنهم أطباء بنفع هذا الفص في لدغة العقرب فمن لدغته عقرب دهن من هذا الفص عقب لدغه وربط جيدا فيقف سمها في مكانه ويتجمد حتى يصير كتلة واحدة ولا يسري في الجسم، وبعد أربع وعشرين ساعة يفك الرباط ويشرط المكان المتجمد فيه السم فيبرأ المريض.

أطلق منادي:

إذا ضاع شيء وأجروا بعض أشخاص مخصصين للنداء يقولون: أطلق عليه منادي.

الأعراب:

يسكن مصر، وبالأخص على تخومها قوم من البدو، يسمون الأعراب وقد كانت سيرتهم في الزمان الأول سيرة غير حميدة لاشتهارهم بالسلب والنهب، وتلك عادة قديمة، حتى ذكرها ابن خلدون في مقدمته، ووصفهم فيها أوصافا كثيرة.

واستمر شيء من هذا الحال إلى يومنا هذا فالأطيان التي يسكنها بدو أو حولها بدو تكون ضعيفة الثمن والإيجار؛ لأن البدو ينهبون محاصيلها، وإذا استأجروا لا يدفعون إيجارها، ولهم مع ذلك فضائل من كرم وبساطة عيش، وكان عددهم كبيرا أيام الحملة الفرنسية، فقد بلغ أيامها نحو مائة ألف نفس تقريبا منها ثمانية عشر ألفا إلى عشرين ألفا فوارس، وهم يحبون الصحراء، ولا يسرون من سكنى الحضر؛ لأنهم كما يقولون يفقدون فيها خشونتهم وبسطتهم وشجاعتهم، وتضعف فيها عصبيتهم، وهم يتأثرون بالعواطف أكثر من تأثرهم بالعقل، ويعشقون الحرية والاستقلال، ويعتزون بنسبهم، ولا يخضعون لنظام، وإذا خاطبوا أميرا خاطبوه بجرأة، وإذا جد الجد اكتفوا بالقليل من لبن النياق أو بعض التمور، كما اشتهرت نساؤهم بالشجاعة وبالجمال في ذلك يقول المتنبي:

حسن الحضارة مجلوب بتطرية

وفي البداوة حسن غير مجلوب

ويقيم البدو عادة في الخيام، وهي تصنع من الأوبار السوداء أو السمراء أو من جلود المعز، وتمتاز خيمة الرئيس ببياضها ويقسمون الخيام عادة إلى قسمين، قسم للنساء وقسم الرجال.

وقد اقتسموا الصحراء المصرية فلكل قبيلة نصيب منها، وكثيرا ما يختلفون فيتحاربون، ولا يزالون يحبون من الرجل أن يكون فصيحا، ويحبون التشبيهات في الكلام، وتقل بينهم الأمراض لاستنشاقهم هواء الصحراء، واعتيادهم الرياضات البدنية، ومن هؤلاء التراجمة والأدلاء وهم في أصلهم من هؤلاء القبائل، تعلموا اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية، وهم يلازمون السياح إذا حضروا إلى مصر في الشتاء ويعرفون مسالك الصحراء، ولهم صدق نظر في تقدير المسافات ومعرفة جهة الماء، ومنهم مع الأسف قطاع طريق ومهربو حشيش وإن كان قد قل ذلك اليوم، ومع الأسف أيضا قد انتفع بهم الإنكليز في ثورة عرابي، فاستهووهم بالمال حتى أعانوهم بكل ما يستطيعون، والحكومة تحاول من عهد محمد علي كسر شوكتهم وتقليم أظفارهم وتحضيرهم، حتى إن محمد علي في أحد حروبه مع الأعراب اشترط في الصلح معهم أن يسكن كبار زعمائهم وشيوخهم مدينة القاهرة ليكونوا رهنا عنده على طاعتهم.

وقد أراد علي بك الكبير أحد أمراء المماليك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر أن يبيدهم، ولكن كانت هذه سياسة خاطئة، فمن الخير الانتفاع بهم والاحتفاظ بشجاعتهم وصد عدوانهم، ومن الأمثال المشهورة على لسان المصريين «ظلم الترك ولا عدل العرب» وهذا يدل على أن ما لقيه المصريون من هؤلاء البدو أسوأ مما لقوه على يد الأتراك مع شدتهم.

أعزنه:

أصلها: أعز أنه، ثم استعملت بمعنى افرض.

أفندي:

لقب كان يطلق على الحكام الذين يلبسون الطربوش والبدل، فإذا كان يلبس جلبابا وطربوشا قالوا إنه أفندي بظرميط، ومعنى بظرميط أنه ملخبط، فهو أفندي للبسه الطربوش، وابن بلد للبسه الجلباب، وكذلك يسمون الولد يأتي من أبوين أحدهما مصري والآخر سوداني بظرميط، ويسمون أيضا الفراخ التي تأتي من ديك هندي وفرخة بلدية أو بالعكس بظرميط، ويقولون: «بلاش بظرمة»؛ أي كلام فارغ.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٢٨