أغربالا إذا استودعت سرا
وكانونا على المتحدثينا
وقد اختلف الشراح في تفسير هذا البيت فقال قوم: إنه يريد بالكانون الموقد، وهو ثقيل؛ لأن العرب كانت تضع حجرين على الجبل وتوقد بينهما النار، فالجبل أحد دعائم الكانون، ومن أجل هذا سموه ثالثة الأثافي، وقال بعضهم: إنه يريد بالكانون شهر كانون؛ لأنه في قلب الشتاء.
وللمصريين تعبيرات كثيرة في الثقل فيقولون: «أثقل من آخر يوم في رمضان»، و«أثقل من المطالب بالدين»، والموظف يقول: «أثقل من آخر يوم في الشهر»، والمرأة تقول: «أثقل من الحماة» و«أثقل من أخت الزوج.»
وإذا شكت امرأة لأخرى قالت الأخرى لها: «تشكين ولا حما ولا أخت زوج»، ويقول العامة أيضا: «ليس أثقل من الإنسان على الإنسان» وهم ينظرون في ذلك إلى قول الشاعر:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوت إنسان فكدت أطير
ويقول شاعر في وصف ثقيل:
وثقيل قال صفني
أنت في الوصف جليل
قلت قولا باختصار
كل ما فيك ثقيل
ويقولون أيضا في هذا المعنى «أثقل من الهم على القلب» وهو تعبير ظريف وبعضهم ينطقه «أكثر من الهم ع القلب.»
وفي عكس ذلك يقولون: «أخف من ريش النعام» يقولونه في الخفة واللطافة، يعبرون به عن الإنسان وعن الكلام وعن كل شيء ظريف، ويقولون: «أجوع من كلب العرب»؛ لأن أغلب العرب الذين يسكنون على حدود المدن المصرية فقراء فكيف بكلابهم، وأهل الجزائر يقولون: «أزلط من فار الجامع» ومعنى أزلط منتوف الشعر، ومنه قول المصريين رأسه زلط؛ أي لا شعر فيها، ومثل قول أهل الجزائر قول الفرنسيين «أفقر من فأر الكنيسة»، والعرب تقول في ذلك: «أجوع من كلبة حومل» وحومل هذه امرأة من العرب كانت تجيع كلبة تحرسها، فكانت تربطها بالليل لحراستها وتطردها نهارا وتقول لها: التمسي لنفسك لا ملتمس لك، فلما طال ذلك على الكلبة أكلت ذنبها، ويقولون: «أقل موال ينزه صاحبه» يعنون بذلك أن الإنسان إذا حفظ موالا ولو كان تافها وأحبه كان سببا في سروره إذا غناه، ويقولون: «أمر من الصبر وأمر من الحنظل» وأمر هنا من المرارة، والصبر مادة مرة، وفي ذلك يقولون: «أمر من الصبر سؤالك للئيم»، و«أمر من الصبر سؤالك لغير مولاك»، ويقولون: «أمسخ من الطبيخ الشايط» والطبيخ الشايط هو الطعام الذي يحترق على النار فيسوء طعمه وتفسد رائحته، يضربونه مثلا لكل شيء كريه لا طعم له ولا معنى له.
وعلى الجملة فقد أولع المصريون والعرب من قبلهم باسم التفصيل جريا وراء المبالغة.
اسم النبي حارسك:
تعبير يقال لدفع العين، ويقال أيضا لمن أشرف على مكروه.
الأسماء والألقاب:
لبعض المصريين أسماء وألقاب غريبة وخصوصا عند الفلاحين أما أهل المدن، وخصوصا الطبقة الراقية فتعتني باختيار الأسماء، وكثيرا ما يستعملون الأسماء التركية كثروت وبهجت وحكمت ... إلخ، وفي العصور الحديثة قلد الأقباط الإنجليز في أسمائهم، كوليم وجورج، أما الفلاحون والطبقة السفلى من القاهريين فلهم أسماء وألقاب وكنى غريبة مثل: أبو سنة، أبو سبعة، أبو هبل، أبو خربوش، الأعور، الأسود، الأعسر، الأعرج، أبو طبيخ، برغوث، بلاص، جمل، بعرور، حلوف، حتحوت، جحش، جندي، دبور، غراب، سمسار، عجل، فار، شرباش، شرباص، شلتوت، عفن، قط، كرارة، كشك، وزة.
ومن النكت اللطيفة أن رجلا كان من بلدة اسمها الزريبة بجوار بلبيس وكان اسمه الحاج علي الفحل، فاستدعي مرة للشهادة بمحكمة الزقازيق، فلما سأله القاضي عن اسمه واسم بلده قال: «علي الفحل من الزريبة» فضحك القاضي.
ومن أسماء النساء وألقابهم: بعرورة، جندية، عساكر، ستهم، ست الكل، ست الدار، ست الأهل، ست أبوها، ست البلد، زعبوطة، بطة، هندية، هانم، هنومة، مكية، سيدة، مسعدة، مسعودة، سيسبان، ست إخواتها، أم الخير، زحلفة، طربوشة، شعلة، شعلانة.