تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسلوب الكتابة:

يختلف أسلوب الكتابة اليوم عن الأسلوب في الأيام الماضية، فقد كان خصائص الأسلوب الماضي قلة المعاني والعناية بالألفاظ والتزام السجع، حتى في أسماء الكتب وعنوان المقالات والإمعان في الجناس والفرح به، وتضمين الكتابة الشعر.

ولم تكن الكتابة طيعة في أيدي الكثيرين، بل كان الكاتب كأنه ينحت من الصخر، وكانت الكتابة ممزوجا فيها اللغة العامية باللغة الفصحى، كما يرى في كتاب بدائع الزهور وتاريخ الجبرتي، وكان عبد الله نديم في مجلة الأستاذ ينشر بعض مقالاته باللغة الفصحى وبعضها باللغة العامية.

ثم رزق الله الأمة من تحرر من السجع وتحرر من الزينة اللفظية وأطلق لقلمه العنان، وربما كان من طلائع هؤلاء إبراهيم المويلحي وعبد الله نديم، والشيخ محمد عبده في عهده الأخير، أما من قبلهم كرفاعة الطهطاوي وعبد الله أبي السعود، ومحمد أنس وميخائيل عبد السيد صاحب جريدة الوطن فكانوا يمثلون الخصائص القديمة التي ذكرناها.

وكان من أكبر ما ساعد على الانطلاق في الكتابة والتدفق وغزارة المعاني الصحافة المصرية، واقتباس الأدباء المحدثين من الأدب الغربي، كما كانوا يقتبسون من الأدب العربي، وكان المثل الأعلى للكتابة مثلا إنشاء العطار وما كتبه من سجع وجناس وبديع، ثم صار المثل الأعلى حديث عيسي بن هشام لمحمد المويلحي، والنظرات للمنفلوطي، وكلاهما لم يتحرر من السجع بتاتا، ولم ينطلق صاحبه انطلاقا تاما، فظلا يحنان إلى السجع حينا، وينطلقان حينا، حتى استوى للأدباء الحديث المرسل، والتحرر من السجع، وحتى بعد تقليد الأدب الغربي ظلت في مصر مدرستان، مدرسة تقلد الأدب العربي القديم في سجعه ونمط بلاغته، ومدرسة تقلد الأدب الغربي في استرساله وعنايته بالمعاني، ومن الملاحظ أن النثر العربي في مصر نجح في تقليده الأدب الغربي أكثر من نجاح الشعر، فقد ظل الشعر مقيدا بالبحور القديمة والقوافي والموضوعات غالبا، ولم يتحرر تحرر النثر.

اسم التفضيل:

للمصريين ولع باسم التفضيل، ولهم في ذلك تعبيرات لطيفة وتشبيهات بليغة أعرض للقراء أهمها؛ فهم يقولون: «أبرد من مية طوبة» يقولونه للسمج الثقيل الروح، وإنما اختاروا طوبة؛ لأنه أكثر الشهور بردا، وأهل الجزائر يقولون في مثله «أبرد من الثلج»، والعرب الجاهلون يقولون: «أبرد من عضرس» والعضرس البرد أو حب الغمام، والمولدون يقولون: «أبرد من استعمال النحو في الحساب»، ويقولون أيضا: «أبرد من شيخ يتصابى وصبي يتمشيخ»، ويقولون: «أبغض من وش التاجر يوم كساد السوق»، وأصله مثل عربي وهو «أبغض من وجوه التجار يوم الكساد»، وفي مثله يقولون: «أبغض من ريح السدب للحيات» والسدب محرفة عن السداب، وهو نبت زهره أصفر ورائحته ليست قوية، وهم يدعون أن رائحته تطرد الحيات والثعابين، ولذلك نجد في كثير من البيوت نبات السدب مزروعا في «القصاري» وعلماء النبات والحيوان هم الذين يستطيعون أن يذكروا لنا الرأي الصحيح في ذلك، و«يقولون»: «أبخل من كلبة يزيد» ولم أدر من يزيد هذا؟ هل هو يزيد بن معاوية أم غيره؟ وربما كان أصل المثل أبخل من كلبة ميت يزيد وميت يزيد هذه قرية من قرى المنوفية «مشهورة بالبخل»، وكلابها أبخل منها حتى يحكوا عن بخلهم وبخلها حكايات كثيرة.

والعرب من قديم تصف الكلب بالبخل فتقول: «أقبح من قرد، وأبخل من كلب» وفي ذلك يقول الشاعر:

وأقبح من قرد وأبخل بالقرى

من الكلب أمسى وهو غرثان جائع

والعرب القدماء يقولون : «أبخل من مادر» ومادر هذا رجل من بني هلال، بلغ بخله أنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل، فبال فيه حتى لا ينتفع به أحد من بعده، ويقولون: «أثقل من جبل الجيوشي»، وهو جبل بالقاهرة قرب القلعة وتشبيه الثقل المعنوي بالجبل معروف مشهور، فأهل الجزائر يقولون: «أثقل من جبل»، والعرب تقول: «أثقل من أحد»، ويقولون: «أثقل من الكانون» قال الحطيئة يهجو أمه:

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ٢٤