استحضار الأرواح:
من عادة بعض المصريين استحضار الأرواح، بعد أن كانوا يستحضرون الجن، وقد شاهدت مجلسا لاستحضار الأرواح هذا، رأيتهم قد أطفئوا الأنوار، وأداروا أسطوانة على الفونوغراف، تبعث الهدوء والسكينة، ثم استحضر رئيس المجلس شخصا ونومه تنويما مغناطيسيا، وأغرب ما شاهدته رجل قالوا: إنه غير مثقف، وإن أصله مبيض فلما نوموه كان يتكلم بالإنجليزية بلهجة هندية، وهو يداوي الحاضرين ويخبر كلا منهم بمرضه وطريقة علاجه.
ولكن طريقة علاجه والحق يقال لم تنجح معي، وقد زعموا أنهم يشاهدون في سقف البيت مناظر أرواح لأشخاص يعرفونهم ولكني لم أر ... وحكوا لي أشياء كثيرة من هذا القبيل، وطلبوا مني أن أجلس في حجرة وحدي في الظلام في ليلة الجمعة؛ لأنهم يرسلون الأرواح، ولكني لم أفعل.
مرة أخرى وإن لم تكن من هذا القبيل، بل من قبيل الإخبار بالمغيبات زارني رجل تونسي يزعم أنه يقرأ البخت وكان معي صديق، وقد طلب منا هذا المغربي أن نكتب أوراقا لما نحب أن نسأله فيه، ثم نضعها في مصحف أمامنا وهو يخبرنا بالأسئلة والأجوبة من غير أن يقرأها.
وقد ذهب إلى الحمام، وظل يأتي بحركات غريبة ثم عاد إلينا وقرأ بعض الآيات، وقال: إن فلانا يسألني في ورقة عن اسم أبيه وأمه، ولم يكن أحد في البيت يعرف اسمهما ولا أنا، واسم أبيه كذا واسم أمه كذا، وأخبرني صاحبي أنه صدق في ذلك، ثم سأله عن اسم ابنه فأخبره بصدق، ثم قال له: إنك سألت عن سعر القطن وسيرتفع، وكنت أنا كتبت أسئلة في ورقة، منها سؤال عن مرضي فأخبرني، وذكر دواء لم ينفعني، وكان مما كتبته في الأسئلة: «هل ستقوم الحرب العالمية الثالثة؟ ومتى؟» فقال: إنها ستكون في نوفمبر القادم ولم يحدث فظهر لي من جميع ذلك أن الرجل بالحركات التي عملها في الحمام قد نوم نفسه تنويما مغناطيسيا، وبذلك استطاع أن يقرأ أفكارنا.
أما الإخبار بالمستقبل فكان مجرد تخمين؛ أي إنه كان يقرأ من أفكارنا ما نعلمه، شأن كل المنومين المغناطيسيين، عندهم من الموهبة ما يستطيعون به أن يقرأوا أفكار الناس، أما قراءة المستقبل فدعوى لم يقم عليها برهان، والله أعلم.
الاستخارة:
الاستخارة ضرب من قراءة الغيب، فيستخيرون بالسبحة تؤخذ مجموعة من الحبات اعتباطا، وآخر حبة هي القول الفصل في أن يفعل أو لا يفعل، وأحيانا يستخيرون بالمصحف يفتحونه حيثما اتفق، ويستخيرون بورق يقطعونه، ورقة فيها نعم، وورقة فيها لا، ويستخيرون بأول قادم يطلع عليهم، إن كان مليح الوجه أو رديئه، وهي شائعة عند المصريين.
الاسترسال:
هو خلق من أخلاق العامة أو قاعدة من قواعدهم في المحادثة.
يفتتح الواحد منهم حديثا فيترك الحديث لمن بعده فيكمله مع الاسترسال ... وذلك ناشئ من ضعف العقلية ... ومن الغريب أن نرى ذلك بين المتعلمين، فقل أن نرى مثلا رجلا يتحدث عن موضوع واحد ثم يتم الحاضرون الكلام فيه وحده، ويأخذك العجب إذا قارنت بين مفتتح الكلام ومختتمه؛ وذلك أخذا من كتب الأدب عندهم، وهناك نوع من البلاغة يسمى الاستطراد وهو في معنى الاسترسال كالذي يفعله الجاحظ وابن عبد ربه وابن قتيبة وأمثالهم حتى في الكتب، فترى كتاب الفقه كابن عابدين يغرق في موضوع فقهي، وإذا به يتحدث في إعراب (حاشا لله) وهكذا، ولذلك لا تخلو كتاباتهم من مفارقات طويلة قد تكون لها علاقة بالموضوع بعيدة، وربما كان الرقي العقلي كفيلا بذهاب هذا العيب.
الاستغاثة:
يكثر المصريون من الاستغاثة بالأولياء، وهم يختلفون قوة وضعفا فأهل القرى يستغيثون بأوليائهم في قراهم، وأهل المدن بمشايخهم ومنهم من يعتقدون لهم سلطة عامة كالسيد البدوي وسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة ولهم في ذلك أناشيد ونذور، وربما بلغ ما يدخل في صندوق النذور للسيد البدوي في ثلاثة أشهر ما يزيد عن ألف جنيه، يدفعها الفقراء المحتاجون لمشايخ المسجد الأغنياء، ولهم في كل شيخ قصائد وابتهالات مثل ما قيل في السيد البدوي: