تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسن السكين:

كثيرا ما نرى في المدن الكبيرة في مصر رجلا يحمل حجر مسن ركب على عجلة ولف على العجلة سير، فإذا ضغط برجله على السير دار الحجر، والرجل ينادي عادة نسن السكين! نسن المقص! والناس ينادون عليه ليسن لهم السكين أو المقص على هذا الحجر. فإذا فرغ من ذلك أخرج حجرا آخر أخضر وصب عليه بعض الزيت وأتم الشحذ عليه بيده. وفي الأمثال القديمة «حجر المسن يشحذ ولا يقطع.»

النشل:

يكثر في مصر النشل، وهو أخذ المال أو المحافظ خلسة، وقد احترف قوم ذلك من رجال ونساء وصبيان، ويسمون النشالين. ومما يؤسف له أن مصر قد اشتهرت بذلك عند السائحين، ووضعت على المراكب التي تحملهم إعلانا كتب فيه ما مضمونه «احترس من النشالين»! وهي سبة فظيعة وربما لم تكن مصر أسوأ حالا من بعض البلاد المتمدنة.

ولهم في ذلك طرق مختلفة ومهارة ممتازة، حتى ليستطيع مهرة النشالين أن ينشلوا من غير أن يحس المنشول، بل قد ينشلون ضابط المباحث، فإذا لم يستطيعوا أخذ الشيء شقوا الجيوب أو فتحوا شنط النساء وأخذوا ما فيها. ثم لهم حيل وألاعيب، خصوصا على من تفرسوا فيه أنه فلاح مغفل أو غريب الدار، بعضهم يسرح الأطفال بعد أن يعطيهم القليل منه، ويستلب منهم الكثير، وكثيرا ما تنضم إلى رذيلة النشل رذائل أخرى خفية تتضح عند اكتشاف النشالين.

النشوق:

ويسمى أيضا السعوط هو نوع من ورق الدخان يدق ويضاف عليه قليل من النطرون فيما أظن، وبعد أن يسحق يشم في الأنف فيهيجه ويسيل المخاط منه. ومتعاطوه كثيرا «ما يحملون معهم منديلا أحمر كبيرا للنف.»

وكانت توجد دكاكين في أكثر الأحياء لبيعه، وكان استعماله منتشرا خصوصا بين علماء الأزهر ومن اتصل بهم؛ لأنهم أجازوا استعماله في المسجد دون استعمال الدخان، وكانوا عادة يشترونه في قرطاس ويضعون منه في علبة خشبية صغيرة، وقبل أن يتنشقوا يضربون ضربات خفيفة على رأس العلبة لينزل منه ما قد يكون علق به، ولتهييجه أنف المتعاطي يزيد عطاسه خصوصا من لم يعتده، وقد قل كثيرا بقدر ما انتشرت السجاير وتدخينها، وشم الكوكايين وأمثاله.

النظافة:

مما يؤسف له أن النظافة لم تنل من المصريين العناية الكافية، وربما كان الجو عاملا في ذلك، وقد رتبت الأمم الشرقية في النظافة فكان الأتراك أولا، ثم اللبنانيون والسوريون، ثم المصريون، ثم الإيرانيون، ثم الهنود. وكانت مأكولاتهم تعرض في الطريق للذباب والغبار، وقل من الفلاحين من يلبس حذاء، وهم يأكلون الفجل والكرات بعد غسيله بماء قذر في الترع، ويشربون ماء النيل من غير تقطير؛ وهكذا من مظاهر عدم نظافتهم. ولعلهم يسيرون إلى الأمام سريعا في سبيل النظافة، وقد تمر على الأطفال والفقراء فتجزم أن وجوههم لم تغسل بالماء منذ أيام، وأن ملابسهم لم تغسل منذ أن لبسوها، وتدخل بيت الوجيه وخصوصا في القرى فتجد أثاثا فخما وموائد فخمة لكنها تنقصها النظافة.

وقد امتازت بيوت الأتراك في القاهرة - والحق يقال - بالنظافة التامة لما تعودوه في بلادهم. والحارات البلدية في القاهرة من أدل الأشياء على القذارة خصوصا في أيام المطر، فوحل وماء وقذر ورائحة عفنة ونحو ذلك.

وقد يصادفك وأنت مار طشت ماء من الغسيل ألقي عليك! والفقراء عادة لا يتورعون من رمي مصاصات القصب في الشارع وقشر البرتقال وقشر الموز وقشر البطيخ، فيكون الشارع قذرا مهما كنسه الكناسون.

نظام الطبقات:

الطبقات في الأمم تنشأ تبعا للتاريخ، ولما كان تاريخ مصر ذا أحداث خاصة نشأت الطبقات فيها نشأة خاصة.

وقد كثر الفاتحون وتتابعوا من يونان ورومان وعرب، وترك وفرنساويين وإنجليز ... إلخ، فنشأ عن ذلك أن الفاتحين كانوا هم الطبقة الأرستقراطية دائما. وأقل منهم كثيرا الطبقة الفقيرة من فلاحين وعمال وصناع، ويكونون أعظم الشعب، وبين هؤلاء وهؤلاء طبقة وسطى، ورغم أن الإسلام سوى بين الطبقات فإن النظام الاجتماعي فارق بينها. وقد اعتادت الطبقة الفقيرة احترام الطبقة العالية والذل والخضوع الشديد لها.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٧٦