تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حرف النون

النار ولا العار:

هو تعبير أيضا من تعبيرات العوام؛ أي إنه يفضل النار على العار، ومثل هذا الاستعمال: «شرا العبد ولا تربيته»، فولا هنا بمعنى أحسن، ومثله أيضا الشرط عند الحرت ولا الخناقة في الجرن.

ناس يأكلوا البلح، وناس يترموا بالنوى:

تعبير يعني ناس سعداء وناس أشقياء.

نبين زين:

طائفة من النساء تدور في الحارات والشوارع والمصايف تنادي: «نبين زين» ويحملن على رءوسهن في الغالب قفة أو منديلا فيه ودع، وتفرد الودع وتدعي أنها تشوف البخت وتبين زين! وبعضهن يصدقن بعض الأحيان؛ إما بسبب أن لها قدرة على الكشف بطريق يشبه التنويم المغناطيسي، وإما أن تكون عندها قوة الفراسة، وإما بكلامها كلاما عاما ينطبق على كل حال. وأكثرهن يكذب ولا يقول حقا، وهي طائفة لا تزال كبيرة في مصر، وخصوصا في القاهرة.

وأحيانا يحترف الرجال هذه الحرفة فيدعون أنهم متصلون بالأولياء أو بالجن، وأنهم يتلقون أخبار المستقبل عنهم. ومن غريب الأمر أن بعض الباشوات الكبار يسمح لهم بالدخول في بيته، ويفرد لهم غرفة يقيمون فيها، ويسمح لهم بالاتصال بالخدم وسيدات البيت؛ اعتمادا على أنهم من أولياء الله، وقد روى الجبرتي أن امرأة كانت تدخل بيوت الذوات وتبيت فيها الليالي ذوات العدد، وتدعي العلم بالمغيبات، وصادف أن كانت في بيت أحد الباشوات وماتت، فلما جاءوا يغسلونها ظهر أنها رجل، فافتضح الذوات الذين كانوا يبيتونها في البيت، وكانت حادثة شنيعة.

وبعد ذلك كانت حادثة الشيخ بلال اليمني واتصاله ببعض الأغنياء وإعداد حجرة خاصة له، وتزويجه له بنته، وافتضاح أمره بعد ذلك فظهر أنه فاسق عربيد ليس له من الولاية شيء وكثير من أمثال ذلك من الأحداث.

الندا:

يولع المصريون بتحسين سلعهم التي يبيعونها، ولهم في ذلك التحسين أساليب مختلفة، فقد ينادون عليها بأصواتهم الجميلة، وأحيانا يعلنون عنها بنسبتها إلى ولي: فالترمس للشيخ الإمبابي ، والخس للمليجي. وأحيانا بنسبة الشفاء إليه، كما ينادون على الموز أو الحلبة: «الشفا من الله يا موز» و«الشفا من الله يا حلبة»! وأحيانا باستخدام البلاغة مثل: «زي بيض اليمامة يا عنب» و«نواك لوز يا بلح.»

والغريب أن الأشياء التي جدت في مصر لم تحسن بشيء من هذه التحسينات، كأن الجدد قصروا عن القدامى، فهم لا ينادون على المانجو والجوافة إلا بأسمائهما من غير تحلية.

النذور:

اعتاد كثير من المصريين تقديم النذور إلى المشايخ الكبار، كالسيد البدوي، وسيدنا الحسين. ولما رأت وزارة الأوقاف أن هذه النذور تذهب إلى جيوب بعض الموظفين، جعلت بجانب الشيخ صندوقا توضع فيه النذور، وحرمت على الخدمة أخذ شيء منه، وفي كل ثلاثة أشهر تفتحه بمحضر رسمي، وتوزعه بنسبة معروفة عندها على الخدم: هذا لشيخ المسجد، وهذا لمؤذنه، وهذا لكناسه، والمصريون - وخصوصا الفلاحين - يفوقون غيرهم في هذا. وقد يحرم البعض أولاده من أكل شيء يتطلعون إليه من أجل أنه منذور للسيد البدوي؛ فهذا ينذر عجلا، وهذا ينذر بقرة، وهذا ينذر شاة، وهذا ينذر عشرة جنيهات ذهبا أو ورقا، ونحو ذلك.

وهم عادة ينذرون هذا النذر معلقا كأن يقولوا: إذا شفي ابني المريض من المرض فللسيد البدوي خروف، وإذا قضيت لي حاجة فللسيد البدوي عشرة جنيهات. ثم هم يوفون بنذورهم على الأكثر خوفا من السيد البدوي أن ينتقم منهم إذا لم يفوا. وتذهب هذه النذور عادة ممن يستحقونها إلى من لم يستحقوها.

وبعض من يأخذ هذه النذور ربى ثروات كبيرة. وقد قرأت اليوم في الصحف إعلانا عن تأجير مائة فدان تجمعت عند صاحبها من أموال النذور، وحبذا لو عقل المصريون فتركوا هذه النذور وأبطلوا هذه العادة. وهناك من وجوه الخير ما هو أبر من هذه العادة وأنفع، كبناء مستشفيات وملجأ للأطفال والأيتام وغير ذلك.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٧٥