الميري:
أصلها أميري، مثل ميرالاي؛ أي أميرالاي، ومرجوشي؛ أي أمير الجيوش، والميري هو الحكومة، والرغبة في التوظف في الحكومة رغبة شديدة، حتى من أمثالهم الشائعة «إن فاتك الميري تمرغ في ترابه»، ولعل السبب في ذلك أن الوظيفة الحكومية هينة مضمونة الأجر، ومن أسباب ذلك أيضا عدم مغامرة المصريين في المشاريع التجارية ورغبتهم في وضع أموالهم في البنوك أو شراء الأطيان والعقارات؛ ولذلك كان أكثر الشركات المؤسسة للأعمال الحرة أجنبية، وهذه الشركات لم تكن ترغب في تخديم المصريين؛ ومن الأسباب أيضا إجلال المصريين للموظف الحكومي وتفضيلهم له على الموظف الحر، أضف إلى ذلك أن أصحاب الأعمال الحرة يتطلبون عملا يوازي الأجر الذي يتقاضاه، وليس كذلك في الحكومة.
ومع أنه قد كثرت الأعمال الحرة في هذه الأيام ونال أصحابها من الأرباح ما لا يحلم به موظفو الحكومة، فلا يزال الإقبال على الوظيفة أكثر، فإذا أعلنت الحكومة عن عمل خال عندها تقدم لها مئات يطلبون هذا العمل.
وإذ كانت الحكومة تربط الماهية بالشهادة دون نوع العمل، فقد كثر الإقبال على التعليم الجامعي كثرة منقطعة النظير لا تجد مثلها في الأمم الأخرى.
ميزانية البيت:
عثرت على ميزانية بيت لعام، وضعت لبيت متوسط الحال، ومن نحو مائة عام، فكانت كالآتي:
قرش
400
قمح في السنة
50
طحن القمح
40
خبزه
550
لحم كل يوم رطل ونصف
185
خضراوات نصف قرش في اليوم
100
رز
335
قنطار سمن في العام
185
بن
20
تنباك جبلي لصاحب البيت
100
قنطار سكر
100
ماء
75
خشب للوقود سبعة أحمال
100
فحم حطب
125
زيت لقنديلين أو ثلاثة
100
شمع
50
صابون
25,15
المجموع
هذا عدا الملبس والطوارئ.
وهو يدل دلالة واضحة على تغير المعيشة وتغير الأسعار، وإذا قورنت هذه الميزانية بميزانية بيت متوسط اليوم وجدناها مثلا كالآتي:
جنيه
180
أجرة مسكن في السنة بواقع 15 جنيها في الشهر.
216
لحم وخضار وما يتبعهما على الأقل.
36
مسلي
18
ماء في السنة
10
كهرباء
96
كسوة للزوج وزوجته وللأولاد على الأقل
36
دخان
50
خدم
50
مصاريف نثرية للطوارئ كدواء وطبيب
3
بن بواقع رطل ب 30 قرش كل شهر
24
مواصلات
24
السينما والتمثيل بواقع 200 قرش كل شهر
24
لبن بواقع كيلو في اليوم بسعر 7 قروش
18
خبز بواقع 10 أرغفة ب 5 قروش كل يوم
785
المجموع
وهذه تقريبا ميزانية الموظف المتوسط الحال؛ أي إن نسبة الجنيه الآن إلى نسبة الجنيه فيما مضى تساوي 1 إلى 30 وهي نسبة غير معقولة.
الميضة:
كان في كل مسجد تقريبا ميضة، وهي حوض من الماء مربع تقريبا، أو شبه مربع، يملأ بالماء من حين لآخر، ويتوضأ منه، وكان بجانبه في الغالب بئر تملأ الميضة منه، والذي يتولى هذا يسمى الملاء.
وكثيرا ما نشأ عنها الضرر الكبير؛ لأن بعض المتوضئين يكون مصابا بمرض معد في عينه أو جسمه، فينتقل منه المرض إلى الصحيح الذي يتوضأ بعده، ولأجل هذا دعا المصلحون للاستغناء عنها بالحنفيات، ولكن مع الأسف كان مما أخذ على الشيخ محمد عبده أنه أبطل ميضة الأزهر، واستعاض عنها بالحنفيات، فقالوا: إنه أذهب البركة. وما زالت الحنفيات تهاجم الميضة حتى هزمتها؛ لأن الحنفيات أصح وأنظف.
وقد حدثت لي حادثة سيئة في الميضة، ذلك أني أردت أن أتوضأ فتزحلقت رجلي وانكفأت في الميضة، ولم يكن أحد يتوضأ معي، وكدت أغرق لولا أن سمعنى أبي، فالتفت ليرى ماذا حدث فرآني فأنقذني. وكم للميضة من ضحايا! ومما يزيد الميضة ضررا الملاية لها من بئر قريبة القاع من مراحيض المسجد، يتسرب منها بعض الميكروبات إلى البئر، ومنها إلى الميضة، فيزيد بذلك الضرر؛ ولذلك تتصاعد روائح كريهة من المراحيض على المصلين، وعلى أولاد الكتاب الذين يكونون عادة بجوار هذه المراحيض.
الميعة:
هي مزيج من عقاقير مختلفة، تجهز وتباع في الأيام العشرة الأولى من المحرم، ينادون عليها: يا بركة عاشوراء المباركة! يا شهر يا مبارك! يا ميعة مباركة! والمنادي يحمل على رأسه طبلية عليها عقاقير مختلفة، تتوسطها مادة قاتمة حمراء، تحيط بها أكوام من الملح الملون بالأزرق والكركم الأصفر؛ فإذا دعي المنادي للرقيا، قال تعويذة معروفة: بخرت اللحاف من وجع الأكتاف، بخرت كذا، من كذا ... إلخ.