وقد اشتهرت منظرة العمدة بأنها محكمة للمتخاصمين وحالة المشاكل التي تعرض لهم أثناء النهار، وسمر لذيذ في الليل وغير ذلك.
منفوخ ع الفاضي:
تعبير يعني متكبر على لا شيء.
الموالد:
الموالد عند المصريين ذكرى ميلاد الولي، وأشهرها مولد النبي
صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يقام له حفلات عظيمة، فيجتمع رجال الطرق الصوفية، وكان الاجتماع في باب الخلق، وكل طائفة بأشايرها. وعند تكاملها تسير في موكب كبير، كل موكب ينشد نشيده الخاص على نغماته الخاصة مع دق الدفوف وقرع ما يسمى البازة، وهي آلة نحاسية، حتى يصلوا أخيرا إلى مشيخة الصوفية في بيت البكري، فتقرأ الفاتحة والصلوات، ويعلن السيد البكري افتتاح المولد. وفي مساء ذلك اليوم يدعى الأمراء والعلماء في ساحة المولد، ويأتي طوائف الصوفية وأمام كل طائفة فانوس أو أكثر كبير غطي بالقماش الأبيض بدل الزجاج. وبعد الصلوات تقام مجالس الذكر، وتعتري بعض الذاكرين جذبات وإغماءات، فيرش على وجوههم الماء، ويتصاعد من أفواههم رغاء كرغاء الإبل. وبعض أهل هذه الطرق يدخلون النار في أفواههم أو الجمرات فلا تضرهم، وربما يكون ذلك بسبب دهن حلوقهم بمادة خاصة تعدم أثر النيران. ومنهم من كان يقذف قطعة من الحديد على الحائط ثم يتلقاها على رأسه فيسيل دمه دون مبالاة.
وبعد ذلك تنصب الصواوين، في كل صيوان من يقرأ القرآن أو يقرأ السيرة النبوية أو يقيم حفلة ذكر.
ومن أشهر ذلك حفلة «الدوسة» ففي يوم (11) ربيع الأول يجتمع أرباب الطرق بميدان باب الخلق على نظام خاص، ويسير الموكب بأهم شوارع المدينة، ومنهم كثيرون من المشعوذين، بعضهم يأكل الزجاج، وبعضهم يأكل الثعابين، وبعضهم يضرب شدقه بدبوس ذي رأس غليظ في عنف وقسوة، ومنهم من كان يضع حد السيف في بطنه ثم ينام فوقه، ويأتي الشيخ فيبل يده بريقه ثم يمسح على بطن المريد حتى لا يتأذى من حد السيف. وعندما تصل هذه المواكب إلى ساحة المولد ينبطح الكثيرون على وجوههم في صف كبير فيمر فوقهم شيخ السادة السعدية بحصانه يقوده اثنان من أتباعه، ويعتقدون أنهم سينالون من ذلك بركة كبيرة.
وكان الناس يروحون عليهم بمراوح إذا تحرك الموكب من شدة الحر. ومن الغريب أن لا تحدث من ذلك أضرار كثيرة كالذي كان ينتظر.
وبعد صلاة العشاء يشرف الصوان الخديو والكبراء فيسمعون المولد، ثم توزع الحلوى وشراب الليمون ويزدحم الناس في هذه الليلة ازدحاما كبيرا، ويهيص بعض الشبان في هذا الازدحام، وكثيرا ما تحدث أفاعيل ومراسلات بين راكبات العربات وراكيبها؛ مما يجعل الليلة فتنة، وقد أبطل الخديو توفيق عادة «الدوسة» هذه لما ينشأ عنها من أضرار.
موت يا حمار على ما يجيلك العليق:
تعبير يعني انتظر طويلا، حتى يحدث ما تأمل، ولن يحدث ومثله حتى يجيء الترياق من العراق.
الموسيقى والغناء:
للموسيقى والغناء عند المصريين مقام كبير وشغف عظيم، يظهر ذلك في كثير من عاداتهم، فترى الباعة فيهم يغنون على بضائعهم، حتى حب العزيز تقام له زفة كزفة العروس، والدين دخل فيه الغناء؛ فالأذان يقال في غناء، والذكر يغنى له، والقرآن يغنى به، وكثيرا ما كان يمر بحارتنا رجل يغني بقصائد نبوية وهكذا، ولكل نوع من أنواع الحياة الاجتماعية غناء خاص، فغناء في الأفراح، وغناء المعددات في المآتم، وغناء المسحراتية في رمضان، وغناء لليالي المولد، وهكذا ...
لكنهم كانوا مع ذلك ينظرون إلى المغني نظرة فيها شيء من الاحتقار، إلا في الأيام الأخيرة، وكانوا يسمون الموسيقي مزيكاتي والمغني آلاتي.
ومن المؤكد أن الموسيقى المصرية مأخوذة من عدة نواح من موسيقى قدماء المصريين، كالذي يظهر في موسيقى الكنائس ومن الفرس ومن الترك، وهي تختلف في المقام عن الموسيقى الإفرنجية، والموسيقى المصرية تناسب ذوق المصريين وآذانهم، ولا يستسيغون الموسيقى الأجنبية، ومع أنها قد تكون أرقى، كما أنه لا يستسيغ الفرنج الموسيقى العربية.