تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما كان هذا كله سبب كثرة الأحاديث عنهن واتهامهن بأكثر مما تتهم به المرأة في البلاد الأخرى، وقد يكون ذلك حقيقة إذا نظرنا إلى ما يسود الرجال من كيوف، فليس لذلك كله قصد إلا النساء.

وقد اشتهرت المرأة المصرية بأن كيدها عظيم، وأن كيدها يغلب كيد الرجال، وكن قبل الحركات الأخيرة يعشن فيما يسمى الحريم جاهلات غير متعلمات، بين الخادمات والأغوات، مع ما يبذل الرجال من تزويق الحريم وتجميله.

وفي الأزمان الماضية كان المحارب المهزوم إذا التجأ إلى الحريم أصبح آمنا حتى في عهد المماليك، وكن ينتقلن قبل السيارات على حمير، وكن يقبلن هذه المعيشة عن رضا واختيار، وكل متعتهن في الغالب داخل بيوتهن، فلما تسربت إليهن أخبار النساء في أوروبا وسيطرتهن، وخضوع الرجال لهن، وحسن معاملتهن، ثار النساء المصريات على أوضاعهن.

وكان نابليون يحكي في مصر حكاية غريبة، وهي أن أحد كبار الفرنسيين واسمه «منو»، وتسمى بعبد الله بعد إسلامه، تزوج امرأة من رشيد وعاملها معاملة السيدات الفرنسيات، فكان يقبل يدها ويمشي وراءها إلى غرفة الطعام، ويجلسها أوفق مجلس، وإذا وقعت الفوطة من على رجليها، ناولها لها، فلما روت الزوجة هذه المعاملة وأمثالها على النساء في أحد حمامات رشيد ملن إلى تغيير أحوالهن وتعهدن أن يحملن أزواجهن على مثل هذه المعاملة. وقد تسربت أخبار هذه الحادثة من رشيد إلى سائر القطر. هذا عدا ما تنقله السائحات المصريات من أوروبا إلى مصر.

ومن قديم حمل الرجال كثيرا على النساء حتى إن أبا العلاء المعري أكثر القول في لزومياته في استهتارهن ودعوتهن إلى لزوم بيوتهن.

وقد بني نظام الحياة الاجتماعية على فصل الرجال عن النساء، في المسكن، وفي التعليم، وفي الركوب، ونحو ذلك فسبب هذا انحطاطا للمرأة، كما سبب انحلالا في الأخلاق والعادات.

ثم تغير هذا كله فاتصلت الفتاة بالفتى في التعليم، وأصبح المسكن معدا للأزواج والزوجات على السواء من غير حريم، ولا بأس للمرأة أن تركب في الترام مع الرجال ... وهكذا. فهذه العوامل قربت في الأخلاق بين الجنسين، وفي التعليم بين الصنفين، وأزالت كثيرا من الفروق. ولما وجدت المرأة نفسها متعلمة اعتزت بنفسها ورأيها، وأبت أن يسود عليها الرجل، وطالبت بالمساواة في كل شيء، حتى تكون منتخبة ومنتخبة، وستنال ذلك قريبا أو بعيدا.

وتمتاز المرأة المتعلمة بتقليلها للزينة والتبرج، كما كانت أختها من قبل، وملء وقتها بالقراءة والمطالعة والفنون الجميلة من رسم وتصوير وموسيقى، وميل إلى قلة الأولاد حتى يكون لهن وقت من الفراغ، وتربية الأولاد على أساس علمي لا خرافي، ومطالبتها بالسلطة المنزلية، وكثير منهن بلغ الغاية في ذلك؛ فأخضعن الرجال لإرادتهن كما كان الحال في عهد هيرودوت، بل بدأن في مزاحمة الرجال في العمل، فأصبح منهن المحاميات والطبيبات، بل والمهندسات والتاجرات والموظفات في الحكومة. وعلى الجملة فهن يسرن إلى غايتهن بخطوات واسعة.

المراباة:

شاع بين المصريين التعامل بالربا مع حرمته في دينهم، ومن الغريب أنهم يستبيحون أخذ المال بالربا ولا يستبيحون إعطاء المال بالربا؛ ولذلك كان أكثر المرابين أرواما أو أرمنا. وكانوا فيما مضى يتغالون في الأرباح إلى أن قيدها القانون بتسعة في المائة، ومع ذلك فللمرابين وسائل ماكرة في الحصول على أرباح أكثر من ذلك. وينتشر الأروام في بلاد الفلاحين وينتهزون فرص الحاجة إلى المال ويمدونهم به، فإذا لم يدفع المدين الفائدة تضاعفت هذه الفائدة المطلوبة. أضف إلى ذلك ما يستتبع هذا من مغالطة في الحساب، ومن أساليب خداعة لا يستطيع أن يفهمها الفلاح البسيط.

وفي القاهرة نوع من النساء المرابيات تعطين الجنيه بفائدة قرشين أو ثلاثة في الشهر، وتدعين أنهن يعملن ذلك خدمة للمحتاجات، وكم أفلست بيوت من جراء هذا الربا!

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٦١