مخ الحمار:
يصفونه دواء لبعض الأمراض الروماتزمية ويتعب المريض في إحضاره، ويزعمون أنه يشفى من المرض بسببه.
المخللاتي:
المخللاتي من يصنع المخلل، ويسمونه أيضا الطرشجي. ويكاد يكون في كل حي من أحياء القاهرة دكان أو معمل للطرشي هذا، مما لم أر له مثيلا في البلاد الأخرى. وهم يخللون فيه اللفت والخيار والجزر والبصل، وهو أكثرها لأنه أرخصها.
والناس يذهبون بسلاطينهم أو مواجيرهم الصغيرة ليشتروا منه بقرش أو بنصف قرش، فيضع في القاع اللفت؛ لأنه أكثر، ثم قليلا من الأصناف الأخرى، ثم يضع عليه مرقا مخللا لون بلون أحمر يسمى الدقة.
والفقراء يعيشون كثيرا على الأكل منه، وكان في مدتنا في الكتاب يأخذ سيدنا من كل ولد نصف قرش، وفي الظهر يرسل ماجورين صغيرين، يملأ أحدهما طرشيا بمرقة، ويملأ الآخر فولا نابتا بمرقة أيضا، ويلتف الأولاد حولهما فيأكلون من خبزهم ويلغوصون في المواجير، وقد يكون أحدهم مريضا فيعدي الآخرين.
وللمرحوم محمد (بك) جلال قصة أولها كان فيه واحد بياع طرشي. يختمها بقوله: «الليفهش ما يخلهش.»
المداراة:
والمصريون يتقنونها ولهم في ذلك الحكاية المشهورة: «أنا خادم الباذنجان ولا خدام عندك» فيروون أن سيدا سأل طاهيه: ماذا تطبخ لنا اليوم؟ قال له: أمرك! قال له: ماذا تقول في الباذنجان؟ قال له: ما شاء الله! حلو لذيذ الطعم. وظل يمدح فيه زمنا طويلا، ثم قال له سيده: لكنه حار يعطش. فأخذ الطاهي يذمه أيضا، قال له السيد: إنك كنت تمدحه، فقال الطاهي: أنا خادم للباذنجان أم لك؟ وقد نظمها شوفي بك في شعره، ومن أمثالهم المشهورة: «إن دخلت بلد أهله يعبدون العجل حش واديله» وقالوا أيضا: «ارقص للقرد في دولته.»
وقال شاعرهم:
ودارهم ما دمت في دارهم
وحيهم ما دمت في حيهم
وأحسن العشرة مع بعضهم
يعينك البعض على كلهم
ولهم حكايات كثيرة على أن من لم يجار الناس حاق به الهلاك، فيقولون مثلا: إن سلطانا وقع اختياره على رجل فقير، فلما استوزر أغلظ للناس ونسي فقره، فاغتاظ زملاؤه، فلما ذهب لصلاة الجمعة مع السلطان وضعوا تحت سجادته صليبا ثم أعلنوا أمره فقتل. وهكذا، وربما كان من أسباب كثرة ما يقع عليهم من ظلم الحكام والعسف بهم وكذبهم كثرة مداراتهم، وقلة صراحتهم، وعدم تململهم. وقد رأى الجاحظ حمارا يحمل عليه حمل ثقيل فقال: «لو هملج هذا ما حمل عليه» (انظر مجاملة).
مدد يا أسيادي:
تعبير يقال عند زيارة شيخ يطلب منه المدد والإعانة.
المدفع:
ليس يهمنا إلا أنه يستعمل عادة عند المصريين في مواقف خاصة، فيطلق عند الإفطار في رمضان، وعند السحور وعند الإمساك. ويطلق في أوقات الأذان في الأعياد: صباحا، وظهرا، وعصرا، ومغربا، وعشاء. يطلق في كل مرة إحدى وعشرين طلقة، وكذلك في بعض المناسبات كعيد الدستور ونحوه. هذا في الأفراح، وقد يطلق في الأحزان كإعلان موت أحد من البيت المالك سابقا، ويطلق أيضا كطلقة واحدة عند ظهر كل يوم.
وإذا كان أغلب ما يستعمل في الأفراح قلده الأطفال في إطلاقهم البارود مصغرا في الأعياد والمواسم، المسلمون في أعيادهم، والأقباط في أعيادهم.
المر:
يستعملونه هو والصبر كثيرا في كلامهم، بمعنى تجرع الغصص، فيقولون شربت المر، وسقاه المر من كيعانه، وشفت المر، وذقته حلو على مر، وشربت كأس المر وهكذا.
المرأة:
المرأة المصرية مشهورة من القدم بخصائص، وحتى الأجانب الذين زاروا مصر لفت نظرهم خفة روحها، وجمال عينيها العسليتين، وحسن قوامها، ولطافة تقاطعيها، وجمال مشيتها، وظهور أنوثتها، وقد ذكرهن هيرودوت أبو التاريخ في كتابه، فوصفهن وصفا غريبا إذ قال: إن النساء في مصر يخرجن إلى الأسواق ويتعاطين التجارة، والرجال يقيمون في البيوت ويشتغلون في النسيج، ورجال مصر يحملون الأحمال على رءوسهم، والنساء على ظهورهن. وأولاد الرجل الذكور إذا لم يشاءوا أن يقوموا بمعاش آبائهم لا يجبرون، أما الإناث فإذا امتنعن يجبرن.