المجاملة:
هم يجاملون كثيرا فيظهرون من الصداقة والإجلال ما قد يضمرون مع الكره والاحتقار، وقد يقابلون أعداءهم بالحضن والتقبيل مما لا يكون إلا بين الأصدقاء، بينما هم يضمرون البغض والازدراء، وحدثني أحدهم قال: حضر رجل ديني معمم كان مكروها لموقف معين له في السياسة المصرية ومجاهرته بذلك، قال وكنت في مأتم مزدحم بالناس، فما أهل هذا الرجل الكبير حتى وقف الناس كلهم على الجانبين إجلالا له، ومنهم من انحنى على يده فقبلها، وقد كانوا يلعنونه منذ عهد قريب.
وعلى العموم فهم تنقصهم الصراحة، وأشعارهم في المجاملة والمداراة كثيرة. ومن مجاملاتهم الكثيرة الإلحاح على الضيف والإكثار من الأصناف، وكثرة ألفاظ الترحيب، وكثرة الألقاب في الخطابات، والمقابلة بالحضن والقبل، وكثرة الهدايا في الأفراح ... إلخ.
المجنون ما يعجبوش إلا عقله، ولو جبت له ألف عقل على عقله:
تعبير يعني أن المجنون متمسك برأيه، وهم يعتقدون أن المجنون إنما يعرف كيفية معاملته مجنون مثله. ويحكون في ذلك أن مجنونا أخذ طفلا وطلع به مئذنة، وأراد أن يحدف الطفل من المئذنة، فخاف أهله، فنادوا بمجنون مثله، فقال له: إن لم تنزل نشرت المئذنة، فوقعت بالطفل، فخاف ونزل، ونجا الطفل.
المحتسب:
وظيفة المحتسب كانت وظيفة كبرى في الدولة إلى عهد قريب، كان يختار صاحبها ممن جمع بين العلم والوجاهة. ووظيفته مراقبة الأسواق، ومراعاة الأسعار والمصالح العامة. فمن طفف في الكيل والميزان عاقبه، ومن رفع السعر عاقبه، وربما كان هذا المحتسب شديدا فيعاقب أشد عقوبة، فمثلا كان بعضهم إذا ضبط بائع كنافة يبيع بثمن أغلى مما حدد له، وضعه على الصينية حتى يحترق، ومن باع قمحا أو ذرة بأكثر من ثمنها عوقب عقوبة شديدة. وله الحق في أن يمنع طبيبا لا يحسن العلاج، أو محترفا لا يتقن حرفته، أو قاضيا ليس أهلا. وهو يجوس خلال الأسواق يتقدمه عامل يحمل ميزانا ويتبعه الجلادون والخدم، وكثيرا ما يستوقف خادما ما حاملا مأكولات فيسأله عن ثمنها ووزنها، فإذا تبين له أن البائع استعمل موازين أو مكاييل مغشوشة، أو طفف الكيل والميزان، أو زاد على سعر السوق، أنزل بالبائع العقوبة في الحال، وهي الضرب أو الجلد، أو بما شاء المحتسب من العقوبات، كخرمه أنف الغشاش، وتعليقه في أنفه كعكة بطول الشبر وعرض الإصبع، وأحيانا يجرس في الأسواق مع العقوبة، وقد قابل محتسب مرة بائع بطيخ على جمل فسأله: بكم البطيخة؟ وكان معروفا عنه أنه يكثر قطع الآذان، فقال له المسئول: هذه أذني فاقطعها. قال له: أأنت مجنون أو لم تسمع؟ قال: بل سمعت، ولكن إذا قلت بعشرة قطعت أذني، وإذا قلت بخمسة قطعت أذني، فاقطعها بالاختصار. ومرة قابل المحتسب رجلا يبيع قللا من سمنود مدعيا أنها من قنا، فأمر بكسرها، وكان الذي جربت منه هذه الأحداث في عهد محمد علي كرديا يسمى مصطفى كاشف، وقد أمر مرة أن يحمى حصانه في الحمام، فاستغرب صاحبه من هذا الأمر، واعتذر بأن أرض الحمام ناعمة فربما زلقت رجل الحصان، فأمر أن يطرحوه على الأرض ويضربوه حتى يأمرهم بالكف عنه، فلم يأمرهم حتى مات. وقد ألغيت هذه الوظيفة من قريب، ولكنها ربت في قلوب المصريين الرعب.
المحسنات اللفظية:
يعتمد المصريون كثيرا على المحسنات اللفظية من جناس وسجع وكناية ونحو ذلك؛ حتى ليغيرون الكلمات أحيانا التماسا للسجع أو الجناس. فمثلا يقولون: سيدي بندق ما صدق. وبندق لا معنى لها، إلا أنها فرش للسجع، ومن مثل إمعانهم في الجناس قوله:
محبكم داب وأنتم لم دريتوبه
والنار بترعى فؤاده وأنتم لم دريتوبه
فاللفظتان واحدة، والمعنى في اللفظة الأولى ما دريتم به، وفي الثاني ما درى ثوبه.
محسوبية:
هي نسبة تركية الى محسوب؛ أخذا من قوله: «محسوب عليه»، وجعل المصدر للدلالة على إنهاء الشيء من رجل لرجل محسوب عليه. وهذه المحسوبية إما للرشوة، وإما لانتساب الرجل إلى الآخر بسبب ما، كالتذلل له أو قضاء مصلحة له، أو طمع عامل في الخدمة في أن يقضي له خدمة أخرى، أو لقرابة أو نسب وهكذا.