تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعتادوا أخيرا لغلبة المدنية الحديثة أن المار إذا احتاج إلى أكل يمر على دكان أعد لذلك يأكل منه السندويتشات بالجبن والزبد تارة، وأخرى بالكبد، وثالثة باللحم... إلخ، وقد يمرون على دكاكين خاصة بالحلوى والفطائر، وما يسمى بالبسطة. وفي الصيف يكثرون من أكل المثلجات كالدندرمة والجرانيتا.

وفي الشتاء يشربون القرفة أو الكاكاو أو السحلب، وغير ذلك من الأشياء المدفئة. وفي الطريق ترى كثيرا من المأكولات الخفيفة، كالبليلة في الصباح، والترمس واللب في المساء. وقد ترى الطبقة الفقيرة تمص قصب السكر، وترمي القشر في الشوارع، أو البرتقال كذلك، وتجدهم على القهاوي يأكلون السميط والبيض، أو السميط بالملح، أو الطعمية تستحضر من دكاكين جانبية. والفلاحون يعتنون بكيزان الذرة وأكلها مشوية، ومن حين لآخر يذهب بعض المصريين إلى محلات خاصة لأكل النيفة أو الكباب.

المال الحرام:

يعتقدون أن المال الحرام - وهو ما اكتسب من باب حرام، كالسرقة والارتشاء والقيادة ونحو ذلك - ليس فيه بركة، وأنه عرضة للزوال السريع. وأن المال الحلال وهو ما اكتسب من باب حلال تحل فيه البركة، فينعم به صاحبه، وخصوصا ما اكتسبه الرجل من عرق جبينه. وربما كانت العلة العلمية لذلك أن المال إذا كسبه الرجل بجده واجتهاده حرص عليه وذكر ما لقيه من التعب في اكتسابه وصرفه بحساب. وعلى العكس من ذلك المال الحرام؛ إذ يأتي من غير تعب، فيسهل على الرجل أن يصرفه حيثما اتفق؛ ولذلك إذا رأوا مالا مبددا قالوا: لا غرابة! فإن أصله حرام.

ويعتقدون أن المال الحرام قد لا يضر صاحبه في المال فقط، بل قد يضر صاحبه ومن اتصل به في النفس أيضا فقد يموت في حادثة شنيعة، أو يمرض مرضا كبيرا، أو يصاب بعاهة أو نحو ذلك، وأعرف رجلا كان موظفا كبيرا في الحكومة، وكان مرتشيا، وحصل له من ذلك مال كثير، فمات هو بالحمى، وداست أحد أبنائه سيارة، ومات آخر بمرض، وخرب البيت من أجل ذلك؛ فقال الناس: إن سبب ذلك كله المال الحرام.

وإذا فقد مال رجل ثم وجده، قالوا: مال حلال؛ لأنهم يعتقدون أن المال الحرام لا يوجد ثانيا. والمتشددون في السلوك يحرصون أشد الحرص على أن لا يكسبوا قرشا حراما، ولا يدخل في جيبهم قرش حرام؛ لأنهم يعتقدون أنهم إذا كسبوا قرشا حراما وقرشا حلالا ذهب الحرام بالحلال.

ما هي دي عوايدك:

تعبير يعني من معتاداتك، وليس غريبا. وقريب منها قولهم من وحايدك؛ أي إحدى العجائب التي تأتي بها.

ما يردح لسالم إلا مطاوع:

يظهر أنهما كانا لسنين تهاجيا، وأنهما كانا ندين في التهاجي، تعبير يقال لاثنين لا يقدر على أحدهما في الشر إلا الآخر.

ما يستاهلش ملء ودنه نخالة:

تعبير يعني أنه رجل تافه لا يساوي شيئا.

ما يقع إلا الشاطر:

تعبير يقال عندما يزل الماهر.

المبخراتي:

كثيرا ما ترى في شوارع القاهرة رجلا يحمل مبخرة فيها نار متقدة، وبجانبه كيس معلق في كتفه، فيه بخور ذو رائحة عطرية، فيأخذ منه ويضع في المبخرة، ويمر على الدكاكين يبخرها، فيمنحونه بعض المال، أو بعبارة أخرى: ما فيه القسمة.

ومنهم من يجعل لهم راتبا شهريا صغيرا، وعند التبخير يكثر من الدعوات والصلاة على النبي. وكثيرا ما يلبس المبخراتية عمامة حمراء. (انظر بخور).

المترد:

هو إناء من فخار أحمر وأصفر، وهو أشهر أواني الفلاحين، يحملون فيه اللبن ويضعون فيه الطبيخ ويساويه في الشهرة (الطاجن)، فهم يضعونه في الفرن ينضجون فيه اللحم أو السمك أو الطير أو الأرز أو نحو ذلك بوضعه في الفرن. وإذا امتلأ المترد قالوا: إنه (مترد مطنبر)، خصوصا بعد أن ينضج ما فيه وينتفخ، وهو يختلف عن الطاجن بضيق رقبته.

المتعوقة:

هي المرأة التي تلد ويموت أطفالها، ويعالجونها بأن تحضر العجوز الزوج وزوجته وتوقف أحدهما أمام الآخر، ثم تحضر دجاجة سوداء ليس بها أي إشارة، وتذبحها وتخرج أحشاءها وتنتف ريشها، وتوصل خيطا بين إبهامي الزوج والزوجة، وتضم كل هذه الأشياء على خلاص المرأة، وتدفن الجميع في عتبة القاعة. وقد شاهدت وأنا صغير امرأة تزعم أنها تجعل المتعوقة تلد. فطلبت طشتا كبيرا نظيفا ووضعت فيه ماء، ثم وضعت فيه بعض الحلي، ثم قرأت تعزيمات مختلفة، وأخيرا أخرجت من جيبها أداة في حجم الجرس الصغير ووضعتها وطلبت من المتعوقة ريالا ووضعته على هذه الأداة، وبعد قليل طار الريال إلى السقف، وتضاحك الحاضرون والحاضرات واختفى الريال. وقد فهمت الآن أن هذه الأداة كان مركبا فيها زمبلك مضغوط لحم بشيء يذوب في الماء بعد مدة، فلما ذاب انفك الزمبلك فطار الريال، والمهم في المسألة أن المتعوقة لم تحمل، والريال قد ضاع.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٥٥