والشيء الواضح عند المصريين في قصب السكر مصه بعد تقشيره، فكثيرا ما يمصونه وهم سائرون في الشوارع، أو جالسون على نهر أو ترعة، ويستعملون مصاصة القصب والعسل الأسود في عمل السبيرتو، ومصاصة القصب من أسباب قذارة الشوارع بعد تنظيفها، ولكن من منافعها تجلية الأسنان وتقوية اللثة، ومن القصب استخدمت مصانع كثيرة في مصر لصنع السكر بعد تنقية القصب، ومن أجل ذلك اشتهرت مصر بالسكر، وقد يتخذون عصير القصب مشروبا لذيذا، ويصفونه لتقوية الجسم كعصير العنب، والجزء الأعلى من عود القصب يسمى زعزوعة، وقد تسب به المرأة؛ لأنها نحيفة؛ لأن المثل الأعلى عندهم أن تكون سمينة.
وتستعمل كلمة «القصب» أيضا في الأسلاك الذهبية أو المطلية بالذهب، وتكسى بها البدل أو الفرجيات، فكان لحافظ إبراهيم رحمه الله نكتة: وهي أن بدلته لم تحل بالقصب ولكن بالزعازيع، وتستعمل كلمة «قصبة» في السب، وخصوصا عند النساء، يقلن «جاتك قصبة» ويقولون كذلك: «قصبة الرجل»، دلالة على الجزء الأسفل من الساق، ويستعملون تعبير «مص القصب» كناية عن المصمصة لحزن، فيقولون: «قعدوا يمصوا قصب.»
القصص:
هي خير تسلية للمصريين، ومن القصاصين نوع يغشى القهاوي ويجلس على المقاعد العالية، ويحيط به السامعون، بينما يدخنون الشبك أو الجوزة وهم يبتهجون به ويفرحون بقصصه. وصاحب القهوة يمنح القصاصين قليلا من المال، ولكن ما يأخذه من السامعين أكثر، وهؤلاء القصاص يسمون الشعراء وبعضهم يتلو قصة أبي زيد الهلالي - وقد يسمون أبو زيدية - وهي عشرة أجزاء أو أكثر من الحجم المعتدل، وتشتمل على نثر وشعر. وبعض الشعر فيها قد نسخ فلم يصبح موزونا، والشاعر قد يقرأ مما يحفظه أو في كتاب، وقد كان في حارتنا شاعر يدعى الشيخ أحمد يأتي ومعه كتاب ملفوف فيقرأ فيه، وأحيانا يقرأ بعضهم قصصا أخرى كقصة سيف بن ذي يزن، والدلهمة، وفي البيوت يقرءون ألف ليلة وليلة ... وهكذا.
والفرق بينها وبين الحواديت أن الحواديت قصص شعبية، والقصص قصص كلاسيكية، ويقولون: «قص عليه القصة من طقطق لسلام عليكم»؛ أي من أولها إلى آخرها، وطقطق حكاية دق الباب عند الدخول، وسلام عليكم كناية عن التحية عند الانصراف (انظر حواديت وشاعر).
قضا أخف من قضا:
تعبير يعني أن ما أصابني اليوم وقضي به علي أخف من قضاء أشد منه كان يحتمل أن يجري، ومسألة القضاء داخلة في حسابهم كثيرا، ومن هذا الباب «مين عارف كان راح يجرى إيه؟»؛ أي لعله كان سيجري شيء أكبر من ذلك، فلطف بذلك. ومن هذا الباب أيضا: «قدر ولطف.»
القضاء والقدر:
يغالي المصريون في الاعتقاد بالقضاء والقدر، بل قد يهملون العمل اعتمادا على القدر، بل قد يتركون الدودة في زرع القطن والحشرات تأكل الزرع؛ لأن ما قدره الله يكون، ولهم حكايات كثيرة في القدر. وهو ركن كبير من أركان كتاب ألف ليلة وليلة. ومن أقوالهم المشهورة: «ما قدر يكون، ووقت القدر يعمى البصر»؛ فهم أقرب إلى الجبرية، ومن ذلك انتشر بينهم الكسل. ونسب المستشرقون إلى هذه العقيدة خمول الشرقيين؛ لأنها تحملهم على الاتكال والرضا بما يأتي به الدهر. ومن الغريب أن هذه العقيدة لا تمنعهم من العمل إذا جد الجد، كأن شبت نار في البيت أو هدم بيت على أصحابه أو سال ماء الفيضان؛ لأنه إذ ذاك تتجلى فيهم غريزة حب الذات وحب النوع.
القط ما يحبش إلا خناقة:
تعبير يقال للرجل أو المرأة يحب من يؤذيه.
قعد يحقن في نفسه:
تعبير يعني يحركها بما يثير الغضب والحزن.
قعد يرطن وقعد يبرجم:
تعبير يعني يتكلم في غمغمة مع غضب.
قعد يشخط وينتر:
تعبير يعني استمر يشتم ويحرك يده للتهديد.
قعد يودي ويجيب:
تعبير يعني كما تقول العرب يضرب أخماسا في أسداس.
القفش:
في الأصل استعملت في المادة، فقالوا: قفشه، بمعنى أمسكه بعد صعوبة، ثم استعمل في المعنى بمعنى عثر منه على خطأ منطقي، أو غلطة في كلامه أو نحو ذلك ، وسموا الواحدة قفشة، وقالوا: قفش له جامد؛ أي قفشة قوية.