تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كلماتهم المشهورة (إحنا حنقرد؟!) تقال ردا على من يهزل في كلامه فيطلب منه الجد، أو عندما يكلف الرجل أو المرأة بعمل سخيف.

القراع:

ميكروب يصيب الشعر فينحله ويصير الجلد أبيض من غير شعر، وهو ميكروب يعدي، وقد يصيب جزءا من الرأس، وقد يصيب الرأس كله، ولم يكن لنا داع لذكره كسائر الأمراض، غير أنه يداوونه أحيانا بأدوية قاسية، فقد يلطخون الرأس الأقرع بالزفت مضافا عليه بعض الأدوية، ويغطون ذلك بطاقية، ويربطونها، ثم يتركون الزفت أسبوعا، ثم يخلعون الطاقية بزفتها يشدونها شدا، فيجد الأقرع من ذلك ألما شديدا، ويكررون هذه العملية مرارا وقد تنجح أو لا تنجح.

وهم لا يستبشرون بالأقرع إذا اصطبحوا به ويلقبونه ب «أبو زنة» فيقولون «يا أقرع يا بوزنة» وإذا لم يستحسنوا نكتة قالوا «قرعة» ومن أمثالهم: «قرعا وتتباهى بشعر بنت أختها» يضربونها لمن يتباهى بما ليس له، ومن أمثالهم أيضا «يعاود الأقرع يفوت على بياع الطواقي» يقوله الرجل لا يحتاج إليه في وقت فينذر بأنه سيحتاج إليه في وقت ما.

ويقسمون الأصوات إلى قسمين: صوت حنين، وصوت لا حنية فيه ويقولون: إنه أقرع، ومن أغنياتهم «بنت أختي قرعا خدها الديب وطلع يرعى.»

والآن وقد تقدم الطب يمكن الاستشفاء منه بمرهم البنسلين أو السلفانا مما يخفف على الأقرع عذابه.

القرافة:

هي مدافن الموتى وتعمر عادة في مواسم خاصة كالخميس الأول من رجب وأيام الأعياد، وفي العادة تعمر أيضا صباح يوم الجمعة فيستدعى الفقهاء للقراءة، ويفرق الفطير والشريك والفاكهة على روح الفقيد، وكان الناس عادة يبيتون فيها، وكانت تحدث فظائع من هذا المبيت، ولذلك منعته الحكومة المصرية، والعادة أن تكون بعيدة عن البيوت، ومما ينسب إليها من كبار فقهاء الشافعية المصريين «الشيخ القرافي» صاحب كتاب «المفارقات» في الفقه، واشتهرت في القاهرة جملة قرافات منها قرافة «المجاورين» و«العفيفي» وقرافة «الإمام الشافعي» وقرافة «السيدة نفيسة» وترى فيها مشاهد القبور لطبقات الشعب أرستقراطية وديموقراطية، وحيشانا فخمة وحيشانا متوسطة.

القرعة أو التجنيد أو الجهادية:

يخاف المصريون كثيرا من الجندية، ولذلك لا يتأخر عن دفع البدل كل من قدر عليه، وقد يشوه بعضهم نفسه بقطع إصبعه أو نحو ذلك للهرب من الجندية، والسبب في ذلك في الأغلب سوء معاملة المجندين وكتم حريتهم، وأخذهم بالنظام الشديد الذي لم يتعودوه، وكان قديما كلما طلب مجندون من القرية يعمد شيخ البلد أن يفك أولادهم بأجر ويقيد بدلا منهم أولاد الفقراء، وللخوف من الجندية كنت قلما ترى شابا صحيح الجسم، بل ترى أكثرهم أسنانه مهشمة، أو أصابعه مقطوعة، بعينيه إصابة أو عمى، حتى لا يجند، هذا مع أن المصريين قد توالدوا إما من عرب فاتحين أو من أقباط أسلموا أو وافدين، والإسلام نفسه يحث على الجهاد ويحبب إليه، وقد اعتادوا أن يعفوا من القرعة من يحفظ القرآن، وأن يعفوا عرب البادية، وربما كان من أسباب الرغبة في الأزهر الإعفاء من القرعة؛ لأنه يحفظ القرآن، ويسمى المال الذي يعطى للإعفاء من القرعة «البدلية»، ولانتشار مرض البلهارسيا والإنكلستوما بين الفلاحين، قل الصالحون من الشبان المصريين للجندية بالنسبة لغيرهم من الأوروبيين.

وللمصريين أغان مؤثرة، إما من الشبان في البكاء على زوجاتهم، أو من الشابات للبكاء على أزواجهن، ويوم يقبل الشاب في الجندية يكثر الصريخ من أهله كأنه مات.

وتستعمل كلمة «القرعة» بمعنى آخر، وهي أنهم إذا احتار الرجل أو المرأة في عمل يعمله أو لا يعمله، كان مما يحل الأزمة «القرعة» بواسطة ورقتين يكتب في إحداهما «نعم» وفي الأخرى «لا» ثم يطبقهما ويأخذ إحداهما؛ أو يفتح مصحفا حيثما اتفق، وتقرأ الآية التي يقع عليها النظر، ثم يستنتج منها الرضا عن العمل أو عدمه، أو بحبات السبحة، فحبة نعم وحبة لا، ويقولون لمن اختير للعمل: وقعت عليه القرعة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٤٢