تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفكاهة:

اشتهر المصريون بالفكاهة الحلوة والنوادر المضحكة، وخصوصا أهل القاهرة وأهل رشيد، ولهم طابع خاص في نكتهم، وهذا الطابع يعتمد على الألفاظ واللعب بها والتورية أكثر من الذكاء.

مثال ذلك أن الشيخ علي الليثي كان إمام الخديو، وكان شاعره ومضحكه، وكانت له حجرة في القصر خاصة به، فداعبه رجل يسمى أحمد خيري باشا مهردار؛ أي حامل الخاتم لإسماعيل باشا، بأن كتب على باب حجرة الشيخ علي الليثي: «إنما نطعمكم لوجه الله»، فأدرك مغزاها الشيخ علي الليثي فقال فيه هذا الزجل:

كان لي طاحونة جو الدار

تدور وتطحن ليل نهار

دورت فيها التور عصي

علقت فيها المهردار

وقد كان محمد بك عثمان جلال زجالا كبيرا ملأ الناس بالفكاهات اللطيفة في عصره، مثل قوله لرياض باشا:

الخير عم الناس وفاض

ما حد إلا واستكفى

إلا أنا يا سيدي رياض

وقعت من قعر القفة

وكقول بعض الظرفاء:

كل شيء في مصر يوجد

إلا قهوة سي خليل

الكيوف فيها نضيفة

والحشيش مالهوش مثيل

وكانت قهوة خليل بشبرا يقصدها ذوو الكيوف ومنهم بعض الذوات.

وقد اشتهر جماعة من القاهريين بالنكت حتى لقد هممت أن أضع فيهم كتابا مسلسلا لهم، ذاكرا لهم أشهر نكتهم، من أولهم ابن دانيال وهو صاحب كتاب «خيال الظل» وقد ترجمنا له، ويليه ابن سودون، وله كتاب مطبوع على الحجر مملوء بالنكت اللطيفة، اسمه «نزهة النفوس ومضحك العبوس»، ثم الشيخ الشربيني مؤلف كتاب «هز القحوف، في شرح قصيدة أبي شادوف»، ثم الشيخ حسن الآلاتي مؤلف كتاب مضحك العبوس، وقد أخذ الاسم من ابن سودون.

وقد كانت له قهوة في حي السيدة سكينة سماها (المضحكخانة) يقصدها الناس من كل فج، ثم توفيق صاحب «حمارة منيتي»، ثم أحمد فؤاد صاحب الصاعقة، ثم المحدثون المعاصرون فما أجدرهم بالتاريخ.

وفكاهات المصريين أنواع، منها التندر على الفلاحين، والسخرة بالنحو، وقد اشتهر بها الشيخ الشربيني، ومنها المفارقات وقد اشتهر بها الشيخ حسن الآلاتي، وهكذا ... وقد كان في القاهرة شابان أرادا أن يتضاحكا على أدباء عصرهما بتلقيب كل منهم لقبا مضحكا، فسميا الساعاتي الأديب «ديك الجن»؛ لأنه كان دقيق الرقبة، ولقبا أديبا ذا لحية مدبة بابن مكانس، مع أن الأصل ضم الميم، وسميا الشيخ إبراهيم الدسوقي وكان ضخما عالي الصوت في الضحك «مهيار الديملي»، ولقبا أديبا كان ينطق بالصاد نطقا عجيبا فيه صفير، فقالا: إنه خير من نطق بالصاد، وأخيرا سمى أحدهما الآخر «الشاب الظريف». (انظر ذوق).

الفلاح:

هو ذلك الرجل من أهل الريف، يفلح الأرض ويزرعها، ويقول صاحب «هز القحوف»، في شرح قصيدة أبي شادوف: «إن أهل الريف طبعهم كثيف، وأخلاقهم رذيلة، وذواتهم هبيلة، ونساؤهم مزعجات، وذلك من كثرة معاشرتهم للبهائم، وملازمتهم لشيل الطين، وعدم اختلاطهم بأهل اللطافة، وامتزاجم بأهل الكثافة، كأنهم خلقوا من طينة البهائم كما قال الشاعر:

لا تصحب الفلاح لو أنه

نافجة أرباحها صاعدة

ثيرانهم قد أخبرت عنهم

بأنهم من طينة واحدة

فهم ملازمون للمحراث، دائرون حول الزرع، غاطسون في الجلة والطين، غير مكترثين بالصلاة والدين، لا يعرف الواحد منهم غير الساقية والفارقلة، وشيل الطين والجلة، والعياط والغارة، والطبلة والزمارة إذا أقاموا أفراحا، لا تكون إلا بالعياط والصياح، وشاهدنا كثيرا من أفراحهم، وما يقع فيها من عدم نجاحهم:

إن حصل منهم الكرم بالاضطرار

يكون العدس والبيسار

ووردهم عند الأسحار

التفكر في الغنم والأبقار

وتسبيحهم في الظلام

هات النبوت والخزام

وحط العلف

هات الكلف

قال الشاعر:

أهل الفلاحة لا تكرمهم أبدا

فإن إكرامهم في عقبه ندم

يبدوا الصياح بلا ضرب ولا ألم

سود الوجوه إذا لم يظلموا ظلموا

لهم أسماء كأسماء العفاريت: كبرغوث، وزعيط، ومعيط والعفش، ومن عادتهم أن يسموا بالاسم الذي ينطق عند ولادة الولد فإذا سمعوا أعمش سموه عموش، وإذا سمعوا هات الزبل سموه زبيلة، وسموا أيضا أبو ريالة وأبو زعيزع وأبو قدح وأبو حشيشة وأبو كنون، وسموا بربور.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٣٧