ومن أسماء نسائهم: (زعرة) و(بعرة) و(بروة)، ويكنون بأم جعيص، وأم دواهي، وأم بعيص، وترى أولادهم غارقين في الجلة، ينامون في المدود، ويشربون من المترد، عمره في دناسة، وأمه في نجاسه، وإذا درج في الحارة لا يعرف غير الطبلة والزمارة، لعبه حول العجلة، وأكله بجوار الجلة. إلى آخر ما قال. وقد تغير كل ذلك الحال.
وربما يكون متحاملا عليهم؛ لأن كتابه كله من هذا القبيل، وقد يكون غرضه نبيل بأن أراد أن يصف بؤس الفلاح «وفقره» والظلم الواقع عليه في أسلوب فكه، كمن يتحامل عليه، ولم يكن في زمنه من يصف سوء معاملتهم في صراحة؛ والحق أن عيشتهم بائسة، ولم يستطيعوا أن يعيشوا ما يعيشون إلا لأنهم ألفوا هذه العيشة واعتادوها من صغرهم، ولو اعتادوا أول الأمر عيشة فيها شيء من السعادة لما استطاعوا أن يحيوا هذه الحياة.
فنار:
منار فيه مصباح لهداية المراكب عند دخولها الميناء، وربما أخذوها عن الإيطالية؛ لأنها عندهم فانور.
الفل:
زهر أبيض طيب الرائحة، يحبه المصريون كثيرا، ويشبهون به المرأة البيضاء فيقولون: بيضاء وزي الفل، والرجل العامي يغازل المرأة بقوله: «يا فل يا فل»، ومن أقوالهم المشهورة: يا فل يا فل يا غايظ الكل، ومن أغانيهم الحديثة «آدي الورد وآدي الفل»، ويتخذ منه دهن عطري، وأحيانا يتجملون به فيصنعه البائعون على شكل عقد تتجمل به المرأة ويزاحمه في ذلك الياسمين، وإذا كان الخبز «أبيض نادوا عليه بأنه أبيض زي الفل» ويرمزون به للصفاء في الحب.
فنجان القهوة:
يدعون أن ما بقي من القهوة في الفنجان بعد شرب ما فيه يدل على المستقبل، فتمعن من تقرأ الفنجان في الفنجان، ثم تخبر الطالب بأشياء في المستقبل، كأن تقول إنك ستسافر وستنال خيرا في سفرك، وهكذا.
الفول:
من أكثر الأطعمة المصرية، وهو يقوم عند الفقراء مقام اللحم، ومع ذلك يشارك فيه الأغنياء الفقراء، وهم يتفنون فيه وفي صنعه تفننا كبيرا على أشكال مختلفة: أشهرها الفول المدمس، وطريقة صنعه: أن يوضع الفول الناشف في «قدرة» ويوضع معه الماء بمقدار مناسب، وذلك بعد أن ينقى من الحصا، ويترك على نار هادئة طول الليل تقريبا، ثم يأخذه البقالون ليبيعوا منه بقرش أو نصف قرش، ومن يشتريه يضع عليه الزيت والليمون أو المسلي أو الزبدة، وأحيانا توضع عليه القشطة والمترفون يقشرونه قبل أن يأكلوه، وهو الفطور المعتاد لأهل مصر تقريبا مع اللبن، والإقبال عليه في الشتاء وفي رمضان أكثر.
ومن أمثالهم: «هو كالفول البارد البائت من غير ملح ولا سمن» وقد قالوا فيه مواويل ظريفة منها:
قالوا تحب المدمس
قلت بالزيت حار
والعيش لابيض تحبه
قلت والكشكار
قالوا تحب المطبق
قلت بالقنطار
قالوا اش تقول في الخضاري
قلت عقلي طار
فرد عليه الآخر يقول:
قالوا تحب المدمس
قلت بالمسلي
والبيض مشوي تحبه
قلت والمقلي
وقد شرحها بعض القوم شرحا صوفيا ولا داعي للإطالة.
ويستعملون من الفول الطعمية وطريقة صنعها أن يبل الفول طول الليل ثم يدق في مدق معروف، ثم تضاف عليه التحابيش، وهي عادة بقدونس ونعناع ناشف وبصل وثوم، وقد يضيفون الكرات أيضا بعد خرطه، ويعجنون ذلك كله عجنا جيدا ويدقونه، ثم يقطعونه قطعا ويقلونه في الزيت، والأغنياء منهم يحشونها لحما مفروما، ويقلونها في السمن.
ومن الفول أيضا تصنع البصارة، وطريقة صنعها نقع الفول كما في الطعمية، ثم وضعه على النار في قليل من الماء، بعد إضافة ملوخية ناشفة وقليل من النعناع والثوم، فإذا نضجت غرفت في أطباق ثم قلي البصل مخرط في السمن حتى يجف، ثم يوضع قليل من هذا البصل على وجه طبق البصارة والشبان المصريون المترفون لا يعرفونها، وقد رأى بعض أولادي طبقا منها فسألتهم عنها فقالوا: «كشك أخضر.»
ومن أنواع الفول: الفول النابت وطريقة صنعه أن ينقع الفول حتى ينبت، ثم يؤخذ ويسلق، ثم يوضع على مرقته قليل من الملح، وبعضهم يقشره ويطبخه في القوطة ويسمونه فولية، وبعضهم يضع عليه السلق بعد أن يحمر في السمن يجفف ويدهك!