تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغربال والمنخل:

كان الغربال والمنخل منتشرين أيام كانوا يخبزون في بيوتهم، كان أهل كل بيت غني ومتوسط يخزنون القمح، وكلما احتاجوا غربلوا وطحنوا ونخلوا، وهكذا، يأتون بالقمح فينقونه من الطين والزوان، ثم يغربلونه ليخرج منه ما ليس بصالح، ثم يرشون عليه قليلا من الماء، ويرسلونه إلى وابور الطحين ليطحن، ووابور الطحين شيء جديد في مصر، فقد كانوا قبل ذلك يستخدمون طواحين البيت أو طواحين الهواء، تجدها منتشرة في كل مكان، فإذا أفرز الدقيق الناعم من دقيق السن من النخالة بواسطة المنخل، ويأتون بالدقيق الناعم فينخلونه مبالغة في جودته.

والمنخل عادة أدق مسام من الغربال، والغربال لتنقية القمح، أما المنخل فلتنقية الدقيق، والمنخل طارة يركب عليها إما سلك فيسمى منخل سلك، أو شاشة رقيقة دقيقة فيسمى منخل حرير، ويسمر السلك أو الشاشة بمسامير دقيقة.

أما الغربال فيعمل من طارة أكبر ويركب عليه خيوط تعمل من الغراء في الأغلب، وإذا ارتخى الغربال من الرطوبة أو نحوها مرر على نار هادئة أو شمس حامية فيشتد ومن كثرة استعمالها كان هناك حي يسمى المغربلين، وحي آخر يسمى المناخلية.

وكثيرا ما يدور البائعون في الحارات ينادون على الغربال بقولهم: «يا طالبة الغربال يا عاوزة الغربال» وعلى المنخل بقولهم: «المنخل الحرير العمولة»، ومعنى العمولة أنه مصنوع صنعا جميلا، ويشبهون الرجل الذي لا يحفظ السر أو المرأة كذلك بالغربال فيقولون: زي الغربال، ما يحفظش سر.

وهو مثل عربي قديم، قال الحطيئة:

أغربال إذا استودعت سرا

وكانونا على المتحدثينا

ومعنى الكانون هذا الذي نطبخ عليه، فقد وصفها بأنها إذا تحدثت كانت ثقيلة على المتحدثين؛ لأن الكانون عندهم كان عبارة عن حجرين، والحجر الثالث هو الجبل، ولذلك سموه ثالثة الأثافي، فالكانون بذلك الوضع أثقل من الجبل، أما الكانون في عصرنا فكان إطارا من حديد، له قاعدة يوضع فيها الخشب أو الفحم ثم يشعل الخشب أو الفحم بواسطة بعض الورق أو بواسطة قطع صغيرة من خشب سريع الالتهاب يسمى الإشراء، وكان يدار به أيضا على البيوت، وبعد ذلك عمل كانون من نوع آخر، وهو عبارة عن إطار من حديد وضع حول الإطار طين محروق أدخل في النار حتى احترق، فكان بذلك قابلا لأن يوضع فيه ما يحترق، وقد استعمل هذا الكانون عندما استخدم للطبخ ونحوه بقايا الفحم الحجري المسمى «بفحم الكوك»، وكان العجائز لا يحببن الطبخ عليه؛ لأنه يسرع في نضج الطعام، وعندهن أن الطعام إذا طبخ على نار هادئة أو في الفرن كان ألذ، ثم استغني عن كل ذلك بوابورات الجاز.

ومن الأمثال الشائعة: «يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال»، يضربونه للدلالة على عدم الثقة في الرجال، فقد يمكث الرجل مع زوجته ما شاء أن يمكث، ثم يلوف بغيرها على حد تعبيرهم، وكذلك أيضا: «الغربال الجديد له شدة»، يعنون لذة الأشياء الجديدة (كالجزمة والبدلة).

غرض الأهتم:

تعبير يعني أنها تناسب من لم يكن له أسنان يقولونها للتحبيب في الذرة والدلالة على أنها لينة وكذلك في أمثالها، ومثلها غرض العجايز.

الغريبة:

هي نوع من الكعك يصنع من دقيق وسمن وسكر، ويكثر فيه السمن، ويقدم عادة في المواسم والأعياد، وتتفنن الطبقة العليا فيها فتضع في وسطها لوزة مقشورة، وللشيخ حمزة فتح الله حكاية مع الغريبة عندما أخذها معه في السفر إلى مؤتمر المستشرقين، فقد وضع عليها جمرك كبير؛ لأن الأوروبيين لا يعرفونها، تفتت من كثرة النقل والحركة، فأتلفت ما في صندوقه من جبب وقفاطين؛ وأخيرا اضطر إلى أن يشحنها إلى مصر مرة أخرى بواسطة شركة كوك.

وقد حكى قصته عبد الله باشا فكري في رسالته في المؤتمر.

الغزال:

يكثر هذا النوع من الحيوان على حدود الصحراء المصرية، وقديما تغزل فيه العرب، وخصوصا في عينه ورشاقته، وأكثروا من القول في شعرهم في هذا، وهو يتغذى بالأعشاب الصغيرة التي تنبت في الصحراء؛ وقد برع العرب البدو في مطاردته واصطياده بالبندقية أو بالصقر أو الكلب، وبعض الأغنياء يتخذون صغار الغزلان الوحشية في بيوتهم للتجميل فلا تلبس أن تستأنس، وأعرف صديقا لي كان عنده غزالة كانت تأنس به، ومن غريب الأمر أنها كانت تألف الدخان، فإذا أشعل أحد سيجارة جاءت بجانبه تشم رائحته، وأحيانا يطعمها بعض السجائر فتأكله في لهفة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٣٢