وفي الأفراح تقام الولائم يستدعى تخت المغنين، والمغنيات، وتمد الموائد إلى زفة العروس، وحفلة السبوع والصباحية إلى غير ذلك.
وقد يسبب هذا التغالي في المآتم والأفراح الفقر والبؤس، ويتحملونها في صبر.
ومن مظاهر شدة العواطف الاسترسال في الضحك، والاسترسال في البكاء، والتأوه بصوت عال عند سماع مغن أو مغنية، والصوات والزغاريد، حتى لتظهر هذه الحدة في استعمال الشطة في المأكولات، وفي الإعجاب بالممثلين والممثلات، وفي التخريب في المظاهرات، وفي الميل إلى الألوان الصارخة في الملبوسات وغير ذلك.
وأكثر ما يكون ذلك في النساء، فهن يقدرن كلام الناس فيهن أكثر مما يقدرن الحجة المنطقية ويتأثرن بالخبر السار أو المحزن أكثر مما يتأثر الرجال، وتظهر حدة عواطفهم في الأغاني والأشعار، فهي مملوءة حزنا وضنى على الهجران، ومرحا وسرورا للوصال، وربما كان هياج العواطف أكبر سبب للتخريف، فالعواطف إذا هاجت التمست كل سبيل للوصول إلى الغرض.
عوج بن عنق:
اسم مشهور دائر على ألسنة العوام، يقولون في وصف من كان طويلا: «أطول من عوج بن عنق»، ولهم في وصفه خرافات غريبة، منها أنه كان يمد يده إلى قاع البحر المالح فيأخذ منه السمك الكبير، ثم يمد يده إلى الشمس فتنضج السمكة من حرارة الشمس.
وقالوا: إنه كان في زمن الطوفان، فكان يمشي في الماء بجانب سفينة نوح، وقالوا: إنه مرض ذات مرة ونام، فكانت القوافل تمر عليه فيقول لها: إن بلغتم رجلي فانظروا ما الذي يخربشني فيها، وقالوا: إنه كان في زمن موسى فأراد موسى أن يضربه، فاضطر إلى أن يرتفع عن الأرض أربعين ذراعا، وله عصا طولها أربعون ذراعا أيضا، وغير ذلك من الأساطير.
وكلمة عوج عبرانية، معناها طويل العنق، وقالوا: إنه اسم لملك كان جبارا، أطول من المعتاد، وقد انهزم في موقعة دموية، واقتسم بنو إسرائيل ملكه.
وقال الشاعر:
ليس حبيب قده دونه السمر الرقاق
أعور الدجال يمشي خلف عوج بن عناق
وقد اضطر الشعر إلى أن يحور عنق إلى عناق، وقد كانت أخبار هذا الرجل من الإسرائيليات التي دخلت في تفسير القرآن.
العونة:
العونة السخرة، كأنهم يتعاونون في عمل الشيء، كالعونة في المحافظة على الجسور وتطهير الترع، وكانت هي الأخرى سببا في ظلم الفلاحين من العمد ومشايخ البلاد، والفلاح يعمل في هذه العونة أو السخرة من غير أجر، وأحيانا تكون العونة لمصلحة عامة، ولكن في مزرعة غني أو كبير، فمن عليه العونة يخرج في الصباح ومعه أيضا أكله وبهائمه للعمل فيما كلف به، وطريقتها أن ينادي الخفير في الصباح: «العونة يا فلاحين، العونة يا بطالين ...» فيخرجون ويوجههم الخفير إلى حيث يعملون، وفي بعض البلاد تفرض العونة على البيوت، ويقال على البيت الفلاني رجل، وعلى البيت الفلاني رجلان، والأسرة التي في البيت حرة في اختيار من يشتغل، وأحيانا يستخفي من عليه العونة، ويخرج من البلد أحيانا في زي امرأة أو يختفي في الفرن ... وأكثر ما تكون العونة في بلاد الوسية؛ أي البلاد التي فيها أراضي الملاك الكبار من تفاتيش وعزب وغيرها، والعونة كانت من أكبر مصائب الفلاحين، وتتهددهم دائما بالظلم والقسوة، وكلما كان الفلاح عديم الملك أو قليل الزرع كان أكثر عرضة للعونة، وهو دائما خائف مرتعب أحيانا من حضور ميعاد المال ومن الكاشف ومن الصراف وغير ذلك، ولذلك قال بعضهم:
هم الفلاحة حيرني
كل ساعة في نقصان
ما أنفك من هم الوجبة
لما ييجي مال السلطان (انظر سخرة، وانظر أيضا وجبة).
عهد:
العهد في اصطلاح الصوفية الميثاق الذي يأخذه الشيخ على المريد؛ فيقول للمريد إنه أخذ العهد، وللشيخ إنه أعطى العهد للمريد، وهو علامة على الدخول في طريقة من الطرق الصوفية كالبيومية، والسعدية، وبعد العهد يترقى المريد إلى مرتبات مختلفة حتى يصير قطبا.