ويحكى أن اللورد كرومر لما ترجم له حبيبي هجرني شوفوه لي يا ناس، قال: «حتى الحبيب يترجى الناس بأنهم يشوفوه له، ولا يتحركش هو هكذا المصري.»
وأحيانا تغني ألمظ بعض الطقاطيق مثل لازم أهشه، دا العصفور، تنكش لي عشه، دا العصفور، دا ابن الأكابر ... دا العصفور، ع العشق صابر ... دا العصفور، طار وعلى، وعلى وطار، نزل على بيت العطار، وكبش ملبس وداني، ولوز مقشر وعطاني، لازم أهشه ... دا العصفور.
وإذا كان يعمل كل هذا فلم هشه؟ وفي أثناء غنائها يكون حولها أيضا موسيقى من طبل وغيره، وأمامها رقص ونحوه؛ وفي الحق أنهما ملآ القاهرة بهجة وسرورا، وكانا ذوي مروءة، فكثيرا ما حكي عنهما أنهما تبرعا بحفلات مجانية للفقراء، وقد ماتت ألمظ قبله فبكاها كثيرا، ثم مات بعدها فبكاهما الناس.
العجائز:
اشتهرت العجائز في مصر بأنهن أهل دهاء وتجارب؛ فمن دهاء بعضهن ما يصلن به بين الرجل والمرأة، واختراع الحيل المناسبة؛ وهن مشهورات أيضا بالوصفات البلدية أخذنها عن التجارب وعمن قبلهن.
والمصريون يقولون في أمثالهم: «زي عجائز الفرح، أكل ونقورة»، والنقورة: الانتقاد؛ أي إنهن يأكلن وينتقدن، ولا أدري من العجوز الذي سمي الحي باسمها، فقالوا: حي العجوزة، ومن باب الغريب أنها محظوظة، فغلب اسمها على كل من بالحي من الأعيان والوجهاء، حتى المسجد الذي به سمي مسجد العجوزة، وكثيرا ما يكون للعجائز شر كثير، وهن يدخلن البيوت ويؤثرن بحيلهن على الزوجات ليغضبن على أزواجهن، وخصوصا إذا كانت العجائز حموات.
عدية ياسين :
من المعروف أن يس سورة في القرآن، فالناس يعتقدون فيها أنها إذا قرئت مرارا استوجبت الرحمة للميت، وأزالت الغم عن الحي، ويسمون قراءتها مرارا؛ أي نحو مائة مرة، بالعدية، فيجمعون الفقهاء في مكان في البيت أو في سيدنا الحسين أو السيدة زينب ويكلفونهم بقراءة سورة يس عدة مرات، يسمونها العدية، ويطلبون منهم أن يهبوها لمن شاءوا من حي أو ميت، وقد تستخدم أيضا في الشر، فيقول بعضهم لبعض إذا ظلمه: سأقر عليك عدية يس، ويزعمون أنها مجربة في الخير والشر، ولما مرضت بعيني ذهب صديق لي إلى سيدنا الحسين وطلب من بعض الفقهاء أن يقرءوا لي عدية يس على ذمة شفاء العين.
العزاء:
للمصريين عادات كثيرة في العزاء؛ من ذلك أن النساء إذا وصلن إلى بيت الميت صحن كثيرا ولطمن كثيرا وخبطن بالكفوف وقرعن الصدور؛ وذلك ليظهرن لأهل الميت شدة حزنهن. ومنهن من تلطم وجهها بشدة، حتى يجري الدم من خدودها.
وقد جرت العادة إذا مات أحد من مشاهير العلم أن يؤذن على المآذن في غير أوقات الآذان، فيعلم المصريون بموت عظيم من العظماء، فيتساءلون عنه ويهرعون إلى حضور جنازته.
ويوضع الميت في خشبة ويسير المشيعون وراءه لدفنه حتى يوارى في قبره، ويقيم أهل الميت صوانا كبيرا للرجال يتلى فيه القرآن، من العصر إلى ما بعد العشاء، وتجتمع النساء في بيت الميت؛ وإذا كان الميت عزيزا أحضر أهل الميت الندابات داهنات وجوهن بالنيلة، وفي كل يوم جمعة يذهب أهل الميت إلى مقبرته ومعهم الخوص والفاكهة والفطير أو «الشريك» وهكذا إلى يوم الأربعين.
وقد شاهدت فيما مضى شيئا قد بطل الآن، وهو أن يسير أمام الميت جمل أو أكثر يحمل على جانبه صناديق مملوءة بالفطير والشريك يسمونها «كفارة» يوزع راكب الجمل ما فيها على طول الطريق، ثم تسير طائفة من العساكر، ثم أرباب الطرق المختلفة، ثم غلمان الكتاتيب، وقد بطلت أكثر هذه العادات. وعند ختام الفقيه كل سورة يخرج بعض المشيعين، وإذ ذاك يقف أقارب الميت يتلقون بأيديهم العزاء من المعزين ، وهم يقولون: عظم الله أجركم فيردون عليهم: غفر الله ذنبكم.
العشبة:
اعتاد بعض المصريين، وخصوصا النساء، أن يستعملوا العشبة دوريا كل عام، وهي نبات يغلى بالماء يزعمون أنه يقوي الجسم، وإذا استعملته المرأة امتنعت عن أنواع من الطعام لا تتفق معها وأكلت ما يناسبها.