تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضربني وبكى، وسبقني واشتكى:

تعبير يعني اعتدى علي وادعى أنه معتدى عليه.

الضرة:

اعتاد بعض المصريين، وإن كانوا قلائل، أن يتزوجوا أكثر من واحدة، وقد يجمعون بينهما أو بينهن في بيت واحد.

وقد اشتهرت الضرة بمعاكسة ضرتها وعداوتها.

وبذلك يصبح البيت في الأعم الأغلب عبارة عن جحيم، فلا يزال الرجل يسمع شكوى من هذه وشكوى من تلك، واتهاما لهذه واتهاما لتلك، ولذلك لا يقر للبيت قرار، وفي الغالب تتلاشى اللذات التي تحدث في أول أيام الزواج، ويحل محلها الشقاء، ويزداد الأمر سوءا إذا خلف منهما فإن الأولاد أيضا يتعادون ويرضعون مع لبنهم هذه العداوة، وفي الغالب يفضل الأب إحدى الضرتين فيفضل أولادها، فيؤجج نار العداوة في الآخرين.

الضريح:

هو عبارة عن تركيبة مربعة أو مستطيلة من الخشب أو النحاس، توضع على قبور الأولياء الصالحين، ومن الأسف أن ليس كل من وضع عليه ضريح يكون وليا صالحا، فقد يكون وليا صالحا كما يقولون، وقد يكون غير ذلك.

ومن هؤلاء الصلحاء من ثبت تاريخيا علمهم وصلاحهم ودفنهم في هذه البقاع كالإمام الشافعي، ومنهم من رئي في المنام موضعه ولم يثبت دفنه في هذا المكان، كضريح السيدة زينب؛ فقد كان معروفا أن موضعه كان قناطر للماء، ولذلك يسمونه مشهد السيدة زينب، وبعضهم لا يستحق الولاية، ولا عرف بالإصلاح، كالذي حكاه علي باشا مبارك عن الشيخ صالح أبي حديد فقد قال: «إن الشيخ صالحا كان في مبدأ أمره قاطع طريق، وكان له صاحبان ملازمان له، أحدهما الشيخ يوسف المدفون في شارع قصر العيني، والثاني لم أقف على اسمه، وإنما كان يجلس بحارة درب سعادة على مكسلة بيت متخرب هناك ويتزيا بزي الدراويش وللناس فيه اعتقاد كبير، ويزعمون أنه من الأولياء فيتبركون به ويقبلون يده، وكان يستمر جالسا إلى الليل، وكلما مر عليه رجل بمفرده يقول يا واحد، فيخرج في الحال من البيت جملة رجال يحتاطون به ويدخلونه البيت قهرا عنه فيقتلونه ويسلبون ما معه، واستمروا على ذلك الفعل القبيح زمنا طويلا إلى أن شعر الضابط المراقب بذلك، فأكمن كمينا وحرض رجلا على المرور ليلا من هناك، فلما مر الرجل نادى الشيخ كعادته، فخرجت الرجال واحتاطت به، وإذا بالكمين قد خرج عليهم وضبطهم، ووضع يده على الشيخ ومن كان معه بالبيت، وعاقبوهم عقابا شديدا، فأقر الشيخ على صاحبيه الشيخ يوسف والشيخ صالح هذا، وكان الشيخ يوسف يلوذ بلاظ أوغلي فعفي عنه، وأما الشيخ صاحب المكسلة فقتل بعد تعذيبه، وأما الشيخ صالح هذا، فاحتمى بامرأة مغنية مشهورة، فادعت أنه مجنون ووضعت في رجليه قيدا من حديد فأخذوه فوجدوه كما قالت.

واعتقل لسانه من الكلام لشدة خوفه وبقي على ذلك مدة، ثم شاع بين الناس أن له كرامات وإخبارا بالمغيبات، فقصده كثير من الناس، أمراء وغير أمراء، واعتقدوا فيه خصوصا النساء، وازدحم بيته بالزوار، وهجمت عليه النذور والهدايا، كل ذلك وهو لا يتكلم، بل ملقى على الفراش، وعليه حرام من صوف أبيض، وفي رجليه قيود الحديد، وحوله الخدم، وعند رأسه امرأة تروح عليه، وهو يحرك رأسه، ويلعب بشفتيه، فيسمع له صوت ساذج خفي جدا، يشبه صوت الأخرس، وليس له مفهوم، فعند ذلك تقول المرأة للحاضرين: فلانة ستتزوج، وفلانة ستصطلح مع زوجها، وفلانة ستحبل، وفلان الغائب سيحضر، وزيد سيترقى، وبكر سينعزل، إلى غير ذلك من الخرافات، وكل من كان حاضرا يفهم لكلامه معنى خاصا به من هذه الألفاظ.

وبسبب ذلك صارت لخدمته ثروة كبيرة، وفوائد كثيرة، واستمرت حالته هكذا إلى أن مات، فبنى له الخديو إسماعيل هذا الجامع، ودفن به، وهو جامع عظيم لم يبن لغيره من الأفاضل ذوي المعارف والعلوم، الذين انتفع الكثير بعلومهم ومعارفهم، ولكن هذه عادة قديمة ألفها المصريون من قديم الزمان، وطالما نبه عليها كثير من المؤلفين في كتبهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٢٢