تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو قردان:

وهو ذلك الطائر الأبيض المعروف، وكان يرى في العهد الماضي أسرابا كثيرة يتبع الأرض المروية يلتقط ما فيها من الديدان والحشرات الصغيرة، وقد كان الفلاح يحرم إيذاءه لما يرى من منفعته، ثم كثر صيده فقل وتنبهت الحكومة إلى منفعته فحرمت صيده، والعامة تقول في أمثالها «زي أبو قردان هايف ونظيف؛ لأن أبا قردان لا يهمل نفسه، فإذا ناله شيء من قذر اجتهد في إزالته فيحكه بمنقاره حتى يزيله، فهو دائما نظيف، وعدوه «هايفا» لقلة غنائه، وللعامة أغنية في أبي قردان وهي: أبو قردان، زرع فدان، ملوخية وباذنجان فحت في الطين، لقى سكين، دبح أولاده وطلع مسكين. وقد اجتهدت أن أفهم معناها فلم يتيسر لي ذلك.

أبو حديد:

وهو لقب لشيخ اسمه الشيخ صالح أبو حديد، له مسجد بالقاهرة بشارع الحنفي، يقول علي باشا مبارك في خططه: إنه كان في أول أمره قاطع طريق، وكان له صاحبان أحدهما الشيخ يوسف المدفون في شارع القصر العيني ثم قبض عليهم، فأما الشيخ يوسف فكان يلوذ بلاظ أوغلي فأفرج عنه، وأما الشيخ أبو حديد فاحتمى بمغنية، وادعت أنه مجنون واعتقل لسانه من الخوف، ثم شاع عنه أن له كرامات وقد علق علي باشا مبارك على هذه القصة بقوله: «وجامعه عظيم لم يبن لغيره من أهل الفضل والمعرفة والعلم، ولكن هذه عادة قديمة ألفها المصريون من قديم الزمان وطالما نبه عليها كثير من المؤلفين في كتبهم.»

أبو فروة:

وهو اسم أطلقه المصريون على ذلك الثمر المعروف بشاه بلوط، وقد سموه بهذا الاسم لما في داخل قشرته من الوبر والزغب الشبيه بفروة الحيوان.

وهناك أسماء وكنايات كثيرة بدئت بأبو في التعبير المصري لا يمكننا هنا إثباتها جميعا، ومن الأمثلة المصرية التي استعملت فيها كلمة أب قولهم: «أبوك ما هو أبوك وأخوك ما هو أخوك» يقولونها عند الشدائد التي ينسى فيها الابن أباه والأخ أخاه، وفي هذا المثل نظر إلى قوله تعالى:

يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه ، وقولهم: «اللي يترك صنعة أبوه وجده يلقى وعده» يريدون بذلك الحض على احتراف حرفة الآباء والأجداد، فإن ذلك أجدى وأنفع وأضمن للنجاح، ومن باب «أبو» أبو زيد الهلالي وسيأتي.

أبو دقيق:

حشرة صغيرة تنتقل من صورة إلى صورة، فيخلق أولا في صورة ثم ينقلب إلى صورة أخرى، ثم إلى ثالثة وهو في تغير الصور تتغير طباعه فهو في أول أمره كدودة القز، راسب في قاع البحر، ثم ينخرط في سلك آخر، ثم يعلو على سطح الماء، ثم ينخرط في سلك الحيوانات الهوائية، ويتحلى بكسوة ظريفة الشكل فتكون له أجنحة كاللؤلؤ والمرجان، ويصير غذاؤه من نسيم الهواء.

ويكون في أول أمره خاليا من الأجنحة ثم تخلق له ويطير، فمن نظر في تطوره أذعن بربوبية خالقه، وأعجب بما تحلى به من جمال أجنحة وجمال شكل، ويقول العامة في أمثالهم «يا أبو الدقيق يا أبو النخال، اركب يا عم انزل يا خال» يقال في تطور الحال من فقر إلى غنى، ومن ترف إلى بؤس.

أبو زيد الهلالي:

أبو زيد الهلالي شخصية غريبة غامضة لم يذكر لنا المؤرخون شيئا تفصيليا واضحا عنها، ولكن في ثنايا الكتب بعض نتف قليلة هنا وهناك، كان أبو زيد هذا في القرن الخامس الهجري وهو من قبيلة «هلال»، ونسب إليها فقيل: هلالي، وهلال هذه كانت قبيلة كبيرة بدوية تسكن نجدا، يجاورهم في مسكنهم قبيلة أخرى اسمها سليم، وكانت هلال وسليم جفاة سلابين نهابين يخرجون من ديارهم فيغيرون على أطراف الشام والعراق حتى ضجت منهم الدولة العباسية، وأرسلت في أيام الواثق سنة 230 حملة بأمر القائد التركي (بغا الكبير) لتأديبهم على ما ارتكبوا من فساد في المدينة.

وهاجر قوم من «هلال» و«سليم» إلى مصر ونزلوا أولا في الوجه البحري، ولكنهم ساروا سيرتهم الأولى من سلب ونهب حتى ضج منهم الناس، فأمر الخليفة الفاطمي العزيز بالله (365-386) بطردهم إلى الصعيد، ولكنهم فعلوا في الصعيد كما فعلوا في كل مكان من سلب ونهب وتخريب، وكان من بني هلال هؤلاء فروع مختلفة منهم زغبة وربيعة وعدي، فعم ضررهم واستغاث أهل البلاد من شرهم، وفي خلافة المستنصر الفاطمي ثارت بلاد المغرب عليه فنصحه بعض مشيريه أن يبعث إلى المغرب هؤلاء العرب من هلال وسليم، فإن ظفروا بالثائرين، فقد كسب تلك البلاد وأخضع الثورة وظفر بالخصوم، وإن انهزموا وقى الله مصر شرهم، فأرسلهم سنة 441ه، وأعطى لكل واحد منهم بعيرا ودينارين، وقال لهم: قد أعطيتكم المغرب، ففرحوا بذلك وجازوا النيل إلى برقة ببلاد المغرب ونزلوا بها وافتتحوا أمصارها واستباحوها، وكتبوا لإخوانهم في مصر يدعونهم إلى السفر إليهم ويصفون لهم ما هم فيه من خير ونعيم، فأرادوا الرحيل فمنعهم المستنصر حتى يأخذ من كل واحد دينارين فعوض بذلك ما دفعه لمن قبلهم، وسارت سليم وفروع هلال من دياب وزغب إلى تونس كالجراد المنتشر، لا يمرون بشيء إلا أتوا عليه، حتى وصلوا إلى تونس، وقسموا البلاد بينهم وبين قبيلة سليم، فأخذت سليم شرق تونس وهلال الغرب ووقعت بين هؤلاء العرب وبين سكان البلاد الأصليين من البربر كقبيلة زناتة وصنهاجة حروب يطول ذكرها كما وقعت الفتن والحروب بين بعض العرب وبعض، وبعض البربر، وكان ذلك فيما بين سنة 440 وسنة 460ه، واشتهر في هذه الحروب رجال كثيرون منهم دياب بن غانم وأبو زيد الهلالي، هذه الحروب وهذه الوقائع في القرن الخامس الهجري في بلاد المغرب هي ميدان لسيرة أبي زيد.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١٢