تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأولاد البلد طرق في التنكيت، فأحيانا يدعى شخصان للمبارزة في النكت وأيهما غلب حكم عليه، ويستعملان في ذلك طرقا مختلفة ويسمى ما تدور عليه النكت بالقافية، ومن أشهر هذه الطرق أن يقول أحدهما جملة ويرد الآخر إيش معنى ثم يرد الأول، مثال ذلك:

الأول :

عمر الأبعد ...

الثاني :

إيش معنى؟

الأول :

فص ملح وداب.

الأول :

الأبعد بين الناس ...

الثاني :

إيش معنى؟

الأول :

كمالة عدد ... إلخ.

وقد تتخذ المباراة شكلا آخر فيقول الأول مثلا: «الأبعد غراب ونشف» فيقول الثاني: «الأبعد يعطي ملامح للنعجة» فيقول الأول: «سلالم بيت الأبعد اتنين والباقي سلبه» فيقول الثاني: «سقف بيت الأبعد ملاية»، وأحيانا تدور القافية على شيء يختارانه منها كأن تكون القافية «جنينة» أو «قرافة» أو نحو ذلك، فمن عجز أخيرا عن المتابعة حكم عليه، ومن غلب عزي كما يعزى على المصيبة، وقد تكون المباراة شعرا لا نثرا، ومن خير الأمثلة على ذلك ما وقع لعبد الله نديم، فقد جمعه عظيم من عظماء طنطا مع جماعة من الأدباتية في محفل عام وجعل جعلا لمن يغلب وعقوبة لمن يغلب، وتباروا بالشعر حتى غلبهم «عبد الله نديم» وقد حكى هذه القصة بطولها في بعض كتبه ودون كل ما قيل فكانت مثلا من الأمثلة على ما كان يجري إلى عهد قريب في هذا الباب.

أبو:

الأب في اللغة الوالد، وقد استعملته العرب كنية عن بعض الأشياء، فكنوا الأسد «أبا الحارث» والثعلب «أبا الحصين» والهرم «أبا مالك» قال الشاعر: «أبا مالك إن الغواني هجرنني» وقالوا للرجل الكريم: أبا الأضياف، وقالوا للفتاة: إنها بنت أبيها؛ أي مثله في صفاته، روي عن عائشة أنها وصفت حفصة بنت عمر، قالت: «كانت بنت أبيها»؛ أي شبيهة به في قوة النفس وحدة الخلق والمبادرة إلى الأشياء، أما إذا قالوا: ابن أبيه فمعناه أنه غير معروف الأب.

وعلى العكس من ذلك لا أب له ولا أم له، فإذا قالوا لا أبا له، فأكثر ما يستعمل في المدح؛ أي ليس له أب يتكل عليه؛ وإنما هو يكفي نفسه، وأما لا أم له فيستعملونها في الذم، لأنهم يقولونها للقيط ولمن ليس له أم حرة، بل إنه أمه من الإماء.

أما في اللغة المصرية فيستعملونها استعمالات مختلفة، فأحيانا يستعملونها بمعنى ابن فيقولون: أبو يوسف لمن كان اسم أبيه يوسف وأبو محمد لمن كان اسم أبيه محمدا، وأحيانا يستعملونها بمعنى والد فيقولون: أبو محمد لمن كان له ولد واسمه محمد.

وهناك كنى مشهورة لأسماء خاصة فيقولون: أبو عوف لمن اسمه عبد الرحمن، وأبو علي لمن اسمه حسن، وأبو درش أو أبو درويش لمن اسمه مصطفى، وأبو حنفي لمن اسمه محمود، وأبو داود لمن اسمه سليمان وهكذا.

وتستعمل كناية عن الشجاعة، فيقولون للشجاع: أبو الفوارس وأبو زيد، ويقولون للأسود: أبو سمرة، وللحشاش: أبو شداد، وهناك طائفة من الأولياء لهم كناية من هذا القبيل فيقولون للسيد البدوي: أبو طنطا نسبة لاسم البلدة طنطا، ويسمونه أيضا أبا فراج، ويسمون الرفاعي أبا العلمين، والشيخ الشعراني أبا المواهب.

ولهم اصطلاحات خاصة في هذه الكلمة فيقولون:

أبو علي:

للرجل اللطيف الكثير الإنفاق السمح الكريم، وهو إما مأخوذ من الحسن بن علي أو من السلطان حسن سلطان بني هلال فإنهم يلقبونه دوما بأبي علي.

أبو جيبين:

لمن ينفق ما معه ولا يبالي، كأنهم يريدون أن له بدل الجيب جيبين حتى إذا نفد ما في أحدهما أنفق ما في الآخر، ويستعملون قريبا من ذلك أبو جيب مخروق للسفيه المبذر المتلاف .

أبو طويلة:

للمفرط في الطول مع بلاهة وغفلة.

أبو الروس:

للكبير الرأس المقسم رأسه إلى أقسام.

أبو عين نايمة:

للذي يعتاد الصمت مكرا وخداعا، وأحيانا يطلق على الخجول الحيي، وفي عكسه يقولون: أبو عين قارحة أو فاجرة.

أبو رجل مسلوخة:

وهو اسم للعفريت يخوف به الأطفال ويصفونه بأنه مخلوق نصفه الأعلى كالإنسان ونصفه الأسفل كالحمار، وله ذنب وبفخذيه سلوخ في الجلد يظهر منها لحمه الأحمر.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١١