وإذا أرادوا الإغراء بالمال والسلطة أبى عليهم ذلك.
وشيء ثالث كان له الفضل فيه وهو عدم الخوف من التهديد، فقد كان المصريون قبله يخافون أشد الخوف، وكان إرسال إنجلترا مركبا حربيا واحدا كافيا في حل كل إشكال، فهدد هو بالنفي إلى سيشل، فقبل عن رضا واطمئنان، وأصبح الأسطول لا يكفي في الإقناع.
وتسرب الشعور الوطني بفضله وفضل السيدة زوجته إلى النساء، كما حدث في مظاهرة السيدات، وأخيرا زاد الشعور القومي من كثرة المظالم، فقد فشت الرشوة والنهب والسلب، والفساد من كل نوع، فلما قام الجيش بتغيير هذا النظام انضم الشعب إليهم وأيدهم، ولو لم يكن الشعور القومي قويا ما نجحوا.
وقد كان لي صديق كلما شكوت له كثرة الفساد، قال: دعه، فإن شعور المصريين لا يظهر إلا بكثرة الفساد.
ومن الغريب أن الشعور يتنبه لأشياء دون أخرى، فالفلاح مثلا يتنبه وعيه إذا اعتدي عليه في ماله وحريته، والناس يتنبهون لاغتصاب مالهم، ولا يتنبه شعورهم كثيرا ضد الرشوة.
وينقصه عدم الغرور أيضا وحاجته إلى الوعي الزائد، وتقدير الشخص بعمله لا بحزبه، والإكثار من العمل لا القول، وغير ذلك، والزمان كفيل بهذا كله إن شاء الله.
وفي حرب القنال الأخيرة مثل رائعة على ما نقول، أكثر الله من أمثالها.
شغله يجنن:
تعبير يعني أن عمله فاق الحد إلى درجة أنه يكاد يجن من رآه أو سمعه، فمثلا يقولون دا ضربه على البيانو يجنن.
شفاعة لله، كرامة لله:
تعبير يقال عند الاستعانة برجل والاستشفاع به.
شكه مقلب:
أي أوقعه، والمقلب ما يقلب الشخص على وجهه أو على ظهره، وهو أيضا المكيدة التي تكاد للشخص، ولو معنويا، واشتهر في مصر بعض الرجال بتدبير المكايد.
شقانق ومقانق:
ينطقونها بالهمزة، يقول الرجل لآخر، أو المرأة لأخرى: إذا ورتني وريتك شقانق ومقانق؛ أي أشياء طريفة.
شمت الناس في:
تعبير يعني جعلهم يفرحون في.
الشمس:
هي من المعبودات القديمة، وكانوا يقيمون لها شعائر العبادة ويسمونها (رع) وقد بقيت بقايا من عبادها، من أغاني الفلاحين ويطلقون على الشمس فيها (البهية) ولا يزال عندنا من بقايا هذا أن الطفل أو الطفلة إذا خلعت سنا من أسنانه أو أسنانها قذف بها في الشمس وقال: «يا شمس يا شموسه، خدي سن الحمار وهاتي سن العروسة»، وفي بعض أغاني الصباح تمجيد الشمس مثل: «الشمس طلعت، نامت وصحيت» إلخ ...
الشمع:
يستعملونه للإضاءة، وإذا أرادوا كثرة الإضاءة أكثروا من الشمع، وأحيانا يصنع شمع كبير يغيب زمنا طويلا، ويستعملونه أيضا في فوانيس رمضان، ويعلقون شمعة على رأس الطفل المولود حديثا، ويحتفلون عادة في عيد الميلاد فيستحضرون شمعا بعدد سني المحتفل به وهي عادة إفرنجية، وتضاء به مقامات المشايخ وتضاء به المصابيح في زفة العريس.
شمع الفتلة:
تعبير يعني ذهب بحيلة، يروون أن ملكا أخبر عن نصاب فناداه وقال له: انصب علي فقال له: أعطني عشرين قرشا لأشتري عدة النصب فأعطاها له، فحضر ومعه فتلة طويلة وقال للملك: أمسك بهذا الطرف، حتى أشمع الفتلة، فأمسك الملك فتلة، وصار النصاب يشمع الفتلة حتى غاب، فقالوا في الشخص الذي يغيب بحيلة: شمع الفتلة.
الشهور القبطية:
كثيرا ما يستعمل الناس وخصوصا الفلاحين الشهور القبطية بدل الشهور العربية والإفرنجية؛ لأنها ثابتة تتبع الشمس، فيمكن أن يرتبوا عليها مزارعهم ومحاصيلهم وصيفهم وشتاءهم، وقد اعتادوا أن يضعوا لكل شهر خاصة تخصه، ويتذاكرونها بمناسبة، فيقولون (توت) الكتكوت يأكل ويموت، دليل على أنه في هذا الشهر تصاب فيه الكتاكيت بالأمراض وهو يساوي أكتوبر، (بابه) ادخل واقفل البوابة؛ لأن الحب خزن في البيت فيخشى عليه من اللصوص، وهو يساوي نوفمبر، (هاتور) أبو الذهب المنثور، ويعنون بالذهب حبوب الذرة التي نضجت، وهو يساوي ديسمبر (كياك) صباحك مساك، تقوم من فرشك تحضر عشاك، دليل على أن فيه يكون النهار أقصر ما يكون وهو يساوي يناير، (طوبة) تصير الصبية كركوبة، كركوبة؛ أي عجوزة، دليل على شدة البرد، حتى إن الصبية القوية تكون بردانة كسلانة كأنها امرأة عجوز: وهو يساوي فبراير. (أمشير) يقول للزرع سير سير؛ لأن في أمشير يسخن بطن الأرض ويبتدئ الزرع في النمو، وهو يساوي مارس. (برمهات) روح الغيط وهات، دليل على أن الزرع يكون نضج، والمحصول استوفى، وهو يساوي أبريل. (برمودة) دقوا الشعير بالعمودة، ولا يبقى في الغيط ولا عودة؛ لأن المحصول انتهى وطاب واستحق أن يدق، وهو يساوي مايو. (بشنس) إكنس البيت كنس، لنفاد المحصول المخزون، واستقبال المحصول الجديد، وهو يساوي يونيو. (بئونة) يسمون بئونة بئونة الحجر؛ أي إنها من شدة حرها تؤثر في الحجر، وهو يساوي يوليو. (أبيب) يقولون أحيانا من يأكل الملوخية في أبيب يجيب لبطنه طبيب؛ لأن عودها يكون صغيرا، وقد يختلط بعيدان أخرى ضارة، وأحيانا يقولون أبيب، طباخ العنب والتين؛ إذ يظهران أول ما يظهران فيه، وهو يساوي أغسطس. (مسرى) في مسرى تجري كل ترعة عسرة، من كثرة الفيضان وهو يساوي سبتمبر، ويسمون ليلة 11 طوبة ليلة الغطاس وهم يتوقعون فيها مطرا ولو خفيفا، فإذا لم تمطر السماء غضبوا، ويقولون: غطست يا نصراني صيفت يا مسلم بعد أربعين، ويسمون الرياح الشديدة التي تكون في أواخر طوبة زفة أمشير.