تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله بالمستقبل عليم.

السهرات:

كان في الزمان الماضي تقام سهرات خاصة في بيوت خاصة، يدعى إليها نخبة من الفتيان والفتيات، يقضون لياليهم في البيوت في أنس، وسمر، وترف؛ وقد يقودون بعض أصحابهم معهم.

ولكي يحتفظوا بسرية هذا كانوا يعصبون أعينهم ويركبونهم عربات إلى البيت المقصود، فإذا وصلوا فكت العصبة، وبعد الانتهاء يعودون كما جاءوا لئلا يعرفوا في أي مكان كانوا ... وكانت تذاع أخبار غريبة عن رجال من الجيش يدعون إلى بيت كبير، يتوصل إليه بسرداب ثم لا يظهر لهم أثر بعد، وقد أخافت هذه الشائعات أناسا كثيرين من إجابة الدعوات إلى هذه السهرات السرية.

سوارس:

كان في القاهرة عربات كبيرة مسقوفة تحمل الركاب من شارع إلى شارع، يجرها جياد، وربما سميت سوارس باسم منشئها، كميدان سوارس الذي سمي باسمه؛ وكثيرا ما يكون الركاب على الجانبين، وفي الوسط توضع الزكائب والأخراج والقفف فيصعب على المار أن يتخطاها، وكثيرا ما تحدث منازعات بسبب ذلك، وقد حدثت لي شخصيا حادثة من هذا القبيل، إذ كنت أحمل بيدي كتابا من أربعة أجزاء وأردت أن أخطو القفف فلمست رجلي امرأة فسبت، فلما زجرتها صوتت، وكان ما كان مما لست أنساه، وقد جرت الحادثة إلى المحاكم.

سور القرآن:

يعتقدون أن سور القرآن وآياته ليست للدعوة الإسلامية، ولكن لكل سورة خواص، كالشفاء من الأمراض، والسعادة، ومواجهة الحكام، فيقولون مثلا: إن من أراد أن يصلح بين زوجين أو أخوين متخاصمين، فليكتب في قرطاس بماء ورد وزعفران وشيء من مسك: بسم الله الرحمن الرحيم، يحمد فلان بن فلانة لفلان بن فلانة، أو فلانة بنت فلانة طاعة الله ولفاتحة الكتاب، مالك يوم الدين ... إلخ.»

وهكذا، ويكون في حالة الكتابة بخور عود ولبان ذكر، ويقولون في آية الكرسي مثلا: من قرأ آية الكرسي عقب كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها عند النوم لم يقربه شيطان تلك الليلة، ويقولون إنك إذا أردت هلاك عدو أو خراب داره فاقرأها عدد حروفها، وقل بعد ذلك، يا قاهر يا ذا البطش الشديد.

ويقولون في الوقاية من العين (يكتب ويحمل بعد البسملة): «خرجت عين الحسود من أحداق بيض وسود،

قل أعوذ برب الفلق

إلخ ...»

ومما يكتب للعين والنظرة ويعلق على الرأس هذه السور الثلاث التي ليس فيها كاف سورة العصر، ولإيلاف قريش، وقل أعوذ برب الفلق، وهكذا لكل سورة وآية فوائد، ومن ذلك أيضا إذا أريد حبس المطر في أوقات الضرورة فليقل: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا، يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي، وغيض الماء. اسكن أيها الغيث كما سكن عرش الرحمن ... وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم، وقد ألف فيه كتب كثيرة، وفي تفسير الزمخشري في آخر كل سورة بيان لفوائدها.

وقد اشتهرت على الخصوص سورة يس والواقعة وتبارك وقل هو الله أحد لقضاء أغراض شتى.

سورق:

فلان سورق، أغمي عليه.

السوق:

يكاد يكون لكل حي سوق، يكون فيه البقال والجزار والخضري والفكهاني وبائع السجاير ونحو ذلك.

وهناك أسواق عامة كبيرة للأحياء كلها، وربما كان السوق لشيء خاص دون غيره، الصاغة لبائعي الحلي، والتربيعة لبائعي الدهانات والعطور، والكعكيين لبائعي البلغ، والغورية لبائعي العقاقير، الموسكي لبائعي الأقمشة، وهكذا ... فمن أراد شيئا قصد سوقه واشتراه.

والبيع والشراء تغلب عليه المماكسة، فالشيء إذا كان بخمسة قروش قال البائع: إنه بثلاثين، فيقول المشتري: إنه بخمسة، فلا يرضى البائع ولا يزال المشتري يزيد قرشا فقرشا حتى يكتفي، وذلك كمماكسة الإنجليز عند المعاهدات؛ ولا أدري أخذوها منا أم أخذناها عنهم.

ويلحق بذلك الباعة المتجولون وهم يبيعون أكثر الأشياء، فمنهم من يبيع المأكولات، ومنهم من يبيع المشروبات، ومنهم من يبيع الملبوسات، ومنهم من يبيع الخردوات، وهم أكثر من أصحاب الدكاكين مماكسة، وهم عادة يبيعون الأشياء أرخص؛ لأنه ليس عليهم إيجار دكان، ولا إيقاد أنوار ولا أجرة عمال، ولا دفع ضرائب، وكل ذلك موفور عليه، وبعضهم ماهر في المماكسة والخداع، وأكثرهم من الصعايدة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١١١