تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال ابن إياس: «إن المصريين طويلو الألسنة؛ نعم إنهم طويلو الألسنة كثيرو التندر قصيرو الفعال.»، وقال مرة أخرى لرجل منهم إنه ظلم ظلما كثيرا ثم حج، معتقدا أنه كفر بذلك عن سيئاته، فقال قائل:

حججت البيت ليتك لا تحج

فظلمك قد فشا في الناس ضجوا

حججت وكان خلفك حمل ذنب

رجعت وفوق ذلك الحمل خرج (انظر بدائع الزهور لابن إياس).

ثم كان الولاة الذين تولوا بعده ظلمة قساة جبارين نهابين مرتشين مما أذل المصريين، وحقر نفوسهم، ولا تسأل عما كان يفعله الكشاف والملتزمون وغيرهم من الأتراك العثمانيين، حتى إن العوام أكثروا من الأمثلة وتناقلوا الحكايات التي تدل على ظلمهم وغبائهم ورشوتهم وتدينهم دينا ظاهريا ونحو ذلك.

نعم إنهم امتازوا عن المصريين بالنظافة والجمال والأناقة في المعيشة، ولكن هذا لا يقاس بجانب جبروتهم وسوء سلطانهم، فربما كان تأثيرهم السيئ في المصريين أكبر أثرا.

وقد حكموا قرونا طويلة قابلها المصريون بصبر عجيب، حملهم عليه في الغالب طبيعتهم واتحادهم في الإسلام، ولذلك لم يتحملوا جزءا منه من الفرنسيين لمخالفتهم للمصريين في الدين؛ فظلت كل يوم ثورات تقض مضاجعهم حتى خرجوا، وكذلك الأمر مع الإنجليز.

لقد لقي المصريون كثيرا من العذاب والذل في العصور المختلفة، من فراعنة، ويونان، ورومان، ومن ابن طولون في عسفه وفخفخته، ومن الإخشيديين في ذلتهم وضعتهم، والفاطميين في تخريفهم وكثرة سفكهم للدماء، والأيوبيين في الخلافات الشديدة بينهم وزجهم المصريين معهم، والمماليك في طيشهم وغرورهم، ولكن هذا كله لا يساوي ما لقي الشعب المصري من العثمانيين، فقد حط عليهم من الهم والغم والذل، والنفخة الكذابة، والخنوع للألقاب والرتب، وتقويم الناس بحسب أطيانهم لا بحسب ملكاتهم، ما لم يكن له نظير وما بقي في أثره إلى اليوم.

ولذلك كان انفجارهم في العهد الحاضر انفجارا عظيما، يدل على تحملهم الكثير.

سلم عليه سلام الماوردي على بياع الفسيخ:

تعبير يقال للأرستقراطي النظيف يسلم على السوقي القذر، فهو يسلم عليه بأطراف أصابعه أو من تحت أطراف لسانه.

سمن على العسل:

تعبير يقال للشخصين يمتزجان امتزاجا تاما.

السن:

كان المصريون قبل هذه الأيام يحترمون السن احتراما كبيرا، فالصغير يحترم الكبير والأولاد يحترمون آباءهم، فلا يدخنون أمامهم، ولا يرفعون صوتا عليهم؛ وأكبر الإخوة عادة يقوم مقام الأب، وإذا دخل كبير الأسرة عليهم وكانوا يدخنون أخفوا السجاير، وكانوا في القديم إذا مر مسن محترم على رجل وهو يدخن شبكا وضعه بجانبه لإخفائه، ومن هذا القبيل احترم الرؤساء، فمن لم تكن له رتبة احترم ذوي الرتبة، والفلاح يحترم العمدة أو شيخ البلد، وإذا مر فوجد العمدة نائما على الباب لم يستطع أن يمر عليه، وإذا كان راكبا نزل عن ركوبته، وعلى العموم يحترم من هو أقل سنا من هو أكبر سنا، ومن كان من طبقة، الطبقة التي هي أعلى منه، وهكذا ... ويظهر أيضا هذا الاحترام في المخاطبات، فمن كتب لمن هو أكبر سنا أو جاها افتتح خطابه بقوله أبي أو سيدي أو والدي، وإن كان نظيره قال له أخي.

ومن هذا القبيل تعاظم الجنس؛ فقد كان الإنجليز في السودان يحرمون على أهل البلد أن يسيروا أمامهم وهم ركوب، بل لا بد أن ينزلوا عن ركوبتهم احتراما لهم.

وبعض الأوروبيين عادة يأنفون من ركوب بعض «الملونين» معهم في السفينة أو في القطار أو في مطعم.

وهذه العادات كلها سائرة إلى الفناء، ومن هذا القبيل ما كانت عليه المرأة من المبالغة في احترام زوجها، وقد كانت منذ سنين تقف أمامه لتتلقى أوامره وتدعوه يا سيدي، ولا تستطيع أن تأكل معه، وقد تقف أمامه عند الأكل بالكباية فيها الماء وتخضع له أكثر من خضوع الخادمة له، وتتخذ كل الوسائل لنيل رضاه وتوفير أسباب السعادة له، ثم تغير الحال فبدأت بالمساواة ثم بخضوع الرجل للمرأة.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصريةص ١١٠